إنفوغرافيك: أين تلد النساء السوريات أطفالهنّ؟

إنفوغرافيك: أين تلد النساء السوريات أطفالهنّ؟
تحقيقات | 04 مارس 2015

لم يتوقع بسام، المواطن السوري الفقير والمقيم في ريف القنيطرة، والذي نذر تسمية مولوده إحسان تيمناً بعمّه الشهيد، أن يكون الموت أقوى منه، فليلى زوجة بسام تعسرت ولادتها، وفقدت فلذة كبدها، ولم تتمكن القابلة المحلية للقرية أن تقدم لها سوى الدعاء. حال ليلى كحال كثيرين ممن يلجؤون للولادة المنزلية.

الولادة في المنزل آمنة.. ولكن!!

تعتبر الولادة في المنزل آمنة للواتي يتمتعن بصحة جيدة، ولها ميزات على الأم والطفل، ولكن تبقى مقلقة في حالة حدوث مضاعفات لهما، كانت الولادة منذ عقود تجرى في المنزل وبأوضاع صحية غير ملائمة مما كان يزيد من حالات الوفيات للامهات والمواليد.

ولا زال يلاحظ بعض الأطباء أن قرار الولادة في المنزل ما زال قائماً وتفضله العديد من النساء الحوامل اللواتي يطلبن الخصوصية والراحة النفسية، وبمراقبة طبيبهم الخاص أو القابلة القانونية، ولكن هذا الكلام بعيد جداً عن الوضع السوري، سيما وأن عدد الأطباء الذين هاجروا خلال هذه الأزمة يصل إلى نحو 30% من إجمالي عدد الأطباء البالغ نحو 30 ألف طبيب، أي إن من خسرهم البلد خلال سنوات الأزمة فقط يبلغ نحو 9 آلاف طبيب في ظل هذه الظروف الصحية الصعبة.

9 الاف طبيب هاجرو من اصل 30 الف طبيب في سوريا

العامل المادي سبب رئيس في الولادات المنزلية

تقول الطبيبة عفاف الشب وهي اخصائية نسائية: "تلجأ بعض السيدات للولادة في البيت، لأنها زهيدة أكثر، ولإعتقاد البعض أنها أكثر أماناً، حيث لا تشعر المرأة بأنها مريضة ومطالبة بأن تلجأ للمستشفى".

وحذرت د.الشب من مخاطر الولادة بالمنزل مؤكدة "أن المستشفى هي المكان الأسلم لأي عملية ولادة، خاصة أن عمليات الولادة محدودة المخاطر قد تكون خطرة في حالة ظهور تعقيدات قد لا تكون القابلة مدربة عليها".  منتقدة لجوء بعض السيدات للولادة بالمنزل، لأن فكرة الانتقال إلى المستشفى، فيما بعد قد يكون لها انعكاسات سلبية عميقة على الأم والطفل، وذكرت وفق دراسة خصت بها راديو "روزنة"، أن 16% من الراغبات في الولادة بالمنزل ينقلن في نهاية المطاف إلى المستشفى.

جغرافية الحرب فرضت نفسها

تشكل المشافي الحكومية حلاً مقبولاً من الناحية الصحية لذوي الدخل المحدود، إلا أن ظروف الحرب فرضت خارطة جديدة في سوريا، تمثلت بعدم تمكن من هم خارج أسوار العاصمة من الوصول إلى قلبها سيما من المناطق الساخنة، فالنساء في مناطق ريف دمشق الخارج عن سيطرة النظام السوري مثلاً، غير قادرات على الوصول إلى المشافي إطلاقاً، الأمر نفسه بالنسبة لنساء حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، وغيرها من المدن والأرياف، غالبية المشافي الموجودة في مناطق المعارضة متوقفة عن العمل، وفي حال عملها فهي أقرب للمستوصفات منها للمشافي، الأمر الذي يجبر القابلات، أو الأطباء العامين على إجراء عمليات خطيرة تؤدي في أغلبها إلى مضاعفات خطيرة.

تكلفة الولادة عالية جداً في المشفى، تتراوح في دمشق على سبيل المثال  بين 40 – 50 ألف ليرة للولادة الطبيعية، و100 و150 ألف ليرة للولادة القيصرية، أي ما يعادل دخل سنوي  كامل لأسرة فقيرة في سوريا.

العيادة هي الحل الوسط

ليلى لم تكن في خطر، إلا أن الطريقة الأولية في التعامل مع هكذا حالات، خفف من نسبة نجاتها من حالة عسر ولادة تصيب الكثير من النساء أثناء وضع الجنين. 

ويخشى من الولادة بالمنزل حال اضطرار المرأة المقبلة على الولادة اللجوء لجراحة قيصرية، تقول لجين وهي حامل في الشهر الثامن تقيم في دمشق: "من الممكن ان أحتاج إلى عملية قيصرية بشكل مفاجئ، لن أخاطر بالولادة في المنزل حتى لو دفعت مبلغاً كبيراً جداً للمشفى".

العيادات المحلية لأطباء الجراحة والنسائية شكّلت حلاً مقبولاً وأكثر اقتصاداً لمشكلة  التكاليف العالية لولادة المشفى، ومشكلة التحضيرات الصحية الجيدة في المنزل، فالعيادات الطبية يمكن أن تجهز بطريقة تؤمن تنفيذ عمليات متقدمة نسبياً، وبنفس الوقت بتكلفة منخفضة.

أرقام واحصاءات

تنفق سوريا على الرعاية الصحية 3.6% من ناتجها المحلي الإجمالي، حسب أرقام "البنك الدولي"، بينما تنفق الأردن بحدود 9%.  بحسب تقرير "اللجنة الاقتصادية الاجتماعية لغرب آسيا" التابعة للأمم المتحدة (إسكوا)

26 دولة بنسبة انفاق طبي دون 4 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي

ويتبين في المؤشر العام أن الدول التي تنفق على الصحة بنسبة تقلّ عن 4% من ناتجها المحلي الإجمالي، من الدول الموجودة ضمن مؤشر البنك، لا يتجاوز عددها 26 دولة عالمياً، وذلك مقارنة بنحو 210 دولة شملتها دراسة البنك الدولي في العالم، وعليه فإن ترتيب "سوريا" لا يتعدى أحسن الأحوال، المرتبة 190 عالمياً، من حيث الإنفاق على الصحة والرعاية الصحية، وتسبقها في ذلك الكثير من الدول الإفريقية والعربية، وغالبية الدول الأسيوية.

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق