"دعشنة النساء" زوجات وسبايا

"دعشنة النساء" زوجات وسبايا
تحقيقات | 11 مارس 2015

تلبس النساء في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، ملابس سوداء تغطي أجسادهنّ بالكامل، يمنع ارتداء الألوان الفاتحة أو الفرحة نهائياً، فيما يسمح التنظيم بالألوان الرمادية والبنية. الحجاب مفروض بالكامل على النساء بمختلف الأعمار وفق رؤيته التي يعتبرها فهماً صحيحاً ووحيداً للإسلام.

دروع للنساء

تقول المعلمة أم محمود من ريف حلب الشرقي: "عندما كان التنظيم فصيلاً إلى جانب فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية لم يتدخل، لكن مع سيطرته على المدينة قبل عام فرض اللباس الطويل وغطاء الرأس، ولم يتدخل بالتفاصيل الصغيرة".  سياسة التنظيم الشرعية اختلفت بعد ذلك وبدأت تميل للتشدد رويداً، تتابع أم محمود: "بالشهور الأخيرة ولا سيما عقب إعلان الخلافة بدأت الأمور تأخذ منحًى متطرفاً، فلم يعد التنظيم يقبل بالنقاب، واشترط تغطية الوجه كاملاً"

منع التنظيم النساء الخروج بالعباءة السوداء والمانطو ولو كان لونه غامقاً فاشترط لبس ما يسمى (الدرع) فوق العباءة أو المانطو، وأثر ذلك سلباً على حركة المرأة، فلزمن البيت، وأحجم الرجال عن اصطحاب نسائهم إلا للمشاوير الضرورية لأنّ العقوبة غالباً لا تقع على المرأة إنما على ولي أمرها سواء أكان الزوج أو الأب أو الأخ.

يعاقب التنظيم  أيضاً صاحب أي محل أو حافلة تكشف فيه المرأة عن وجهها، وكثيراً ما يرى المارّة ملصقات على واجهات المحلات كُتب عليها : "أختي المسلمة تحجبي قبل أن تدخلي"، إضافة لمنع كل مظاهر الاختلاط حتى وصل به الأمر لمنع المعلمات من تدريس الصف الأول والثاني الابتدائي.

دعشنة النساء

تسمي النساء الدولة الإسلامية بـ"مملكة الرعب" وعلى الرغم من طرح الاسم على سبيل التندّر، فشعور الرعب مسيطر فعلاً على الجميع رجالاً ونساءً. يقول المربي عبد الرؤوف من ريف حلب الشرقي: "الرعب سمة عامة فأنت قد تخالف وتعتقل وربما تجلد لأتفه الأسباب، لا يوجد ضوابط محددة وتطبيق القوانين مزاجي يختلف من دورية لأخرى".

لم يتم الاكتفاء بالسيطرة على سلوك ولباس النساء، إنما حاول التنظيم دمج النساء بالتنظيم، وغرس فكره فيهنّ بالرضا أو بالإكراه، فأجبر قسماً منهنّ الخضوع لدورات شرعية كالمعلمات والعاملات بالحقل الطبي، وأقام مؤسسات وهيئات خاصة بالنساء وعملهن الدعوي، أهمها كتيبة الخنساء بالرقة.

وينحصر تواصل نساء التنظيم مع الأمراء فقط، إذ يمنع أي مظهر للاختلاط فالقيادة وحدها من تتواصل معهنّ، ويقتصر الأمر على أخذ الأوامر والتعليمات.

يقول الجامعي حسن من ريف الرقة: "لا يسمح للرجال ولو كانوا من عناصر التنظيم الدخول للمقرات والمكاتب النسائية، فالمراجعة تتم من الباب على عكس مراجعة النساء فبإمكان المرأة الدخول لدوائر الرجال مع التزامها باللباس الشرعي"، وهناك قصص طريفة في هذا المجال تقول الطبيبة أم أحمد من ريف حلب: "يسير التنظيم دوريات على العيادات والمحال المغلقة ليتأكد من عدم الاختلاط واللباس الشرعي، والغريب أنه يلزمنا بغطاء الوجه بالمشافي العامة رغم أني أعمل في قسم النسائية"، وهذا التزمت أثار سخط المواطنين.

زوجات وسبايا

وتشكل النساء ولا سيما زوجات المهاجرين كياناً موازياً يرفد التنظيم ويخدمه، ولا سيما في التجمعات التي يتجمع فيها عناصر التنظيم كمساكن الطبقة، وسد تشرين وغيرها، تقول الأربعينية رانيا من مدينة منبج: "تقوم نساء التنظيم بإعداد الطعام للمرابطين على الجبهات، ولهن نشاطات خدمية أخرى كالخياطة والحياكة"، ويبرز دورهن في الجانب الدعوي.

ويندر زواج العناصر الأجانب من السوريات مما يفسره البعض على رفض المجتمع لهم، تقول أم محمد من مدينة منبج: "الزواج يكاد يقتصر على العائلات المنتسبة للتنظيم، وأحياناً تزوج بعض العائلات بناتها تحت ضغط الإغراء المادي، وطلب الحماية، ولا يوجد إكراه إلا في حالة السبايا كما حصل مع الإيزيديات، ولكن أعداد السبايا الإيزيديات قليل ويسكنّ في تجمعات مع أرامل المهاجرين، وزجّ بعضهن لعناصر من التنظيم". ولكن إنشغال عناصر التنظيم بالجبهات أبعدهم عن زوجته وأهله خصوصاً بعد معارك عين العرب "كوباني"، ومعارك التنظيم في العراق، وعن حالات الزواج تحت تأثير الفقر تتابع أم محمد: "اعرف فتاة نازحة من مدينة حلب عمرها 16 عاماً، تزوجت من عنصر من التنظيم، ليبي الجنسية عمره تقريباً أربعين عاماً نتيجة الفقر المدقع التي كانت تعانيه في أحد مخيمات منبج، وهي متأملة أن يبعدها عن الفقر فدفنت نفسها في الحياة في سبيل الهروب من الفقر وتحسين وضع أهلها".

وخصص التنظيم داراً خاصة للضيافة لسكن نساء التنظيم اللواتي ليس لهن رجال، أو قتل زوجها (المهاجر) في جبهات القتال، وهؤلاء النساء يعملن ضمن التنظيم وينتظرن زوجاً من التنظيم، ولا يسمح لأحد بالتقدم لخطبتهن إلا بموافقة الوالي، درءاً للفتنة ومنعاً لقيام علاقات غير مشروعة، وحفظاً لحقوقهن كما يدعي التنظيم الذي طبق حدّ الزنا بصرامة.

الرجال أيضاً

فقبل شهرين أعدم التنظيم  رجلاً  وامرأة  في منبج رجماً لإقامتهما علاقة غير مشروعة، يقول عمار المقرب من تنظيم الدولة في منبج: "وضع التنظيم بيت المرأة تحت المراقبة لورود أخبار عن ممارستها الزنا ومن سوء حظ الرجل أنّ التنظيم هيأ أربعة شهود لضبطهم بالجرم حتى يتمّ تطبيق الحد" وأثارت الحادثة سخطاً جراء تتبع التنظيم للعورات بطريقة لم تعرف من قبل.

لا تنحصر المعاناة بالمرأة، فالرجال باتوا يعاقبون على حلق اللحى، والبنطال الضيق، والبنطال الذي ينزل عن الكعبين، فضلاً عن التدخل في تسريحة الشعر، وبالعبارات المرسومة أو المكتوبة على الألبسة. لكنّ المرأة تدفع ثمناً أكبر لأن الانتهاكات التي تلحق حريتها ومستقبلها تؤثر بشدة على حياتها.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق