المسؤولون عن حماية أشجار الغوطة هم من يقطعونها!

المسؤولون عن حماية أشجار الغوطة هم من يقطعونها!
تحقيقات | 28 يونيو 2015

 

اضطر هشام للعمل بقطع الأشجار، ليصرف على عائلته المؤلفة من  12 فرداً، رغم عدم قناعته بهذا العمل، لأنه يرى بعينيه الخطر المحدق بالغوطة الشرقية نتيجة فقدان هذا الكم الهائل من الأشجار المثمرة.

الغوطة التي اشتهرت بأنها غابة من الأشجار المثمرة، باتت كالصحراء، فلم يتبق من بين 250 ألف شجرة مشمش في زبدين مثلاً،  أكثر من40 ألف شجرة، كما يقول المهندس الزراعي أيوب.

وبحسب أيوب، تم القضاء على أكثر من 85% من الأشجار المثمرة، نتيجةَ الحصار المفروض على الغوطة الشرقية من قبل قوات النظام السوري، والفقر والجوع وقلة المحروقات.

ويحذر أيوب من أن " استمرار القطع الجائر، سيفقد سوريا أغلب أنواع الثمار والمربيات، إلا أنه وخلال خمس سنوات، يمكن أن تستعاد الثروة الشجرية للغوطة في حال البدء بإعادة التشجير حالياً".

بين التدفئة وشجع التجار

يعمل أبو عماد حالياً على إعادة زراعة الأشجار، التي تعرضت للقصف من قبل قوات النظام، فالقصف يعتبر سبباً من أسباب موت الأشجار وقطعها، فيما يحمل أبو عماد المسؤولة لشجع بعض التجار أيضاً.

ويرى أن الحاجة إلى التدفئة أجبرت الكثيرين على قطع الأشجار، لكن ذلك غير كافٍ لفقدان الغوطة هذا الكم الهائل من الأشجار.

و يرجع المهندس أيوب مشكلة القطع الجائر للأشجار إلى الحصار، حيث اضطر العديد من رجال الغوطة لقطع الأشجار وبيعها لإنقاذ أطفالهم من الموت جوعاً، ويرى أن الغوطةَ بحاجة لخطة حول إعادة تشجيرها وحمايتها.

كما يؤكد أن من يقوم بقطع الأشجار هم المسؤولون عن الحفاظ عليها ومنع قطعها، حسب القوانين الصادرة من الهيئة الشرعية بالغوطة، إذ أن من يقوم بالقطع هم عناصر من الفصائل المعارضة، إضافةً الى أصحاب الأراضي، فلا يوجد رادع لهم، لذلك تحتاج الغوطة لفريق عمل جديد يقوم بحماية الأشجار المثمرة حسب ما يرى أيوب.

أين مؤسسات المعارضة ؟

الغوطة فقدت ألوانها  هذا الربيع، نتيجة اضطرار الأهالي لقطع الأشجار، ويقول أبو عماد: " لم يكن باستطاعتك رؤية الشارع سابقاً، على بعد عشر أمتار في الغوطة، بسبب كثافة النبات، لكن أصبح بالإمكان حالياً رؤية كورنيش دوما من أوتوستراد حرستا".

لحق الضرر بأشجار الزيتون بالدرجة الأولى،لأن خشبها يعد صحياً ومناسباً للتدفئة، و هذا  ما يؤثر على أسعار الزيتون والزيت، والحل يكون بفرض شروط على من قطع شجرة، كأن يزرع أشجاراً أخرى بدلاً منها، حسب أبو عماد، الذي يتساءل:" أين المعارضة السورية مما يجري في غوطة دمشق؟".

وعن ذلك يقول الدكتور عبد السلام حاج حامد، المسؤول الزراعي بالحكومة السورية المؤقتة، إن  خطة وزارة الزراعة الاستراتيجية، تتضمن إعادة تأهيل قطاع الزراعة بكل سوريا، وخاصةً في المناطق المحاصرة، بمشاريع صغيرة، ضمن سلسلة مشاريع طويلة الأمد.

ويضيف عبد السلام أن "وزارة الزراعة تعمل حالياً بالتعاون مع وحدة تنسيق الدعم على خطة لتأهيل بعض المشاتل وإعادة استثمارها مرة أخرى، لإنتاج بعض الأشجار، خاصةً الزيتون واللوزيات والتفاح والإجاص في غوطة دمشق، كون هذه المنطقة تمتلك البينية التحتية لهذه المشاريع".

لكن مع كل هذا، تعيش الحكومة المؤقتة منذ أشهر بلا رواتب، والغوطة التي كانت تتباهى بأشجارها المثمرة لم تعد كذلك، وتبدو في خطر تحت حصار ممتد منذ أكثر من عامين.

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق