الشب الأسمر VS الديك الأزرق

الشب الأسمر VS الديك الأزرق
القصص | 07 يناير 2015

الشب الأسمر جنن بعض كتاب جريدة لبنانية أخذت تسابق وسائل الإعلام الأخرى في جلب معلومات وتفاصيل إضافية عن قرار حكومي جديد بفرض تأشيرات دخول على السوريين القادمين إلى بلاد الأرز، فكتب أحد صحفييها الزرق مقالاً ليس له طعم ولارائحة سوى أنه يزيد من مرارة التضييق على العيش وقطع الأرزاق، ويشجع على المزيد من الإنفلات في ترهيب السوريين الذين استقبلوا العام الجديد مع أبواب تغلق في وجوههم وعاصفة مريرة ملئت الدنيا ثلجاً وبرداً وزادت هموم الناس داخل البلد وخارجه. 

الواقع الذي يخفيه الجميع عن الجميع هنا في لبنان هو أن باريس الشرق تريد أن تعود على ظهور السوريين وأكتافهم، تريد أن تتألق من جديد في الوقت الذي يدمر كل شيء حولها، أن تتعمر وتزدهر اقتصادياً من أموال الأمم المتحدة التي صرفت لها من أجل مساعدة اللاجئين ودعمهم، لا لكي يقول لهم أحد العنصريين كش برا وبعيد. 

أصبح دخول السوري إلى لبنان يتطلب تأشيرات دخول استناداً إلى سبب من أصل سبعة حددتها مديرية الأمن العام اللبناني، وفي كل سبب من تلك الأسباب يتوجب دفع مبالغ نقدية في لبنان أو على الحدود، إذاً هو مصدر ربح جديد لهذا البلد، بالإضافة إلى عائدات مالية مخيفة تحصلها الدولة اللبنانية من تجديد إقامة السوريين المتواجدين على أراضيها الذين يريدون البقاء بشكل قانوني.

الملفت في سلسلة التطورات التي رافقت بداية السنة الجديدة، هو ذاك الهجوم الذي حصل في فرنسا وخلّف عشرة قتلى وعشرة جرحى، الهجوم الذي شنه متطرفون على صحيفة (شارلي إيبدو) التي تشتهر بمعاداتها للإسلام ونشرها محتوى صحفي ورسوماً كاريكاتورية مستفزة ضدهم. تلك الحادثة حصلت بعد يومين فقط على نشر صحيفة النهار اللبنانية مقالة تبث السموم وتدفع بالمزيد من مشاعر العنصرية والكراهية تجاه السوريين خصوصاً. تلك الجريدة التي تتخذ من رأس ديك شعاراً لها لم تكف يوماً عن إغناء محتواها بقصص الحوادث والجرائم ونسبها إلى أشخاص من الجنسية السورية، هي لاتذكر شيئاً من الجمال السوري، بل تتاجر (كما كل مسؤول) بقضية إنسانية، ثم تستفز القارئ وتشحنه بالمزيد من الكره تجاه كل من هو غير لبناني الجنسية وبيروتي النشأة، فما بالك إذا كان ذلك القارئ نفسه الذي تصدر في حقه قرارات بمنع العمل ومنع الدخول، ويُسرق جهده وتعبه وجزء من رزقه، ثم يقال له أنه سوّد شارع الحمرا في بيروت وعليه أن يذهب إلى مكان آخر. 

ربما كانت تلك الحادثة في باريس إشارة لعالم الصحافة كي يعالج الخلل الحاصل في طريقة تعاطيه مع قضايا ومشاكل اجتماعية ودولية وأن يعتبر نفسه جزءاً محركاً للأحداث في الشارع لا منتقداً باريسياً يتكلم ويسيء لمن يخالفه الرأي. وقد يكون ذلك أيضاً تنبيهاً لجريدة النهار وغيرها من المنابر الإعلامية أن تنتبه من المس بمشاعر شعب مسالم تحاربه كل دول العالم. فهل تلاحظ تلك الصحيفة ذاك الخلل المسيطر عليها منذ سنوات وتقوم بشيء أكثر من مجرد اعتذارات متكررة لا فائدة منها، أم سينقر ذاك الديك الأزرق نفسه ويجني على نفسه؟ 

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق