شبان سوريون يعيشون على أمل "التأجيل"

شبان سوريون يعيشون على أمل "التأجيل"
تحقيقات | 07 يناير 2015

تمنى لؤي لو أنه لم يتخرج من كلية الحقوق يوماً، لأنه سيصبح مطلوباً للخدمة الإلزامية بعد صدور النتائج بأشهر قليلة. 

كان يعول على التسجيل في دبلوم التأهيل التربوي الذي يمكن الطالب من الحصول على مصدقة تأجيل للخدمة، قد تمتد لمدة سنتين. ولكن وكما يقول "لسوء حظي، استثنت جامعة دمشق هذه العام خريجي الحقوق من قائمة الطلاب الذين يحق لهم دراسة هذا الدبلوم".

اسودت الدنيا في وجه لؤي حسب تعبيره، بعدما طرق كل أبواب الدراسات العليا التي تمكنه شهادته من دخولها في جامعة دمشق، لكن دون جدوى، ولم تسعفه أي منها في التخلص من شبح الالتحاق، بصفوف جيش النظام السوري.

يتابع لؤي قائلاً: "أخبرني أحد الأصدقاء في حمص عن نية كلية التربية في جامعة البعث، قبول الخريجين من كافة الاختصاصات، لدراسة دبلوم التأهيل التربوي في نظام التعليم المفتوح، وبالفعل استطعت الحصول على التأجيل، بعدما تقدمت للمفاضلة في الأيام الأخيرة".

دبلوم التأجيل العسكري

يستنكر عمار، تقدم زميلات له لدراسة دبلوم التأهيل التربوي، فهن وحسب قوله:" يأخذن فرص زملائهن الذكور في الحصول على تأجيل يعفيهم مؤقتاً من تأدية الخدمة الإلزامية".

ويضيف: "لا أعلم لماذا تقوم الفتيات بدراسة هذا الدبلوم، الذي يكاد يكون أسمه دبلوم التأجيل العسكري، لا فائدة له سوى ذلك".

ويبرر عمار خوفه من الانضمام إلى قوات النظام، بأن لديه أصدقاءً ذهبوا إلى خدمة العلم منذ أربع سنوات، ولم يتم تسريحهم حتى الآن، باستثناء الذين عادوا محملين على الأكتاف إلى المدافن، على حد قوله. 

اذن السفر من شعبة التجنيد، هو واحد من الحلول التي يلجأ إليها الطلاب المتخرجون حديثاً، ومنهم فراس من مدينة حمص، الذي يحاول تأمين منحة جامعية خارج سوريا، خلال التسعة أشهر التي يمنحه إياها الإذن.

يقول فراس: "أُراسل في الوقت الحالي جامعة في ألمانيا، علّها تستطيع منحي متابعة الدراسة في إحدى كلياتها، بدأت بتعلم الألمانية كأحد شروط المنحة".

شعبة التجنيد 

رغم محاولاته العديدة، لإثبات عدم صحة الأقاويل المحيطة به، أصبح من المعروف أن أبو فادي الموظف في شعبة تجنيد بحمص، يستطيع تأجيل من يريد ولمدة سنة كاملة، "بالطبع الأمر يحتاج لمبالغ مالية وهدايا يتقاسمها مع شركائه في العمل"، كما يقول الشاب كرم.

دفع كرم مبلغ 100 ألف ليرة، وحصل على التأجيل بإحدى "تدبيرات" أبو فادي، كما ينتظر وعائلته حالياً، صدور تأجيل آخر لأخيه الأكبر، ولأن أبو فادي أخبرهم أن حالة الابن الثاني معقدة في شعبة التجنيد، اضطرت العائلة لدفع مبلغ 250 ألف ليرة، لإبقاء ولدها بالقرب منها.

على أمل الإعفاء

لم يلتحق بسام الذي أكمل الأربعين عاماً، بصفوف الجيش في سنين السلم الطويلة، فكيف له أن يفعل ذلك الآن!؟ خاصةً بعدما أسس عائلة هو معيلها الوحيد.

"لا أجد للنوم سبيلاً" يقول بسام لروزنة، ويتابع: "كل ليلة اعتقد أنه آخر يوم أمضيه إلى جانب زوجتي وطفلتي، لقد تأخرت كثيراً، كان علي أن أخدم منذ سنوات".

ويعقد بسام الأمل الآن، على مرور سنة أخرى على منوال سابقتها، بعيداً عن أنظار الشرطة العسكرية، إلى أن يدخل بذلك عامه الثاني والأربعين، الأمر الذي يعفيه من الخدمة نهائياً.

إعلان التعبئة العامة قلقٌ لا يراود بسام فحسب، وإنما الجميع، بمن فيهم المؤجلين والمعفيين، فحملات النظام الإعلامية للالتحاق بصفوف الجيش تتزايد، ودعوات المتكلمين بإسم النظام لضرورة الإنضمام إلى صفوف قواته، باتت أكثر إلحاحاً.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق