الواسطة والمحسوبيات.. أيضاً في مؤسسات المعارضة

الواسطة والمحسوبيات.. أيضاً في مؤسسات المعارضة
تحقيقات | 26 نوفمبر 2014

تزدادُ ظاهرةُ اللجوء إلى "الواسطة"، بينَ مؤسساتِ المعارضة السورية، وخصوصاً في مجال التوظيفْ، سواءً في الداخل السوري أو في بلاد اللجوء. يترافقُ ذلك مع ازدياد الطلب على فرصِ العمل، بعد أن انشقَ الكثيرُ من الموظفين عن النظام، ومعظمُهم من أصحابِ الكفاءات.

ازدادت المشكلة بعد أن سيطرتْ القوةُ العسكرية على مقدراتِ الداخلِ في سوريا، وأصبحتْ التعييناتُ بأي وظيفة، لها خلفيةً عسكريةً، أما في بلادِ اللجوء، هناك الاعتباراتُ السياسيةُ، فقلما تجدُ عملاً ليسَ محسوباً على تيارٍ سياسيٍ معين.

يقول "سليم الشامي"، طالب في كلية الحقوق لم يتخرج بعد ومنشق عن جيش النظام، إنه اتجه الى العمل العسكري في بداية الأمر، ولكن بسبب الخلافات بين الكتائب المتواجدة في منطقه، اضطر أن ينسحب، ويتجه إلى العمل المدني والإغاثي.

موضحاً، أنه توجه لمدينة الريحانية التركية، بسبب تواجد أغلب منظمات العمل المدني فيها، وهو لا يملك مصلحة يعيش منها، بسبب أن طبيعة دراسته إدارية.
ويشير الشامي، إلى أن المنظمات التي تقدم للعمل بها، تسيطر عليها المناطقية، حيث المنظمة المحسوبة على جبل الزاوية، يكون موظفوها من هناك، فكلها "عمك خالك قرايبك ....الخ" حسب تعبيره، والمنظمة المحسوبة على سراقب، يسيطر عليها المحسوبون على المجلس المحلي في سراقب، وقادة الكتائب العسكرية.
ويؤكد الشاب، أن الكبار في تلك المنظمات، يقومون بتوظيف وخلع من يريدون، وهذا الموضوع على حد وصفه، ولد عنده عقدة نفسية، فهو يرغب في أن يقدم عملاً، يفيد به الثورة، لكن الوسط لا يساعد لأنه مليئ بالمحسوبيات، كما يقول.

عقلية النظام مستشرية

يقول الشاب السوري سامر غنام، إن عقلية النظام، تسيطرُ على أسلوبِ وتقنيةِ العملِ الاداريِ في مؤسساتِ المعارضة، حيثُ الآلية وطريقةُ العملِ نفسُها، مضيفاً: "مؤسسات المعارضة ملتزمةْ بشعاراتِ الثورة من ناحية الاسم فقط، والواقعُ يخالفُ تلك الشعاراتِ تماماً".

يتابع غنام: "أي مؤسسة تريد أن تتوظف بها لا تقبلك بدون واسطة إلا نادراً، حيث زرت العديد من المنظمات وقدمت لهم شهاداتي وخبراتي، لكن لم تقبلني أي منظمة".
وينوه أن حالته يمكن أن تعمم على الكثير من الشباب السوريين، والسبب أن المنظمة لها داعم والداعم قد وكلها لشخص ما، موضحاً: "هذا الشخص، يقوم بتوظيف أقاربه ومن يلوذ به، سواء من أصحابه أو معارفه، فهذا المدير أصبح الحاكم بالمنظمة يوظف ويعطي التوصيف الوظيفي كما يريد".

حتى الوسط الطبي لم يسلَم!

يعمل الدكتور "عبد الرحمن"،  في إحدى المشافي بالمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، ويؤكد أن الوسطُ الطبيُ في الداخلِ السوري، والمؤسسات التابعة له، لم تسلمْ من الواسطة في عملها.
ويقول: "الكثيرُ من المنظمات التي لها نشاطٌ داخلَ سوريا  تعتمدُ على الواسطة في تعيينِ كثيرٍ من أفرادِ طاقمها، وذلكَ بسببِ عنصرِ القرابةِ للإداريين العاملينَ بها، أو تحتَ تأثيرِ عاملِ القوةِ العسكرية وارضاءِ من يلوذُ بتلكَ القوة".

ولا يحمل الدكتور "عبد الرحمن" المسؤولية بذلك للمنظمات، لأنها منظمات انسانية وتحمل معايير في عملها، لكنه يوجه إشارات المسؤولية، إلى الأشخاص المعتمدين من تلك المنظمات.
موضحاً: "يقومون بتعيين الكوادر من أناس غير مؤهلين، ولا يحملون كفاءات طبية وكثير من مشافي الداخل كوادره محصورة بعائلة أو عائلتين، ومعظمهم لا يحملون كفاءات طبية، ووصل الحال أن كثير من عناصر التمريض في هذه المشافي، ليسوا من الوسط الطبي، بل أن بعضهم أميين لا يعرفون القراءة والكتابة".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق