حكومة النظام ترمي 10 ملايين دولار في البحر !

حكومة النظام ترمي 10 ملايين دولار في البحر !
تحقيقات | 20 ديسمبر 2014

أوقفت حكومة النظام السوري، خط النقل البحري بين طرطوس ومرسين التركية، الأمر الذي عزته إدارة المرفأ، إلى مخالفته للمواصفات الفنية، فيما كان لأصحاب مكاتب السياحة والنقل آراء أخرى. 

ويصف زهير، الذي يعمل لدى مكتب سياحي متخصص بالنقل البحري في دمشق، هذا الإجراء بغير المنطقي، لأن وزارة النقل في حكومة النظام، كانت على دراية بالمواصفات الفنية للسفن التي تولت نقل الركاب، منذ بداية عملها. 

ويوضح أن الوكالات البحرية التي تولت عمليات نقل الركاب عبر الخط المذكور، بدأت العمل برحلات غير منتظمة على ما يسمى سفن "الرورو"، وهي سفن الدحرجة للحاويات والمسطحات والمقطورات، وهي ذات تصنيف عالمي متدنِ جداً، ومخصصة بالأساس لنقل الآليات لا لنقل المسافرين.

زاوية ثانية

يعمل غسان  في مكتب آخر لتنظيم الرحلات السياحية، ويرى أن إيقاف خط النقل البحري الواصل بين طرطوس ومرسين التركية، جاء كردة فعل طبيعية على إقدام الشباب في مختلف المدن والمناطق السورية، على استخدامه سبيلاً للسفر، وخصوصاً من هم في سن الخدمة الإلزامية ممن استنفذوا فرص التأجيل، بعدما أصبح الذهاب إلى لبنان عن طريق البرغاية في الصعوبة، على حد تعبيره. 

وفي محاولة من روزنة، لفهم الخسائر الاقتصادية المترتبة على هكذا قرار، تواصلنا مع سومر، الذي يعمل بقسم نقل البضائع، في "الشركة العامة لمرفأ طرطوس". 

واستند الموظف، إلى وثيقة تفيد بأن عائدات الشركة من نقل البضائع، كانت هائلة مع تراجع النقل البري من حلب إلى تركيا، واعتماد التجار على الخط البحري، الأمر الذي دفع الشركة إلى رفع أجور النقل، بسبب كثرة الإقبال على هذا القطاع، نافياً بذلك وجود مبررات فنية لإيقاف هذا الخط.

أما بالنسبة لقطاع نقل الركاب، فتؤكد المعلومات أن خط النقل البحري بين طرطوس ومرسين في تركيا، بدأ في مطلع آب الماضي، واستمر إلى أوائل كانون الأول الجاري، ليصل عدد الرحلات البحرية إلى 80، بلغ خلالها عدد المغادرين 17 ألف راكب، أما عدد القادمين إلى طرطوس، فلم يتعد 4521 راكباً.‏

ومن خلال السؤال عن سعر التذكرة للمسافر الواحد، تبين أنها حوالي 200$، وبذلك تصل عائدات المرفأ إلى 3.5 مليون دولار خلال 4 شهور، وبالتالي تقارب الـ 10.5 مليون دولار خلال العام الواحد. 

رأي السياحة

رد وزارة السياحة في حكومة النظام، جاء منفصلاً عن الواقع على ما يبدو، فقد تجاهل أن مئات السوريين يفرون من الحرب يومياً، وقلةً منهم يسافرون بقصد السياحة والترفيه. 

وقالت الوزارة:" البواخر السياحية يجب أن تتضمن برامج رحلات منظمة بين المرافئ المقصودة، إضافة لبرامج سياحية وترفيهية وذلك وفقاً للأنظمة والقوانين الدولية البحرية، كما أنه من المعلوم أن افتتاح خط منظم للعبارات يحتاج إلى إتفاق خاص وتنسيق حكومي بين الدولتين المستفيدتين، من هذه الخطوط، وهذا غير متوافر في الخط المذكور".‏

والأكثر غرابة من كل ما سبق، هو رأي أحد الناقلين البحريين في طرطوس، الذي طالب بحصر النقل بالوكالة الحكومية "شيبكو"، والتدقيق بخلفية المسافرين والمقصد النهائي للسفر، وعدم السماح للمسافرين عن طريق البحر بالمغادرة، إلا بعد حصولهم على دعوة خطية من شركة مرخصة.

وأضاف الرجل، أنه من الضروري جداً التدقيق بالوضع العام لكل مسافر، وضرورة أن يكون بحوزته مبلغاً مادياً لا يقل عن 2000 دولار!!، كي لا يتحول إلى عبء على بلده، وليتمكن من العودة على حسابه عند الضرورة.

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق