العبارات المؤيدة تصادر منحوتات وجدران دمشق!

العبارات المؤيدة تصادر منحوتات وجدران دمشق!
تحقيقات | 06 ديسمبر 2014

"جنود الأسد، بعد الله بشار الأسد، ستبقى سوريا الأسد"، كلمات نقشت على أحد المنحوتات التي تزين الحديقة الموجودة في منطقة جسر الرئيس، وسط العاصمة دمشق، تلك المنحوته لم تكن صاحبة النصيب الوحيد في ذلك، بل كان لكل التماثيل الموزعة في نفس المنطقة ومناطق أخرى، نصيب من هذه العبارات.
هذه المنحوتات، التي كانت تزين الشوارع، تحولت إلى جزء من التغيير الذي تشهده شوارع دمشق، بعد إجبار النظام السوري أصحاب المحال التجارية، على توحيد ألوان أبوابها بالعلم الذي يستخدمه، إضافة إلى انتشار صور الأسد على أغلب الطرقات، لا سيما في أماكن الحواجز، وتعليق لافتات كبيرة لصور جنود النظام، ممن قضوا في الصراع السوري.


انتقادات بالجملة
المنحوتات ظاهرة جميلة، لكن تحولت لشيء مستفز، بهذه الكلمات لخص الطالب سامر، ما يكتب على الأعمال الفنية المتوزعة في بعض مناطق دمشق.
في حين قالت سماح، وهي مهندسة، إن هذا المنحوتات بالأصل، لا تتناسب مع البيئة المحيطة كونها مصنوعة من الرخام الأبيض، الذي يتسخ بسرعة من دخان السيارات، وكذلك لا يستطيع الناس العاديون أن يفهموها، فكيف الآن مع تحولها إلى أشياء لكتابة العبارات المؤيدة للنظام؟.


باب توما والعمارة وصور القتلى
احتلت جدران منطقتي باب توما والعمارة، في دمشق القديمة، صورُ وأسماء قتلى جنود النظام، وقتلى من حزب الله، مع تكثيف أعلام الحزب حول تلك الأسماء، إضافةً إلى صور حسن نصر الله مع بشار وماهر وحافظ الأسد.


حملات مضادة
دفعت حملات النظام، التي تتضمن رسم العلم على أبواب المحلات والحواجز الإسمنتية، ووضع صور الأسد ونصر الله، الكثير من الفعاليات الشبابية للقيام بحملات مضادة لذلك.
فأطلقت جمعية شمس حملة تحت اسم "طريق ملون"، تم من خلالها رسم لوحات جدارية على سور مدرسة دار السلام بحي الشعلان في دمشق، وقبل ذلك، نظمت حملة لتجميل سور مدرسة رسلان الدمشقي باللوحات الفنية الملونة، حيث رسم طلاب وخريجون من كلية الفنون الجميلة بدمشق، أكثر من 12 لوحة جدارية ملونة ثلاثية الأبعاد، على سور مدرسة دار السلام، تحمل دلالات متنوعة.
ولاقى الأمر استحساناً عند الكثير من سكان العاصمة. وقالت لميس وهي طالبة في كلية الحقوق: "عندما أمر من جانب هذه الجدران، أشعر بالأمل والتفاؤل في ظل الدمار الذي تشهده سوريا، وذلك كون هذه اللوحات غير منحازة لأي طرف من الأطراف".


خارج دمشق أيضاً
حملات التلوين لم تكن فقط بالعاصمة، بل في أماكن أخرى أيضاً، حيث شهدت مدينة النبك بريف دمشق، محاولات لنشر الألوان واللوحات.
ملتقى "سوريّات يصنعن السلام"، أطلق مؤخراً مبادرة بعنوان "جدران السلام"، قام خلالها متطوعون من عدة مدنٍ سورية، برسم تسع لوحاتٍ فنيّة على جدار مقبرة مدينة النبك في ريف دمشق، والذي يبلغ طوله 83 متراً، بارتفاع مترين ونصف المتر.
وتعلق مديرة المشروع أميرة مالك:" من الموت إلى الحياة، تلك هي الفكرة التي أردنا إيصالها عبر هذا الخيار، جدار يكون خلفه الموت، وأمامه الحياة، ليسَ استخفافاً بالموت، وإنما لنؤكد أننا نريد الاستمرار".
وأكّد القائمون عل المشروع، أنهم يسعون في الربيع القادم، لتلوين جدار مقبرة آخر بمدينة أخرى.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق