الكرد وأحزابهم.. خطان متوازيان ﻻ يلتقيان!

الكرد وأحزابهم.. خطان متوازيان ﻻ يلتقيان!
القصص | 29 أبريل 2015

تبيين أن الأحزاب الكردية، غارقة في الهم الحزبي، خاصةً في مرحلة الثورة، ومنشغلة عن هموم الشارع الكردي، ولعل السبب يكمن بالدرجة الأولى أن الأحزاب تلك تفضل مصالحها الحزبية الخاصة، على المصالح الكردية العامة.

والحق أن الأحزاب الكردية، التي تتحضر سياسياً بعد أن أدى الشارع دوراً وطنياً مهماً في الثورات وفي معركة البناء الوطني، إلا أنه تبين وخصوصاً في محطات محرجة في حياة الكرد أو في منعطفات سياسية في سوريا، أن أحزابها لم ترتقِ إلى مستوى الحدث أو إلى مستوى قيادة الشارع والتقرب من تطلعاته، فثمة فرق شاسع يفصل الكرد عن أحزابهم، كما لو أن الأحزاب في وادٍ والشارع الكردي في واد آخر، واﻷمر لا يقتصر على المستوى الشعبي فحسب، إنما على مستوى النخبة الكردية ككل.

ولا نستغرب أن الغاية التي تؤسس الأحزاب لها بعدان: البعد الخاص وهو أن الأحزاب تسعى لتحقيق مركز سياسي لها، إضافة إلى المشاركة في السياسة أو السلطة، والبعد اﻵخر: هو المساهمة في تحقيق المصلحة العامة عبر طرحها للمشاريع على مستوى الدولة أو الوطن في مصطلحاتنا السّورية، كوننا لم نرتق بعد إلى مستوى مشاريع تؤسس أو تبني الدولة.

بيد أنه لدى الأحزاب الكردية مشروع واحد، هو كيفية بناء الذات على حساب المصلحة الكردية العامة واستغلال الحماسة الكردية لأجل تحقيق مكانة لها، لا لأجل بناء أفق تحقق من خلاله تطلعات الشارع.

في التاريخ الكردي المعاصر ولاسيما عند ظهور سياسة الحزام العربي و اﻹحصاء، فشلت الأحزاب الكردية في مواجهة تلك السياسة، الأمر الذي ساهم في تطبيق تلك السياسة بحرمان الكرد من أملاكهم وأيضا من جنسيتهم السورية حسب بعض الوثائق، فقد تم تجريد 125 ألف كردي من الهوية السورية؛ وعند استلام البعث تيار حافظ اﻷسد، لم تستطع اﻷحزاب الدخول في مواجهة مع البعث، خاصةً أن البعث كان بحاجة لإسكات الجميع، حتى لو أعطى بعض المكتسبات لغيره، ولعل مشاركة الأحزاب فيما تسمى بالجبهة الوطنية، أكبر دليل على أن البعث كان بحاجة إلى إسكات الأحزاب.

وفي الثمانينيات لم تستطع الأحزاب الكردية الاستفادة من ضعف النظام وتحقيق شيء لشارعها، مع أن النظام وقع في حالة من التهور أو التشظي أو الضعف؛ فمع استلام بشار اﻷسد للحكم فشل الكرد في أن يكونوا رقماً مهماً في حسابات الحكم الجديد، مع أن الأخير ادعى الإصلاح.

ما هو مستغرب أن الشارع الشعبي فقط استطاع أن يحقق مكانةً له إبان انتفاضة القامشلي، وتحت ضغط شعبي للمرة اﻷولى، ليرد بشار الأسد ويقول: أن الكرد جزء من النسيج الوطني والاجتماعي السوري...في حين بقيت الأحزاب في حالة من العجز إلى يوم انطلاق الثورة.

المثير للدهشة أن الأحزاب رغم جمهورها لم تستطع مواكبة الثورة كما يجب، فقد بقيت بعيدة عن هم الثورة، وتعاملت معها كما لو أن الخلاف هو بين النظام وشريحة غريبة بالنسبة لها.

 فرغم أن النظام رحل من مناطقها فقد بقيت أسيرة الخوف من النظام، كما لو أن النظام سيعود يوماً ويحاسبهم على فشل النظام نفسه، واقتصر نشاطها على مستوى الصراع بين أحزابها؛ كما بدا أنها فشلت حتى على مستوى وحدة صفوفها، وفضلاً عن غياب أي مشروع يحقق تطلعات الشارع الكردي، فإنها استهلكت كل مقدراتها لصالح الصراع على مكاسب حزبية ضيقة، مرة مع المعارضة ومرة مع نفسها، أي بينها وبين حزب ال (ب ي د) والأخير احتكر كل مفاصل الشارع الكردي، ما أدى إلى هروب جيل كامل إلى أوروبا، فضلاً عن الاختناق وحالة اﻹحتقان التي تشوب الشارع الكردي، ما يعني أن القدر يشي للكرد بأنهم مع أحزابهم، خطان متوازيان لا يلتقيان.

-----------------------------

مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن توجهات روزنة 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق