شركات النقل البحري طريقة جديدة للتهريب من سوريا

شركات النقل البحري طريقة جديدة للتهريب من سوريا
تحقيقات | 19 نوفمبر 2014

أصبح حلم سفر السوريين إلى الخارج محققاً بطرق عدة، أحدها، شركات النقل البحري العالمية الموجودة في الساحل السوري، التي تعتبر بوابة آمنة إلى العالم الغربي.

 
 
شهادات عمل للبيع والسفر

الرغبة بالسفر خارج البلد، ليس بجديدة على السوريين، لكن في الوضع الحالي، أصبحت هاجساً يشغل الكثير من الناس، بعضهم سافر بطريقة نظامية كلجوء، وعدد منهم غادر هروباً في البحر، وآخرون لايزالون في إطار محاولة السفر.

يقول ياسر أسعد لروزنة، إن هناك طريقة جديدة للسفر خارج سوريا، موجودة سابقاً، لكنها كانت وسيلة للعمل وليست كما الآن للسفر والهروب من الواقع.

موضحاً: "الطريقة عبارة عن عقد بين إحدى شركات النقل البحري في الساحل، وراغب بالعمل على متن سفينة، وذلك بعد إجراء دورات والحصول على شهادة تمكنه من العمل على السفينة، ومدة الرحلة ذهاباً وإياباً عشرة أشهر مقابل 600 دولار شهرياً".

يؤكد ياسر أن بعض القباطنة في شركات النقل البحري، يعطون شهادات عمل نظامية على السفينة، لكن بطريقة سرية نوعاً ما، أو غير مشروعة للراغب بالسفر دون دورات تدريبية.

ويضيف: "القبطان يمنح الشهادة مقابل أن يستلم 200-300 ألف ليرة سورية، وخطة السفر تأتي كالتالي، بعد أن يعطي القبطان شهادة عامل للراغب بالسفر، ويقبض عنها، يبدأ الموظف عمله على متن السفينة".

بحسب الشاب، يمكن للعامل الهروب بأي محطة على ساحل المدن المارة بها السفينة.

    

رحلة طويلة في سبيل السفر الآمن

الأخبار القادمة حول الهجرة غير الشرعية، والسفر بالبحر، لم تكن مريحة للعديد من السوريين، فالعديد من القوارب لم تصل إلى أوروبا، ولقي المهاجرون حتفهم في البحر.

عامر مقصوص، من اللاذقية يقول: "كنت بصدد سفري إلى ليبيا، للحاق بزميلي الذي توجه إلى إيطاليا، عن طريق القوارب البحرية هناك، لكن بعد انقطاع أخباره عن الأهل، واحتمال وفاته، تراجعت عن هذه الفكرة".

ويذكر الشاب أنه بعد ذلك، قرر السفر بشكل أكثر أمناً، عبر شركة نقل بحري موجودة في الساحل السوري، فرغم مدة السفر الطويلة، وإمكانية أن تكون الرحل مملة، إلا أنها تضمن له سلامته، حسب ما يعتقد.

يروي حسين البني أحد الواصلين إلى هولندا حديثاً، ما جرى معه: "سافرت على متن السفينة كعامل في المطبخ، كانت الرحلة عن طريق إحدى شركات النقل البحري، بعد حصولي على شهادة بنمية، وهي تتميز عن غيرها، لأن حاملها بإمكانه العبور بأي ميناء بمجرد إبرازها".

ويوضح: "تنطلق الرحلة من سوريا إلى البرازيل، استمرت رحلتي من ميناء اللاذقية إلى ميناء مرسيليا على الساحل الفرنسي ثلاثة أشهر"، موضحاً أنه عند وصوله مرسيليا، كان ينتظره ابن خالته، الذي سهل له الوصول  إلى هولندا.

  

لجوء أمان واستقرار

مع تفاقم الوضع في سوريا، وزيادة الضغط على السوريين من الناحية المعيشية والأمنية، يستمر الناس في مختلف المدن، بالبحث عن سبل جديدة للهروب من الخوف، و الرغبة بحياة أفضل.

يتحدث سامر صياغة من السويداء: "بعد خروجي من المعتقل بفترة قصيرة قررت السفر إلى البرازيل عند أعمامي هناك، بسبب التشديد الأمني عليّ".

ويتابع أنه لجأ إلى قباطنة سوريين يعملون في شركة النقل البحري، ويتلقون أجراً معقولاً بالنسبة له، مقابل منح شهادة العمل، مشيراً إلى أن "هذه الطريقة أقرب الطرق المتاحة لي، خاصة أنني حديث الخروج من المعتقل وحالتي المادية ضعيفة".

   

فرصة بقاء وفرصة سفر

يُجبَرُ بعض الشباب السوري على السفر خارجاً، عند استحقاق الخدمة العسكرية عليهم، لكن التعاقد مع إحدى شركات النقل البحري، والحصول على تأجيل للجيش من خلالها، يعد فرصة للبقاء، وحلاً مثالياً برأي علاء حسون، خريج كلية الهندسة المدنية.

يقول الشاب: "تأجيلي عن الخدمة العسكرية انتهى، ومن مزايا هذه الطريقة، أنها تعطي تأجيلاً لمدة عام كامل من العسكرية، فقمت بالتواصل مع قبطان سفينة، واتفقنا على شراء شهادة عمل منه".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق