عامان من الحصار.. هل ما زالت الغوطة على قيد الحياة؟

عامان من الحصار.. هل ما زالت الغوطة على قيد الحياة؟
تحقيقات | 26 ديسمبر 2014

في الطريق بين زبدين والمليحة بغوطة دمشق، تسير امرأة بسرعة مع أطفالها، علمت بخروج العائلات من طريق فُتح لساعات، ورغم الخوف من القناص، قالت بلكنتها الدمشقية: "الموت أهون من الجوع، ولادي عم يموتوا قدامي وما معي شي طعميهون".

هناك، شرق العاصمة السورية، ثمة من يريد الحياة، في الغوطة التي تضم ستين قرية ومدينة، أهمها دوما حرستا وسقبا، يوجد ما يقارب 850 ألف مواطن، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يعانونَ من حصار فرضه النظام منذ عامين.


حصار خانق مستمر
بدأ النظام حصاره، بإغلاق المنافذ المؤدية للغوطة، مع منع دخول المواد الغذائية والطبية للمنطقة، بالإضافة لقطع الكهرباء والماء والاتصالات بشكل كامل، ما أدى لتردي الأوضاع الإنسانية بشكل كبير.
عبد الملك أحد المواطنين في الغوطة، يقول إن المواد تدخل إلى المنطقة باتفاق بين النظام والتجار وبأن مسؤولية الجوع مشتركة بينهما.
أما فاتن إحدى مواطنات الغوطة، فتحمّل المعارضة السياسية مسؤولية تردي الأوضاع الإنسانية هناك، وتصف حياة أعضاء الائتلاف الوطني بالرغيدة في الخارج، مقارنة مع حالة الجوع بالغوطة.
فيما يؤكد سراج أنه لا فرص عمل في المنطقة، وأغلب السكان يعتمدون على المساعدات من الأهل والأصدقاء بالخارج.

الغوطة سجن كبير
أعلنت المجالس المحلية ومجلس القضاء الموحد بالغوطة، في أواخر الشهر العاشر، أن الغوطة الشرقية منطقة منكوبة، فيما لم تعلن الهيئات والمنظمات الدولية عن هذا الأمر. بل اكتفت بتسميتها "مناطق يصعب الوصول إليها".
وكان نشطاء قد أطلقوا حملة للتركيز على الانتهاكات الإنسانية في المنطقة، ويقول عبدالرحمن جلود في حديثه لروزنة، إن الحملة تسير بطريقين، أولهما الجانب القانوني وفقاً لمعايير القانون الدولي الإنساني، والاتفاقيات الموقع عليها النظام السوري، وثانيهما تسليط الضوء على ما تعانيه الغوطة. 
يضيف جلود "القائمون على الحملة يعملون لحشد الرأي العام على نطاق واسع، لإجبار الأمم المتحدة على تنفيذ التقارير بشكل أدق وأوضح" .

الأطفال يموتون جوعاً
يقول معروف محمود، عضو الشبكة السورية لحقوق الإنسان، "الشهداء منذ بداية الحصار 11850 شهيداً، منهم 211 شهيداً بسبب الجوع ونقص المواد والغذائية والطبية، بينهم 146 طفلاً تتراوح أعمارهم بين اليوم والعشر سنوات".
ويشير معروف، إلى أن مخيم الوافدين يعد المعبر الوحيد للدخول إلى الغوطة، والخروج منها، وفيه سوق كبير، يحاول المواطنون الوصول إليه تحت الخطر لشراء مستلزمات العائلة، حيث بلغ عدد القتلى بسبب محاولة وصولهم إلى مخيم الوافدين، ما يقارب 200 شخص أغلبهم يافعين ونساء بحسب معروف.

بدائل ضارة!
رغم الحصار الخانق، يعمل مواطنو الغوطة على البحث عن البدائل ومقاومة الحصار، فلجأ الأهالي لحفر الآبار الارتوازية، ما ساعد على تخفيف أزمة الماء، لكن ذلك، تسبب بالعديد من الأمراض، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، حيث تم تسجيل ما يزيد عن 10000 حالة إصابة بالتهاب الكبد، حسب الأرقام الصادرة عن المكتب الطبي الموحد في الغوطة.
يرى عضو الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن أحد أخطر نتائج الحصار، يتمثل بالدعوات الصريحة للتطرف، عن طريق انضمام العديد من الشباب لفصائل متطرفة، بهدف الحصول على المال، فيما يقول أحد مواطني الغوطة: "نحن سجناء جياع لكننا أحرار".



نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق