بعد الهويات.. التزوير يطال عقود الزواج!

بعد الهويات.. التزوير يطال عقود الزواج!
تحقيقات | 27 ديسمبر 2014

بعد فشله للمرة الثانية في الدخول إلى لبنان، عاد الطبيب حسن المتخرج حديثاً، إلى مدينته طرطوس، واستمع إلى نصيحة أحد أقاربه بأن يحجز بطاقة سفر وهمية نحو تركيا، كان القريب يعرف أحد العاملين، في مكتب الخطوط التركية بطرطوس، فأمن له بطاقة طائرة إلى استانبول، وبها تمكن من دخول لبنان.

لم يكن حسن الوحيد الذي حصل عليها، فقد عرف فيما بعد أنّ الكثيرين يستخدمون هذه الحيلة، بعدما ضيقت السلطات اللبنانية على دخول السوريين.

لا تعتبر البطاقة مزورة، وإنما وهمية على حد تعبير حسن، فليس هناك حجز رسمي لصاحبها.

يقول حسن لروزنة:" كلفتني تلك البطاقة ثلاثة آلاف ليرة، بينما تكلف البطاقة الحقيقية حوالي 400 دولار".

ويعتقد الشاب أنّ الموظف في مكتب الطيران، لا يجرؤ على القيام بحجز وهمي، إلّا إذا تلقى ضوءاً أخضراً من إدارة المكتب، وبهذه الحالة، فإن العمولة توزع على الجميع.

عقود زواج مزورة

لم يستطع جورج الزواج من نور "المسلمة"، إذ كان عليه أن يشهر إسلامه ويرتد عن مسيحيته، وعلى الرغم من استعداده لذلك، إلا أن ظروفاً خاصةً منعتهما من الزواج، فاضطرا للسفر إلى لبنان، وفشلت محاولتهما بالسفر سويةً إلى أوروبا، لعدم وجود عقد زواج.

ونظراً لعدم إمكانية الزواج المدني في لبنان، وبسبب تعثر السفر إلى قبرص لإتمامه، قررت نور الاتصال بأحد المزورين في مدينتها طرطوس. الذي اشترط مبلغ 50 ألف ليرة، وبعد أقل من شهر، حصلت على عقد زواجها.

في حديثها مع روزنة، تقول:" لا أعرف كيف يعمل هذا المزور، ولم يبح لنا إن كان له اتصال مع سجل النفوس في طرطوس، لكني حصلت على ما أريد".

هويات جديدة للتهرب من التجنيد

لا يتوقف الأمر على حجوزات السفر أو عقود الزواج، بل وصل إلى البطاقات الشخصية "الهويات"، حيث اعتمد بعض المسافرين داخل سوريا، مع بداية الثورة، على تزوير هوياتهم، من أجل المرور على الحواجز، التي تقيمها الأطراف المتصارعة على الطرقات.  

وكان المزورون يعتمدون برامج كمبيوتر، دون الرجوع للنفوس، فتبدو الهوية المزورة قريبة جداً من الحقيقية، وكان يسجل على الهوية الجديدة قيوداً أخرى، وأماكن ولادة غير حقيقية، فعند وجود حاجز لجيش النظام تبرز إحدى الهويتين، التي تبين أنّ حاملها من قرى أو مدن الساحل، وإذا ما كان الحاجز للمعارضة، تبرز أخرى تبين أنّ صاحبها، من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

محمود، طالب جامعي في حلب، حصل على هوية مقلدة، من مزور في مدينة نبل، يقول:" لو لم أستطع الحصول على هوية مزورة، لما تمكنت من إتمام دراستي في حلب وأنا ابن طرطوس". 

 ويؤكد أنّ بعض أصدقائه المعارضين استخدموا الطريقة ذاتها،  حتى أن قوى المخابرات التابعة للنظام، اعتمدت هذا الأسلوب، لإنقاذ عناصرها من حواجز المعارضة الطيارة.

أما اليوم وبسبب سعي النظام السوري، لملاحقة الفارين من خدمة العلم، أصبح يترتب على المزورين كتابة مواليد مختلفة على الهويات الجديدة، وذلك بكتابة عمر أكبر أو أصغر من العمر الحقيقي، ويكون السن الجديد فوق الأربعين أو أقل من الثامنة عشرة، كل حسب تقاسيم وجهه.

يتابع محمود الطالب الجامعي، أن هوية أخرى أنقذته الشهر الماضي من أحد الحواجز، ولولاها لكان على أحد الجبهات.

يتمنى الشاب الحصول على جواز سفر أوروبي مزور، ليترك بلاد التزوير والخوف خلفه، كما يقول.

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق