مكتب الدخان السري يسرق التجار علناً!

مكتب الدخان السري يسرق التجار علناً!
تحقيقات | 17 ديسمبر 2014

كان أبو محمد، من أهم تجار ريف حماة في مجال الدخان المهرب، فسياراته التي تنقل البضاعة من حلب إلى حماة وريفها، وصولاً إلى طرطوس، معروفة من جميع عناصر الأمن والحواجز والضابطة الجمركية، المختصة بمكافحة التهريب.

ولسبب يجهله، قامت عناصر الضابطة في إحدى المرات بمصادرة سياراته وبضائعه، إضافة إلى عشرة آلاف دولار كانت بحوزته، فأودع أبو محمد السجن منتصف عام 2013، وخرج بعد مدة، ثم اضطر لإجراء مصالحة على بضائعه كلفته ملايين الليرات. 

عاد أبو محمد إلى عادته القديمة في التجارة المهربة، ولم يعرف أن صلاحيته انتهت في نظر الضابطة الجمركية، التي صادرت مواده مرة أخرى، ودخل السجن في أواخر عام 2013، وخسر كل ما يملك.

يقول أحد أصدقائه لروزنة:" لا بد من وجود رغبة لدى الضابطة مدعومة بمثيلتها من الأمن، في حرق أبو محمد وإنعاش تاجر آخر".

ويعبر بشار وهو تاجر دخان في طرطوس، عن قلة الحيلة بعد انقطاع طريق الإمداد الرئيسي من العراق، عُقب سيطرة داعش على المدن الشرقية، ولم يبق إلا طريق حلب، ولا يمكن أن يصل الدخان المهرب إلا برضى الضابطة.

كيف تتاجر الضابطة بالدخان؟

يختص عناصر الضابطة الجمركية، بمكافحة التهريب بكل أشكاله، "الدخان ومعسّل الأركيلة، ومستحضرات التجميل". 

لكن الدخان يحتل أهمية خاصة، لما له من قيمة مالية، فسعر كرتونة الكنت مثلاً، قد يصل إلى مئة ألف ليرة، وإذا كانت حمولة السيارة عشرين كرتونة، فهذا يعني مليوني ليرة، وهو مبلغ يسيل له لعاب الضابطة. فيخضع صاحب البضاعة لابتزازهم، فإما المصادرة أو السجن، وقد وصل الأمر بأحد التجار في طرطوس، لدفع مليون ليرة ليتركوه وشأنه.

ويعلم عناصر الضابطة بأسماء جميع تجار الدخان المهرب، سواءً كانوا تجاراً كباراً أم مبتدئين، ويترتب على هؤلاء جميعاً، دفع أتاوات شهرية تتناسب طرداً مع كمية بضائعهم المباعة.

يعمد عناصر الضابطة، إلى شراء الدخان من التجار المهربين، بأسعار بخسة وإعادة بيعه لتجار آخرين، وقد يحدث أحياناً، أن يصادروا بضائع تاجر حديث العهد كما حصل مع أحدهم في ريف طرطوس، فلم يستلم ضبطاً نتيجة خوفه من السجن أو الغرامة، ثم عاد أحد رجال الضابطة بعد أيام، ليبيعه نفس البضاعة المصادرة.

يقول هذا التاجر:" عرفت من زملاء آخرين، أنه لا بد لهم من توجيه ضربة أولى لي، لأفهم آلية التعاطي معهم".

المكتب السري

يُعتبر المكتب السري بمثابة اليد الضاربة للمؤسسة العامة للتبغ، ويتمتع عناصره بسطوة واسعة تطال حتى الضابطة الجمركية، وسمي بالسري لأن جولاتهم على محلات التجار تتسم بالسرية.

وبحسب أحد التجار الجدد في مجال الدخان، يقوم عناصر المكتب بمهمات لا يمكن وصفها إلّا بـ"التشبيح"، فقد يتعرضون بالضرب لأحد التجار للضغط عليه، أو لإرغامه على التنازل عن حصته من كميته المستحقة، من المؤسسة العامة للتبغ، ذلك أن لكل تاجر كمية من الدخان توزع حسب قدرته الشرائية.

وتعرض أبو محمود الحلبي لسلوكيات المكتب، ففارق الوعي إثر الضرب المبرح من العناصر، و يقول أحد أصدقائه لروزنة:" هذه الدولة متجانسة مع بعضها تماماً، وكما يقال أنّ حاميها حراميها، فإن عناصر المكتب السري لمكافحة الدخان المهرب، هم أكثر من يسمح بالتهريب".

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق