هل بين السوريين عنصريون أيضاً؟

هل بين السوريين عنصريون أيضاً؟
تحقيقات | 12 فبراير 2015

لم يستطع أبو أحمد التاجر الحلبي إكمال تجارته في الكهربائيات ضمن مدينة اللاذقية، بسبب التضييق الذي لاقاه من التجار هناك. 

كان قد نزح من حلب منذ عامين، استأجر محلاً ومارس عمله بنجاح، إلى أن بدأت المضايقات بمحاولة إخراجه من محله، وذلك بعرض أجر أعلى على صاحب المحل الأصلي، ثم رفع شكوى للمحافظة بحجة مزاولته العمل دون ترخيص، حتى وصل بهم الأمر إلى تخفيض أسعار سلعهم ليضاربوا عليه في السوق. 

أبو محمد يجد تبريراً لذلك بقوله: "نحن أهالي حلب هُجرنا من منازلنا فوجدنا أنفسنا مضطرين للعمل لنصون حياتنا، مهما كان العمل، لكن يبدو أن تجار اللاذقية لايرغبون بمشاطرة عملهم وتجارتهم والسماح لنا بالعيش".

التضييق أحياناً لا يكون من التجار، قد يكون من المستهلك نفسه، فكثير من سكان مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية، لا يقبلون التعامل مع تاجر غريب عن المنطقة، ويعتبرون كل تاجر من مناطق الداخل إرهابي ولا يجب الشراء إلا من ابن مدينتهم أو ابن طائفتهم.

النازحون رفعوا أسعار الإيجارات! 

يقوم أغلب أصحاب العقارات برفع أجور منازلهم، تماشياً مع ارتفاع الأسعار بشكل عام، مبررين ذلك بصعوبة العيش.

أبو أحمد، أحد سكان حلب المهجرين، يقيم في اللاذقية منذ عامين تقريباً، اضطر لتغيير منزله ثلاث مرات، وفي آخر مرة رفع صاحب المنزل الأجرة ثلاث أضعاف. يقول أبو أحمد: "استطعت تدبر 40 ألف ليرة سورية لدفع الأجرة بدايةً، لكن ما إن أدرك صاحب المنزل حاجتي الملحة حتى وصل المبلغ إلى 60 ألف ليرة سورية".

يشكر أبو أحمد الله مراراً، أن أهل اللاذقية ليسوا مثل بعضهم، فلولا مساعدة جيرانه في آخر منزل سكن فيه، وتأمينهم منزل يسكنه وعائلته مجاناً، لكان قضى لياليه في حدائق اللاذقية.

يرسل بعض النازحين من حلب، ممن سكنوا المدينة الرياضية أطفالهم نهاراً للتسول أو العمل. فيجوب الطفل عادل شوارع اللاذقية يومياً، ليبيع صندوق البسكويت ثم يشتري غيره ويبيعه.

هل احتضن أهل اللاذقية النازحين؟ 

يقف الطفل على باب أحد المدارس وينظر بحزن للطلاب في الباحة وهم يلعبون، دون أن يستطيع اللعب معهم أو الدخول إلى المدرسة، فقد فعلها قبل مرة، لكنه عومل بقسوة من قبل الطلاب، قبل أن يقوم المدير وأحد المدرسين بطرده.

على النقيض تماماً تطوع كثير من أساتذة اللاذقية وطلاب الجامعات، لتعليم أطفال المدينة الرياضية مجاناً، وقام وقتها بعض الشبان والشابات بتنظيم فعالية أطلقوا عليها "قطار العيد"، حيث زاروا المدينة الرياضية وقدموا ألعاباً للأطفال، بقصد إدخال الفرحة إلى قلوبهم. 

مجموعات الهلال الأحمر التطوعية أيضاً، شكلت فرقاً جوالة للدعم النفسي لمساعدة ومساندة مهجري الحرب من كل المحافظة، هذا عدا عن بقية الجمعيات الإغاثية التي تتنقل بين أحياء اللاذقية، بحثاً عن أي محتاج أو مستحق للدعم، لتقدم له كل ما تستطيع من خدمات.

خدمات طبية مجانية!

في مدينة، عرض كثير من الأطباء والمخبريين خدماتهم الطبية بشكل مجاني، لكل الوافدين من محافظات أخرى، واعتبروا ذلك واجباً عليهم تجاه كل المهجرين كيفما كانت حالتهم المادية، وبرر أحد الأطباء ذلك، بأن مجرد خسارتهم لمنازلهم، يعد سبب كافٍ لعدم استقرارهم.

الخدمات التي قدمها هؤلاء الأطباء، كانت في بعض الأحيان، سبباً في تعرضهم لمضايقات أمنية، فالطبيب راتب شعبو، كان يقدم كل خدماته مجاناً للمهجرين، وتعرض نتيجة ذلك لمضايقات كثيرة من أهالي اللاذقية، مادفعه للسفر وترك البلاد.

على النقيض تماماً، تقول أم منصور المهجرة من حلب، أن طبيبتها النسائية، رفضت إجراء عمل جراحي لها، قبل أن تستوفي كامل أجرتها، وبررت ذلك بأنهم مهجرون، ولا يملكون المال الكافي، لتغطية نفقات العملية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق