باب سريجة.. فسحة حياة للفقراء والأغنياء

باب سريجة.. فسحة حياة للفقراء والأغنياء
تحقيقات | 30 نوفمبر 2014

في ظل الظروف الحالية بسوريا، وقلة العمل وضيق الدخل، أصبحت العائلة لا تشتري للمنزل بقدر نصف ما كانت تشتريه سابقاً، لذلك بدأ السوريون، بالبحث عن أغراضهم، لدى باعة وأسواق تتناسب أسعارها مع دخولهم الشهرية، فصار سوق باب سريجة المكان الأفضل لشراء البضائع، بالنسبة لسكان دمشق.
ويعتبر باب سريجة من الأسواق المهمة والتاريخية في دمشق، اشتهر بمحاله التي تختزل الماضي والحاضر في وقت واحد.
"لباب سريجة عذوبة خاصة تتوزع بين المحلات العتيقة والمطاعم الشعبية والمقاهي القديمة، بمجرد أن تتجول في السوق، تأسرك حتماً جمالية كل شيء ببساطته وقدمه"، يقول حسين، الذي أخذه سحر المكان وعراقته، أكثر من كونه الأنسب للتسوق.
ويضيف الشاب: "تأخذك الأغاني القديمة التي تطربك بمجرد عبورك بين المحلات، حتى عراقة الجدران والطريق، علاوةً على رائحة الخبز والأكلات الشعبية، لتتفاوت الرائحة بين محلات البزورات والبهارات النادرة، التي لا تجدها بأطيب المطابخ العالمية".
باب سريجة رمز للحياة الدمشقية القديمة، مثلها مثل باقي أبواب العاصمة، التي تختصر المدينة، وتعطي صوراً واضحة، عن الدمشقي وحياته.
يتحدث أبو علاء: "في باب سريجة، لا يزال الباعة يرددون العبارات التي كانت تشدني بصغري لشراء الحلويات والفواكه". ويشير إلى أن الباب يعود تاريخه إلى العصر المملوكي، حيث كان يسكن المنطقة، الوالي التيروزي.


أسعار رخيصة وجودة عالية
هند طالبة جامعية، لا يمر أسبوع دون أن تزور باب سريجة، وحتى إن لم تتبضع، يكفيها التجوال بالسوق، لتعتبر نفسها بنزهة قصيرة، حسب وصفها.
وتزيد على ذلك: "عادةً نأتي أنا وخطيبي لتناول الغداء هنا، فالمحلات كثيرة وتقدم أشهى المأكولات من الكبة بأشكالها وكافة أنواع المشاوي والأكلات الفقيرة، مثل: الفول، المسبحة، والفتة بأسعار رخيصة وطعم رائع".
ترجع هند أسباب الرخص والجودة، إلى المنافسة بين المحال في السوق، وتعدد المختصة منها بنوع واحد، حيث يوجد أكثر من 15 محلاً للحمص والفول، على سبيل المثال.
من جانبه يقول فراس: "أكلة المشاوي من أقل الأكلات تناولاً هذه الأيام، بسبب الظروف وقلة المادة بأيدي الناس، لكن بباب سريجة يمكن تناول المشاوي بفترات متتابعة لرخصها ولذتها بهذا السوق".
ويتابع: "كل أسبوع آتي أنا وعائلتي لتناول الكباب في محل أبو حسن، حيث كيلو كباب الدجاج المشوي 600 ليرة وفي المناسبات ترتفع 50 ليرة فقط، لا يمكن شراء أي وجبة جاهزة بهذا المبلغ".
مضيفاً أن العائلة ذات العدد المتوسط من الأفراد والدخل الميسور، يلزمها 700 ليرة على الأقل، لتحضير وجبة غداء بسيطة، في ظل الظروف الحالية.
مؤيد، بائع متجول على دراجة هوائية في باب سريجة، يحمل الحشائش الخضراء من بقدونس وفجل وخس، ليجول السوق ويعرض بضاعته على الناس.
ويروي حول عمله: "أنادي بأرخص الأسعار لأن المحلات الثابتة كثيرة في هذا السوق الذي يبيع الحشائش، وأنا لا أملك سوى بسكليت لدخول هذه المهنة والبيع، لذا أتجول بالسوق وأصل لزبائني أسرع من بقية المحلات الثابتة هنا".
يؤكد مؤيد، أن السوق أصبح جزءاً من حياته، إن لم يمر به كبائع، لا بد أن يزوره ولو كعابر عادي.


استجمام على الطريقة الدمشقية
لا يخلوا باب سريجة من حمامات السوق التاريخية، التي لا زال بعضها يعمل إلى هذا الوقت ويستقبل المستحمين.
يقول بشار بهذا الشأن: "باب سريجة دافئ جداً خاصة حين أقصد أحد حماماته، حيث العناية بالمستحم والنظافة في داخل الحمام، بالإضافة لوجود كافة العدة ذات الكفاءة اللازمة في الحمام".
ويرى بشار، أن متعة الاستحمام بحمامات باب سريجة، لا تضاهيها أفضل التحضيرات للاستحمام بأي مكان آخر، مضيفاً أنها لا تزال قائمة منذ القدم إلى الآن، وهي حمام عز الدين وحمام الجديد والتيروزي.


بوابة إلى الثورة
شارك العديد من شبان دمشق بالثورة، فكان لهم نصيب مما حملت الثورة، من مطالب ومتاعب.
يقول هيثم: "تميز عام 2012 بنشاطاته الثورية المتنوعة رغم الحصار الأمني على أحياء دمشق عموماً، خرج أحرار باب السريجة أول مظاهرة من جانب جامع الذهبية وبمرافقة كتيبة الرجل البخاخ في آذار 2012، وكان هتافهم، يا الله قصفوا حمص يا الله".
موحضاً: "لم تقتصر النشاطات الثورية على التظاهر، فقام الأحرار بباب سريجة، بإعادة تسمية مراكز تحفيظ القرآن بأسماء الصحابة، بدلاً من أسماء القتلة"، في إشارة منه، إلى معاهد الأسد لتحفيظ القرآن.
ويتابع هيثم، أن "أول تشييع شهيد بباب سريجة كان الشهيد صالح سوار من جامع التيروزي في 18 تموز 2012".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق