الطريق إلى اللاذقية.. القوى الإقليمية يمكنها وقف المجازر؟

الطريق إلى اللاذقية.. القوى الإقليمية يمكنها وقف المجازر؟
القصص | 14 يونيو 2015

بعد خسارة النظام لإدلب وتحريرها على يد المعارضة السورية، يبدو أننا مقبلين على صيف حار يشبه صيف 2013، حينما وصلت المعارضة إلى كسب وشواطئ المتوسط، لكن هذه المرة لن يكون هناك من يوقف جماح تقدمهم، وربما لن يوجد ما يدفعهم للانسحاب باتجاه الداخل.  

لا أحد يهتم بما يجري في سوريا، فالاهتمام الآن بالملف النووي الإيراني فقط، وعلى الرغم من رفض مندوبة واشنطن في مجلس الأمن بقاء الاسد واعتباره أخطر من داعش، لكن الحقيقة أن المدنيين هم من سيدفعون الثمن إلى حين نضوج الحل السوري، وهو ما كشف عنه السفير الأمريكي لتلفزيون أورينت، بقوله إنهم - أي الأمريكان- غير مستعدين للمخاطرة بطياريهم الأمريكيين لحماية المدنيين السوريين عبر غطاء جوي.

دعوة دي مستورا لن تلقى آذاناً صاغية على الأغلب، وهو ما أشار إليه بقوله أن لا أحد يرغب بالتفاوض، على الرغم من ثلاث مؤتمرات للمعارضة السورية عقد اثنان منها حتى الآن، مؤتمر القاهرة الذي بدى الأكثر نضوجاً حتى الآن ومسايسة للوضع الحالي، وقرر بعض منظميه تسليم ورقة الحل السياسي للرئيس المصري السيسي ليقوم بتسويقها إقليمياً ودولياً؟، ومؤتمر الريحانية - تركيا بعد مؤتمر القاهرة بيومين الذي ضم 250 معارضاً تحت اسم "مجلس قيادة الثورة"، بينهم شخصيات عسكرية لمناقشة ثوابت الثورة والحل السياسي.   

أما دعوة آموس لمنع دعم النظام ومساعدة المدنيين، فيبدو أنها على شاكلة دعوة ديمستورا لم تلق آذاناً صاغية، فالنظام مازال يقصف بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية وبشكل يومي المدن التي خسرها في إدلب.

ما يعزّز من ناحية ثانية احتمال وصول المعارضة المسلحة إلى القرداحة، أن وضع المقاتلين - على خلاف سنة  2013 حين وصلوا إلى كسب- هم أكثر استقلالية من ناحية القرار، لهذا فالطريق مفتوح إلى اللاذقية وإلى مجزرة كبرى في الساحل ضد العلويين كما يتوقع ناشطون، فيما يعتقد آخرون أن المجازر لن تكون ضد المدنيين ولكن ضد العسكريين الأسرى، فيما يذهب بعض المحللين إلى أن المجازر بالتأكيد واقعه حتى لو كانت المجموعات المعارضة المهاجمة معتدلة، بل حتى لو كان من ضمنها كتائب من الجيش الحر بما يذكر بمجزرة "اشتبرق" القرية العلوية التي ارتكبتها  قوات المعارضة الإسلامية وكان ضحيتها من المدنيين النساء والأطفال والشيوخ المسالمين الذين قتلوا في بيوتهم.  

بالنظر إلى تاريخ نظام الأسد - إيران خلال الثورة وطريقة تعامله مع الوقائع على الأرض يبدو لنا أنه لن يتنازل في الغالب حتى لو وصل المقاتلين المعارضين إلى مدينة القرداحة وقضوا الصيف في الشاطئ الأزرق، لاسيما إن أبدت إيران مزيداً من التعنت في الملف السوري ولم تتعاون مع أمريكا، وهذا يعني في المقابل احتمال أن تركيا والسعودية لن تكبح جماح المقاتلين المعارضين للأسد.

مثقفون سوريون معارضون من أمثال حكم البابا وماهر شرف الدين ورجال أعمال من أمثال غسان عبود، لا يخفون رغبتهم بتطهير عرقي طائفي لأنهم يعتقدون أن النظام علوي – الأسطوانة المشروخة للمعارضة الشعبوية - بالتالي فعلوية النظام تحتّم على كل علوي -باعتقاد هؤلاء- أن يقف آلياً مع النظام، وبالتالي فكل علوي مدان ويحل قتله باسم مناهضة النظام أو باسم الثورة!. 

لكن هناك مؤشرات أخرى الى أن كتائب النصرة والإسلاميين وبطبيعة الحال القوى المعتدلة كبقايا الجيش الحرK لن تتمكن من دخول الساحل بالرغم من نسبية استقلالية قرارها الحر، على الأقل في المدى المنظور القريب – حزيران وتموز – بسبب تعهّد السعودية في مؤتمر كامب ديفيد الأخير برفقة الرئيس الأمريكي أوباما أنها ستتوقف عن مد المعارضة المقاتلة بالأسلحة المتوسطة، وهو ما تعزّز بتوجّه سعودي جديد صوب موسكو لبحث فعلي عن حل سياسي ستتكشف معالمه بعد مؤتمر الرياض للمعارضة السورية بعد رمضان المقبل.

لا يبدو الجهد السياسي التركي السعودي المصري متناقضاً، بل ربما كان أقرب إلى التكامل، وهو أمر ضروري بالنسبة للقوى الثلاث لكنه يبدو انتظار إلى حين إبرام الصفقة الإيرانية الإمريكية أواخر هذا الشهر (حزيران)، وحينها ستظهر للعيان التوجهات الإقليمة الجديدة أقله باتجاه التهدئة كما يعتقد محللون، وهو ما تمارسه إيران منذ شهرين حيث نفت طهران إرسالها مقاتلين جدد إلى سوريا، او باتجاه ظهور نظام اقليمي جديد تكون إيران – أمريكا قطب الرحى فيه وتكون كل القوى الإقليمية بل والأوروبية خاسرة فيه.

في كل حال يبقى أمر المجازر المرتكبة من الطرفين النظام والمعارضة أمر يمكن تداركه لو أردات القوى الإقليمية الفاعلة في القضية السورية، المجازر التي يبدو أن النظام الأسدي – الإيراني اعتاد عليها فصارت جزءاً من سياسته اليومية لن تتوقف إلا بحل نهائي للمأساة السورية.

*مقالات الرأي المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "روزنة".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق