ماذا وراء "تصفية" آل الأسد في اللاذقية؟

ماذا وراء "تصفية" آل الأسد في اللاذقية؟
تحقيقات | 15 أبريل 2015

لم يكن خبر اعتقال منذر الأسد، ابن عم رأس النظام السوري، هو الحدث الوحيد الذي شغل وسائل الإعلام خلال الأشهر القليلة الماضية، فقد تناقلت عدة صفحات موالية للنظام السوري خبر وفاة فواز الأسد آخر شهر آذار الماضي، والذي كان يعد الحاكم الفعلي لمدينة اللاذقية خلال فترة الأسد الأب. 

 فواز ابن عام بشار الأسد أيضاً ويعرف بلقب  "أبو جميل"  كان مصاباً بمرض الزهايمر كما أشيع عنه بين سكان اللاذقية. وفي الفترة الأخيرة قيل أنه يعاني من مشاكل قلبية سببت وفاته.

 مع وصول بشار الأسد إلى سدة الحكم خفّ ظهور "أبو جميل" ليستلم ولداه أعماله. فقد كان سابقاً داعماً لفريق تشرين الرياضي لكرة القدم. كما أنه تزعم جماعة كبيرة من "الشبيحة"  في اللاذقية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي،  حاله كحال أقربائه هلال الأسد ومحمد توفيق الأسد،  كما عرف عن فواز أنه رجل التهريب الأول في اللاذقية.

عاش عمر ما يطلق عليها "فترة التشبيح" التي مارسها آل الأسد أواخر القرن الماضي في اللاذقية. ويؤكد أنه عاش رعباً يومياً كلما ذهبت أخته للمدرسة، وحتى أيام الجامعة، ففواز الأسد كان يجول الشوارع مع مرافقته المدججة بالسلاح، ويخطف أي فتاة تحلو له أو لرجاله.  

يقول الشاب: "عند استلام بشار الحكم استبشرنا خيراً لأنه عمد على تحجيم تشبيح عائلته، لكن ما إن بدأت التظاهرات في اللاذقية حتى عادوا بقوة أكبر من السابق". 

تصفية حسابات أم خلاف على النسوة؟

 قبل وفاة فواز الأسد بأسبوعين نعت صفحات موالية للنظام مقتل محمد توفيق الأسد الملقب بـ  "شيخ الجبل" في أحد معارك ريف اللاذقية،  لكن عدة صفحات معارضة نفت صحة الخبر. 

ويقول علاء من سكان مدينة القرداحة لروزنة، إن شخصاً يدعى محمد سلهب كان على خلاف حاد مع شيخ الجبل، الأمر الذي جعل سلهب يغادر البلاد إلى ألمانيا. 

يضيف الشاب أن شيخ الجبل، استطاع إحضار سلهب إلى البلاد وزجه في السجن، فما كان من الأخير، إلا أن انتظر خروجه من السجن وأردى شيخ الجبل قتيلاً في منزله.

ويشير علاء إلى الحادث قائلاً: "لسنا أغبياء لنصدق أن أحداً من آل الأسد يشارك في العمليات الحربية، وشيخ الجبل لايحتاج لمن يتحدث عن تشبيحه الذي لم يسلم منه أحد في الساحل".

وكالعادة في مدينة صغيرة كاللاذقية تسود الشائعات بكثرة حول مقتل شيخ الجيل، آخرها أنه لقي حتفه بسبب فتاة أراد الحصول عليها، لكنها كانت تخص محمد سلهب نفسه.

هل ثأر القدر للضحايا!

كثيراً ماروى أهالي اللاذقية قصصاً عن خطف الفتيات واغتصابهن من قبل "شبيحة" آل الأسد، ومن أشهرها قصة هلا عاقل، التي وجدت مضرحة بدمائها في مدخل بناية منزل أهلها.

مثل هذه الحوادث دفعت أم ياسين، إلى إجبار زوجها على ترك اللاذقية والانتقال إلى قريتهم في التسعينات، خوفاً على فتياتها من شيخ الجبل وزعرانه.

 عندما سمعت أم ياسين بموت شيخ الجبل فرحت كثيراً: "كنت أعتقد أن لا عدل في هذه الدنيا، ولكن طالما قتل هذا المجرم، فإن الله كبير على كل ظالم ومعتدٍ".

يذكر أنه قبل عام تماماً وفي شهر آذار، قتل هلال الأسد، وتناقل الإعلام الخبر على أنه قضى في أحد معارك كسب، ولكن هناك من شكك في الأمر، واعتبر أن ما يحدث في اللاذقية هو تصفية حسابات بين أفراد عائلة الأسد، قد لا يكون آخرها، اعتقال منذر الأسد، الذي سرت شائعات في اللاذقية حول تورّطه في أعمال خارج القانون إلى التواصل مع عمه رفعت الأسد، وتهمة التآمر على البلاد.

بين أخوال الأسد وأعمامه 

كان تعليق على  فيسبوك، قد كشف عن خلاف بين آل أسد وآل مخلوف، حيث نشر دريد الأسد، ابن عم بشار  على صفحته الشخصية، قصة اعتداء على سائقه قام بها عناصر يتبعون لأقرباء الأسد من جهة عائلة والدته آل مخلوف، وخص بالذكر خلدون عدنان مخلوف،  ابن عم رامي مخلوف. ويؤكد دريد أن الاعتداء لم يكن الأول من نوعه.

 وتسري شائعات في اللاذقية، عن تفضيل بشار الأسد لآل مخلوف، فهو يمنحهم الكثير من الصلاحيات، علماً أن الصراع بين عائلات القرداحة على النفوذ والسلطة، ليس بالجديد. 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق