السوريون سبقوا شعوب العالم بالاستفادة من "الليدات"

السوريون سبقوا شعوب  العالم بالاستفادة من "الليدات"
تحقيقات | 20 يناير 2015

لا يخلو بيت سوري اليوم، من شرائط الألمونيوم المضيئة المسماة بالـ" LED". هذا الاختراع الذي هوّن على السوريين، وحشة انقطاع الكهرباء وليالي الشتاء المعتمة.

"بسيطة وسهلة التركيب ورخيصة" بهذه الكلمات يصف مازن "الليدات"،  التي فتحت له باب رزق جديد، ويتابع في حديثه لروزنة:  "لا تحتاج لطاقة كبيرة لتشغيلها، بل على العكس فهي تعمل على بطاريات صغيرة  قوتها بالحد الأدنى 12 فولت".

فرص عمل جديدة 

كان مازن يعمل  بالتمديدات الكهربائية في مدينته حمص، واليوم تفرّغ بشكل كامل لمهنته الجديدة، وهي تمديد "الليدات" وتأمين مستلزماتها وصيانتها. يقول لروزنة " الأقبال على تمديد الليدات كبير جداً، لم أعد أملك وقتاً لمزاولة مهنتي الأساسية،  لدي متجر يحوي كل أنواع الليدات وبطاريات بكافة الأحجام والأنواع،  وأقول بتركيبها وصيانتها أيضاً". 

"الليد" في الشكل الشائع استخدامه في سوريا، عبارة عن شريط من الألمونيوم يتراوح طوله بين الـ6 سم إلى 100سم وسماكة 3 ملم، يضم صف من النقاط المضيئة تشبه فلاش الكاميرا، يتفاوت عددها حسب النوع، ويعمل الليد بواسطة بطارية تشحن خلال ساعات توافر الكهرباء.

رخيصة وتدوم طويلاً

 يمكن لأي مواطن سوري مد بيته بشبكة من "الليدات"، كما يقول مازن، الذي يضيف: "يُقدر سعر البطارية الصغيرة الـ(12فولت/ 7 أمبير) بـ2500 ليرة، وسعر الشاحن بـ2000 ليرة، بينما يتراوح سعر متر الليد بين 600 للـ  900 ليرة"، وهو رخيص جداً مقارنةً بالعمر الافتراضي لهذا الاختراع والذي يمكن أن يدوم لأكثر من مئة ألف ساعة، أي أضعافاً مضاعفة من عمر المصابيح المتوهجة القديمة.  

يشكر أسامة  الذي مدّ غرف بيته بشبكة ليدات مختلفة الأحجام، مطوّر هذا الاختراع، ويعتبره أعظم رجل في العالم " لولا هذا الاختراع لكنا الآن نستضيء بالكشافات الخافتة والشموع،  الليدات تعطي إضاءة ممتازة،  مقارنة بغيرها من البدائل الموجودة، كما أنها تجاري اللمبات العادية في قوتها".

يشرح مازن طريقة عمل شبكة الليد بالقول "نحتاج إلى بطارية وأسلاك رفيعة كأسلاك الهاتف، يتم مدها حسب الرغبة، إما بطريقة  داخلية  مع شبكة أسلاك الكهرباء الرئيسية، بحيث لا يحدث تشويه في مظهر الغرفة، أو خارجي حيث تكون الأسلاك ظاهرة، ويلصق "الليد" على الجدار مع مفتاح خارجي للتحكم بها ".

في ظل ارتفاع أسعار الوقود المتزايد وعدم توافره، لم يعد باستطاعة السوريين تشغيل المولد الكهربائي، ورغم الميزات الكثيرة التي يؤمنها المولد الكهربائي، تجد لينا في "الليدات"،  البديل الأمثل لانقطاع الكهرباء، فهو موفر ولا يحدث ضجة كالمولد. 

جائزة نوبل لمخترع "الليد"

منذ سنوات بدأ ثلاث علماء يابانيون العمل على تطوير مشروع  "صمام ثنائي باعث للضوء" الـ LED لإنتاج الضوء الأبيض،  العلماء  إسامو أكاساكي وهيروشي أمانو وشوجي ناكامورا، استطاعوا إنهاء مشروعهم،  وتتويجه بالحصول على جائزة نوبل للفيزياء لعام 2014. 

وقالت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم التي منحت العلماء اليابانيين جائزة نوبل، إن "المصابيح المتوهجة أنارت القرن العشرين، أما القرن الحادي والعشرين فستنيره مصابيح LED"، و بالأسباب التي دفعت بهم لاستخدامها، تبدو المقاربة طريفة،  بأن السوريين أولى شعوب القرن الواحد والعشرين، الذين أناروا منازلهم بواسطة مصابيح  الليد.

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق