وزير في حكومة النظام.. وجبة دسمة لسخرية السوريين

وزير في حكومة النظام.. وجبة دسمة لسخرية السوريين
تحقيقات | 27 نوفمبر 2014

"يالله مارح افطر عسل ومكسرات ولا جبنة سويسرية، ولحم مقدد، هيك بدا الحكومة"، بهذه الكلمات عبرت أمل بسخرية، عن رأيها بكلام وزير المالية في حكومة النظام، إسماعيل إسماعيل، الذي دعا السوريين إلى التقشف.
أثار كلام الوزير، موجة من السخرية لدى الشارع السوري فتساءل البعض: "هل الوزير يتوقع أننا وبعد 4 أعوام من الأزمة لا نعيش في حالة تقشف؟!".
كلام الوزير، وبحسب العديد من الآراء التي استطلعتها روزنة، أكبر دليل أن الحكومة بعيدة كل البعد عن المواطن وهمومه، وواقع الغلاء الذي يعيشه.

"هاشتاغ #تقشف"

دشن السوريون عقب كلام الوزير ودعوته للتقشف، هاشتاغ "#تقشف" على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتوتير"، ساخرين من كلامه.
رصدت روزنة، بعض الآراء من هذه الحملة، حيث قال أحدهم: "هيا بنا إلى التقشف.. لك يا ابن الأوادم إلنا أربع سنين متقشفين، هلا لازم تقلنا روحوا انتحروا، خلصنا تقشف"، في حين علق آخر: "من ضمن حملة التقشف والاقتراحات صوبيا مازوت مع سيروم لتوفير الطاقة، تقشفوا يا كفرة".

وكتبت أخرى: "على سيرة التقشف سيدي المسؤول، علوا تتقشفوا شوي بنهب المواطن".

وقالت صفحة مؤيدة للنظام تعقيباً على كلام الوزير: "الوزير يدعو إلى التقشف، عاساس الشعب السوري كل يوم بيفطر عسل ومكسرات وجبنة سويسرية، لك يا سيادة الوزير الشعب السوري كل عشر أيام لياكل لحمة".

حملة السخرية، طالت وزير الكهرباء عماد خميس، حيث كتب أحد السوريين: "عاجل سرب مصدر مقرب من السيد وزير الكهرباء امتعاض الأخير من تصريحات زميله السيد وزير المال عن التقشف، وذكر المصدر أن سبب الامتعاض هو ارتفاع أسهم وزير المال على صفحات التواصل الاجتماعي واكتسابه شهرة بدأت تتفوق على شهرة الوزير عماد خميس".

بعد التقشف 50 ألف شهرياً!

تحدث أبو لؤي، وهو موظف، في تعقيبه على كلام الوزير بالدعوة إلى التقشف: "في ظل الظروف الحالية وموجة الغلاء اللامتناهية يقترب متوسط إنفاق الأسرة شهرياً من 50 ألف ليرة، وذلك بعد التقشف المفروض عليهم بحكم الظروف".
مضيفاً: "متوسط الإنفاق ارتفع 150% على الأقل خلال الأزمة، بعد أن كان يتراوح بين 20 إلى 25 ألف ليرة للأسرة المؤلفة من 4 أشخاص، يعيشون بمستوى وسط وما دون".

ماذا قال الوزير ولماذا اعتذر؟

جاء كلام وزير المالية بحكوم النظام إسماعيل إسماعيل، عن التقشف، خلال حديثه لشبكة "دمشق الآن" حيث قال إن "وزارة المالية، ليست معنية بزيادة رواتب الموظفين، والحكومة تدعم المواطن دون أن يشعر، وليس من الضروري أن يكون الدعم عن طريق زيادة الرواتب، بل على المواطنين التقشف".
وأضاف : "على الشعب السوري ليس الترشيد والتقنين في الصرف المالي، بل التقشف أيضاً"، موضحاً "أن سوريا في حالة حرب، وبالنهاية، وزارة المالية ليست معنية بزيادة الرواتب".

ولم يمضِ كلام الوزير، 24 ساعة، ليخرج في اليوم الثاني ويعتذر عن دعوته السوريين للتقشف، بعد ما شهده من هجوم شديد على حديثه.
برر الوزير، أن بعض العبارات من تصريحه، اجتزئت، ما أدى إلى تغيير معناها بشكل جذري.
وقال: "إذا لم تصل رسالتي بالشكل الصحيح، فأنا أعتذر من كل من وصلته الرسالة بشكل خاطئ"، داعياً أي مواطن لزيارة منزله والاطلاع على عدد السيارات لديه، مذكراً أن منزله تهدم وحرقت عيادة ابنه.

كلام متوقع

قال خبير اقتصادي، لروزنة، إن دعوة وزير المالية إلى التقشف، تعطي دليلاً على أن بوادر الأزمة المالية، بدأت تتكشف أكثر فأكثر لدى النظام، ومن الممكن أن يكون هناك عجز في دفع الرواتب.
موضحاً: "الدليل على ذلك تصريح وزير المالية نفسه قبل أيام، حيث فاجئ السوريين عندما قال بأن النظام لم يقترض قرشاً واحداً من الخارج، وذلك في الوقت الذي يعلن فيه النظام أنه يستورد المواد الأولية، بحسب القرض الموقع مع الجانب الإيراني".

واعتبر الخبير، أن استمرار النظام بدفع الرواتب، سببه المساعدات والصدقات التي تأتيه من إيران وروسيا، مشيراً إلى أن هذه الدول، لم تعد قادرة على دعم النظام السوري، حيث رفضت إيران تجديد عقدها معه، كما رفضت روسيا تقديم مساعدة له بقيمة 3 مليارات ليرة.
وأضاف أن النظام "لجأ إلى سد ذلك من خلال فرض رسوم جديدة على الموطنين، لكن هذه الرسوم تحصيلها لا يكون 100%، كون جزء كبير يتخلف عن ذلك، وبالتي العجز في دفع الرواتب بات يلوح بالأفق".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق