محروقات وسلع أخرى ستلحق بالمازوت

محروقات وسلع أخرى ستلحق بالمازوت
تحقيقات | 02 نوفمبر 2014

أثار قرار حكومة النظام السوري برفع سعر ليتر المازوت من 60 إلى 80 ليرة، والبنزين من 120 إلى 140 ليرة، استياءً كبيراً لدى المواطنين، فمن المتوقع أن يزيد رفع أسعار المحروقات، من تردي مستويات المعيشة، كون المازوت مادة أساسية في الزراعة والنقل والصناعة، وبالتالي، ترتفع أسعار الخدمات والسلع المرتفعة أصلاً، نتيجة فقدان الليرة السورية لقيمتها، أمام الدولار.

 

انتشار للفوضى

يقول أحمد وهو موظف حكومي لروزنة: "رفع أسعار المحروقات انعكس فوراً على أجور النقل التي هي بالأساس مرتفعة، ولا تتناسب مع دخل المواطن، حيث ارتفعت تذكرة النقل الداخلي في القطاع الخاص، من 25 ليرة إلى 35 فوراً، وكذلك ارتفعت تعرفة الميكروباص من 20 إلى 25 ليرة، أما التاكسي، فحدث ولا حرج". 

ويرى سعيد الذي يعمل في مجال التدريس، أن حكومة النظام هي المسؤول الأول عن الفوضى الحاصلة في أسعار النقل حالياً، متسائلاً: "لماذا تُقدم الحكومة على رفع أسعار المشتقات النفطية عشية العيد، وهي تعلم أن مثل هذا القرار سيؤدي إلى فوضى؟". 

تتحدث الموظفة في القطاع الخاص نهى، أنه بعد عملية الرفع الأخيرة لأسعار المحروقات صارت بحاجة لـ500 ليرة يومياً كأجور مواصلات، موضحةً أنها من سكان منطقة قدسيا، والميكروباصات إلى هناك نادرة، فتضطر لركوب تكسي مع عدة أشخاص، وتدفع 250 ليرة، بعدما كانت تدفع 150 أو 200.

وتتابع نهى: "مرتبي شهرياً حوالي 25 ألف ليرة، وسأدفع نصفه للمواصلات، هل فكرت الحكومة ماذا سيحل بنا بعد عملية رفع أسعار المحروقات لجهة المواصلات فقط، دون التعرض لباقي الأمور؟".  

 

جهزوا الحطب

تخشى معظم العائلات من استمرار حالة انقطاع مادة المازوت، إضافة لارتفاع ثمنه، لا سيما مع دخول فصل الشتاء.

لكن وفقاً لأبو محمود الموظف المتقاعد، فإنه وعائلته سيلجؤون إلى ما فعلوه العام الماضي، وهو الاعتماد على الحطب، نتيجة ارتفاع ثمن المازوت وشُحّه، وعدم القدرة على استخدام الكهرباء في التدفئة بسبب التقنين.

وشهدت الفترة الأخيرة، قبيل قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، فقداناً لمادة المازوت في السوق السورية، ووصل الليتر الواحد لأكثر من 200 ليرة. 

 

انعكاسات القرار

رجال أعمال وصناعيون، وجدوا أن خطوة الحكومة برفع أسعار المحروقات، من شأنها زيادة سعر المنتج النهائي، وكذلك رفع أسعار المنتجات الزراعية وأجور الشحن والنقل العام والخاص، الأمر الذي سينعكس سلباً على حياة المواطن.

في حين رأى آخرون القرار بحكم المتوقع، فقبيل الإعلان عنه أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام همام الجزائري، قراراً سمح بموجبه للقطاع الخاص، باستيراد مادتي الفيول والمازوت، لصالح المنشآت في المدن والمناطق الصناعية المرخّصة. 

وأفاد خبير اقتصادي لروزنة، رفض الكشف عن اسمه، أن هدف رفع أسعار المحروقات، هو توفير مبالغ مالية وتقليص العجز وتخفيض الدعم.

أضاف الخبير ذاته، أن زيادة أسعار البنزين والمازوت، سيليها ارتفاع في أسعار اسطوانات الغاز المنزلي، المفقودة حالياً، موضحاً أن التوقعات تشير لارتفاع سعر الجرة الواحدة إلى 1500 ليرة.

وأشار إلى أن رفع أسعار المحروقات كان دائماً يأتي عقب زيادة الرواتب، لكن هذه المرة التوقعات لم تكن في مكانها، حيث تم رفع أسعار المحروقات دون زيادة الرواتب، التي كانت من المتوقع أن تصدر في آب الماضي. 

 

كم ستربح خزينة الدولة؟

وفقاً لإحصائيات وزارة النفط والثروة المعدنية التابعة للنظام، فإن استهلاك سوريا من النفط سنوياً يقدر بنحو 7.5 مليار لتر، وبالتالي فإن رفع سعر الليتر بمقدار 20 ليرة، يعني أن خزينة الدولة ستربح نحو 150 مليار ليرة سنوياً،  من المازوت وحده.

ويقدر استهلاك سوريا من البنزين بـ  2.5 مليار ليتر سنوياً، ما يعني أن خزينة الدولة ستحصل من عملية الرفع الأخيرة، على 50 مليار ليرة سنوياً، ما يعادل 140 مليون ليرة يومياً.

وبالمجمل، يكون الوفر المحقق للخزينة من رفع المازوت والبنزين، حوالي 200 مليار ليرة كل سنة.

وزير النفط والثروة المعدنية في حكومة النظام،  سليمان العباس أكد أنه سيكون هناك لجنة لمراقبة أسعار النفط أسبوعياً، وعلى هذا الأساس، قد يكون هناك تخفيض لأسعار بعض المشتقات لاسيما البنزين، وتعهد خلال حديثه أمام مجلس الشعب منذ حوالي الأسبوع، بتأمين المازوت لجميع المحافظات، وحسب المخصصات المطلوبة.

 

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق