عناصر من الحر يشترون "أعداءهم" للهرب من الغوطة

عناصر من الحر يشترون "أعداءهم" للهرب من الغوطة
تحقيقات | 07 يوليو 2015

"اشتر عدوك بالمال"، هكذا يختصر معن حكاية تهريبه من غوطة دمشق الشرقية، المحاصرة على أيدي قوات النظام السوري.

 معن ذو الثامنة والعشرين عاماً، اختار الانشقاق عن صفوف الجيش الحر، مستعيناً  بحزب الله اللبناني، وذلك مقابل 5 آلاف دولار أميركي، التقينا به في استانبول وروى لنا قصة تهريبه.

خرج من مدينة عين ترما وذلك بالاتفاق مع أحد السماسرة كما يقول، مضيفاً:" كنت أريد الخروج من الغوطة بأية وسيلة، سمعت مصادفة عن أحد السماسرة الذين يقومون بتهريب الناس من الغوطة، وبالفعل اتفقنا في اليوم الفلاني والساعة الفلانية، على أن نلتقي في برزة حيث تعتبر منطقة هدنة، أحد عناصر الحر أمن لي العبور  في النفق الذي يصل من حرستا إلى القابون حتى برزة مقابل المال أيضاً".

حسب الاتفاق، التقى معن بالسمسار في مدينة برزة، لكن مفاجأته الكبرى كانت عند معرفته أن سيارة سوداء من نوع رياضي، مزينة بصور حزب الله، ستكون وسيلة نقله الآمنة حتى لبنان.

استقل الشاب السيارة المنشودة، دون أن يضطر للوقوف على أي حاجز لقوات النظام السوري، مزيج من الخوف والقلق انتاباه خلال رحلته مع عناصر حزب الله كما يقول، لكن المبلغ الطائل الذي دفعه لقاء تهريبه، كان يشعره بالراحة أغلب الأوقات، وذلك إلى أن عبر الحدود اللبنانية السورية دون أن يطالبه أحد بأية ورقة أو إثبات.

نصف مليون ليرة سورية للنظام 

حكاية معن لا تختلف كثيراً عن حكاية أبو عبادة، والذي يؤكد بدوره أن اتفاقيات خفية تجري بين جيش النظام وعناصر من الحر، بخصوص التهريب من الغوطة المحاصرة.

 أبو عبادة الذي كان مقاتلاً  سابقاً أيضاً في صفوف الحر، سلك طريق التهريب إلى تركيا، لكن هذه المرة عن طريق "شبيحة" النظام، مقابل نصف مليون ليرة سورية بحسب قوله.

وحول ذلك يشرح الرجل: "في البداية كنت عسكرياً في جيش النظام، قمت بالانشقاق عنه بعد القتل والظلم الذي مارسه، توجهت إلى الغوطة الشرقية والتحقت بالحر وبقيت هناك سنتين تقريباً، عندما بدأت الثورة بالانحراف عن مسارها وأصبح هم قائد الكتيبة هو الجلوس على الانترنت لطلب الدعم، وتوسيع الفصيل وإقامة دولة لنفسه، قررت الخروج من الغوطة، والتقيت أحد الأشخاص بغرض تهريبي".

استعد أبو عبادة لرحلته في موعدها المحدد، وصل إلى مدينة حرستا وقام بعبور النفق الواصل إلى القابون، بصحبة السمسار الذي يؤكد أنه عنصر من عناصر النظام.

 يشبه أبو عبادة عبوره لذلك النفق الذي لايتجاوز طوله ال50م، بخروجه من النار إلى الجنة، وانتظر بضعة أيام إلى أن تم تأمين ناقله الثاني إلى منطقة القلمون.

"ركبنا سيارة واتجهنا إلى مدينة الرحيبة في منطقة القلمون، دون أن توقفنا حواجز النظام، وصلنا المدينة ولم يبق أمامنا من خطر إلا الحواجز الداعشية"، يقول أبو عبادة، ويؤكد أنه لم يتعرض للقتل، بفضل الهوية وبعض الأوراق المزورة. 

 زهران علوش وطريق خروجه إلى تركيا

مافيات ومستفيدون يتولون تهريب المدنيين والعسكريين، من حصار الغوطة الشرقية الخانق، هذا ما كشفه  لروزنة أحد المقاتلين السابقين في صفوف لواء البراء بمدينة زملكا.

يحكي الرجل لروزنة بعض التفاصيل: "عندما كنت في الداخل شاركت بحفر نفق يصل بين مدينة جوبر والقابون، لكن للأسف تمت خيانتنا من قبل شهداء دوما، ونجح النظام في الاستيلاء عليه، ليصبح النفق الذي يصل حرستا ببرزة هو المنفذ الوحيد للغوطة الشرقية".

ويضيف:" أظن وكما كان يتردد على مسامعنا أن زهران علوش خرج إلى تركيا عن طريق بلدة العتيبة بريف دمشق، رغم أن الطريق مغلق من قبل النظام،  لكن وحسب ماقيل، هناك اتفاق بين النظام وزهران علوش كي يؤمن ذلك الطريق لنفسه".

من الجدير بالذكر أن الغوطة الشرقية، تعاني وضعاً إنسانياً صعباً للغاية، وذلك جراء الحصار الغذائي والطبي المطبق الذي تفرضه قوات النظام السوري عليها، منذ أكثر من سنتين. 

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق