كيف يتم تنفيذ حملة إزالة المخالفات في اللاذقية؟

كيف يتم تنفيذ حملة إزالة المخالفات في اللاذقية؟
تحقيقات | 25 نوفمبر 2014

لم يتسنّ لأبو محمود، متعهد البناء في منطقة بسنادا و دمسرخو، إكمال بنائه الثالث هذا العام، بعد أن قامت دائرة البناء في مجلس مدينة اللاذقية، بحملتها لإزالة المخالفات منذ مدة.

يقول الرجل إن مجلس مدينة اللاذقية، تعامى عن آلاف المخالفات في البناء، وليس من الممكن إزالتها الآن بسهولة.

ويضيف:" توقفنا عن العمل مؤقتاً بعد زيارة لجنة دائرة البناء منذ أيام، بمرافقة  ٣٠٠ عنصر من الجيش لإزالة الطوابق المخالفة، والأبنية الناشئة في أراض زراعية غير معدة للتنظيم العقاري، سنحاول إيجاد مخرج واتفاق مع موظفي المحافظة قبل العودة للبناء".

حاجة أم اختراع؟

تكونت في العشرين سنة الأخيرة مئات الأحياء المخالفة في المحافظات السورية، يقطنها ملايين الناس من مختلف الفئات، ويرى البعض في هذه الظاهرة، تعبيراً عن حاجة سكنية ملحة، وتقصير من المسؤولين في عدم تخصيص مناطق جديدة للتنظيم العقاري، تستوعب حاجة السوريين.

في ظل الحرب وازدياد الفساد و قلة الرقابة، يُحوّل متعهدو البناء كل قطعة أرض، إلى شقق سكنية تباع بأقل من نصف ثمن نظيرتها النظامية.

تعيش بتول في منزل غير مرخص، بمنطقة الدعتور، تصف وضعها:" لا نملك سعر منزل نظامي، ولا تساعدنا الدولة في تأمينه، فلم نجد مشكلة بشراء هذا البيت الصغير، في حي مخالف".

نعيم في الجحيم 

تسبّبَ نزوح آلاف الأسر السورية إلى مدينة اللاذقية، بارتفاع سعر العقار، شراء واستئجار، وأصبحت تجارته نعيماً في الجحيم، كما يصفها بعض المواطنين.

استغل متعهدو البناء هذه الحاجة، فبدأت أبنية جديدة بالظهور، غير خاضعة لرقابة هندسية وجيولوجية، تتعلق بنوع التربة وصلاحية المكان كمسكن آمن، وحين أقبل كثير من أبناء المدينة على الشراء، اقتلع بعض المزارعين أشجار البرتقال والزيتون، لتقام مكانها أبنية، طمعاً بثروة سريعة. 

وائل شاب يسكن في منطقة غير مرخصة، يقول:" رغم بدء حملة إزالة المخالفات، إلا أن البناء المخالف لم يتوقف، هناك كثير من المتعهدين في منطقتي استأنفوا العمل بحماية عناصر وأسلحة".

العقار..الأزمة القادمة

يتحدث الخبير الاقتصادي غسان هبرة، عن نتائج ما يحدث حالياً من مد للأبنية المخالفة، متوقعاً أن زيادة هذا المد، ستؤدي إلى زيادة في العرض، تقابلها قلة في الطلب، بسبب ضعف القدرة الشرائية وغلاء مواد البناء.

ويوضح:" هذا الأمر سيؤدي لكساد عقاري، وبالتالي انخفاض قيمة البناء، وخسارة الكتلة النقدية المستثمرة فيه، والواجب أن تشترك في التنمية، وهذا هدر لثروة وطنية قد ينتج عنها أزمة اقتصادية كبيرة".

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق