الفيسبوك السوري.. حشد وشائعات وطائفية !

الفيسبوك السوري.. حشد وشائعات وطائفية !
تحقيقات | 27 أكتوبر 2014

ساهمت بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا، بالحشد الطائفي والعنصريِ وجذب المقاتلين الأجانب إليها، كما جعلتها التنظيمات والميليشيات المتطرفة، منبراً إعلامياً للترويج لأفكارها، هذا ما أكدته دراساتٌ أجرتْها عدةُ صحفٍ أجنبيةٍ، منها الغارديان البريطانية.

صفحات كبيرة رأت الضوء بعد الثورة، أغلقتها إدارة الفيسبوك بسبب تحريضها على العنف، وأُعيد إنشاؤوها، كصفحة الثورة السورية نفسها، وتنسيقية الميدان الدمشقية.  

ويرى الصحفي مسعود عكو، نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين والموثق في مجال حقوق الإنسان، أن انتشار الكم الهائل من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، سبب أزمة في الثقة بالمعلومة وتوثيقها، بعدما كانت مصدراً مهماً لا يمكن التشكيك به في أغلب الأحيان. 

مضيفاً أن "كم الصفحات الهائل، تسبب بانتشار الإشاعات والأكاذيب بشكل كبير، مع ظهور صفحات مزورة، لا تمثل الجهة الحقيقية للاسم الذي تحمله، وهو ما جعل الصحفيين والموثقين، يقاطعون الأخبار التي تنشرها الصفحات، مع مصادرهم الخاصة، للوصول إلى الحقيقة".

ويتحدث الصحفي الأردني سعد حتر لروزنة ، عن الدور السلبي الذي أضافته صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بالتحريض الطائفي والعنصري. 

ويُرجع ذلك إلى غياب الرقابة على المنظومة الإعلامية المجتمعية الجديدة، بعد أن وصلت إلى الناس بسرعة مذهلة، بغياب الإعلام الاحترافي في دول ثورات الربيع العربي، ويضيف:"  سرعان ما تحول الخبر زمنياً إلى دعوات للتحريض العنصري والديني، وأصبح مؤخراً وسيطاً ومروجاً، لنشر أفكار التطرف والإرهاب ".

 

" مراسل سوري" خدمة المدون الصحفي

لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في الأحداثِ السورية،  فظهرتْ أنماط جديدة من الصفحات على المواقع، وتعد مجموعة "مراسل سوري"، إحدى أكبر المجموعات والصفحات الإخبارية الناقلة والموثقة للحدث، عبر الفيس بوك، بالاعتماد على نمط جديد، أصبح بمقتضاه المدون هو الصحفي والمصدر، في نفي الخبر أو تأكيده. 

يؤكد ورد اليافي، أحد المشرفين على "مراسل سوري"، الذي يعد مشروعاً مستكملاً لتحرير سوري قبل أن يتم إغلاقه، أن الفكرة الأساسية لقيام المشروع هي تقديم الخبر الصحيح بشكل مجرد، بغض النظر عن الميول السياسية، ويعتمد ذلك على دقة نقل الخبر واستخدام المصطلحات والتعابير البعيدة عن الطائفية والعنصرية.

ويضيف:" وصلنا إلى مرحلة متطورة للهدف الذي رسمناه، والدليل قبول معظم أصحاب الميول السياسية، لنهج المجموعة ومشاركتهم الفعالة فيها".

"حاجز +18" للتقريب بين السوريين

أشارت منظمة الاسكوا لمجتمعِ المعلوماتية في غربي آسيا، إلى أن عدد مستخدمي الفيس بوك داخل سوريا، الذينَ تمَّ الكشفُ عنهم قبل 2011، بلغَ نحوَ أربعِمئةِ ألف مستخدم، في حين ارتفع العدد  بشكل كبير وفجائي، بعد الـ15 من آذار من العام نفسه، ليصل إلى مليون ومئة ألف.

وسجلت إحصائية عام 2012، ثلاثةَ ملايين حساب شخصي مستخدم من داخل سوريا، لتحتل المركزَ السابع على قائمة الدولِ العربية الأكثرْ استخداماً للفيس بوك، بحسب تقريرِ شهرِ أيار لعامِ 2013 الصادرِ عن كلية دبي للإدارة الحكومية ومنظمة الاسكوا. 

ترافق العددُ المتزايد لمستخدمي فيس بوك، مع ظهورِ صفحاتٍ نقديةٍ ساخرة، جذبتْ متابعين من كافة الأطراف وحققت شعبيةً كبيرةً، كصفحة حاجز "+18"، إحدى أهمِ الصفحاتِ التي لامست وجع المواطن السوري.

ويقول أبو غاما، آدمن الصفحة الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن "الصفحة أُنشئت من قبل شباب ثوري خرج ضد النظام السوري، والطائفية والفساد لا ضد الدولة".

مضيفاً:" توجه الثورة نحو التسليح والخراب الذي طال البلد والدماء التي سالت، جعلتهم يقفون ضد النظام من جهة وضد المسلحين المأجورين من الخارج، من جهة أخرى".

ويحمل أبو غاما، طرفي النزاع مسؤولية ما آلت إليه أحوال البلد، مؤكداً أن مهمة الصفحة لم تكن سهلة بجذب القراء والمتابعين، فقد لاقت الكثير من التخوين، عندما لا يروق للمؤيدين أو المعارضين، الطرح الذي تقدمه. 

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق