حتى الشرطة لم تسلم من اللصوص في الساحل!

حتى الشرطة لم تسلم من اللصوص في الساحل!
تحقيقات | 25 أكتوبر 2014

توقفت سيارة "بيك أب" وأخرى حديثة، أمام منزل أم حسين التي تعيش وحيدة، نزل عدة أشخاص، وطلبوا منها بعد إعطائها ألفي ليرة، أن تمثل دوراً تلفزيونياً صغيراً.

كان المشهد كاملاً، الكاميرا و السيارتان، وعبارة "مهمة تلفزيونية" على الواجهة، وما على المرأة، إلّا أن تبكي قليلاً على بقرتها في مشهد وداع، ولم يخطر ببالها أنّ عصابة تختبئ بلباس طاقم تصوير، ستسرق البقرة منها.

ابتعدت السيارتان مع البقرة، وبكت أم حسين كثيراً دون تمثيل، جرى ذلك بريف مصياف، في وضح النهار ودون خلع أو كسر.

في طرطوس، وقفت سيارة فارهة أمام محل لبيع الذهب، وترجلت منها سيدة تبدو عليها علامات الثراء، طلبت عقداً ثميناً، واستأذنت صاحب المحل لتريه لزوجها في السيارة، وما لبثت أن هربت، وبحوزتها العقد.

تعددت حالات السرقة دون خوف من أحد، يقول محمد من طرطوس لروزنة: "هناك ثلاثة أشياء تزداد في هذه المدينة، النازحون، والقتلى، وحوادث السرقة".

             

الشرطة لم تكن في خدمة الشعب

يذكر أحد الشباب في صافيتا، اتصاله بمخفر الشرطة لإبلاغهم بسرقة سيارة تحدث أمام عينيه، وكان بإمكان عناصر الشرطة منعها، لكنهم تذرعوا بعدم قدرتهم على الحضور لعدم توافر البنزين في سياراتهم. ويتابع أنّ الشرطة لم تكن قبل الأزمة في خدمة الشعب، فكيف ستكون بعد كل ما حدث؟.

وعلى الرغم من تشغيل التاجر بشار في طرطوس لشخص مسلح، كحماية له ولممتلكاته، إلّا أنّه زرع كاميرات مراقبة حول متجره ومنزله، موضحاً: "أعرف أنّ الشرطة لن تنصفني حتى لو أعطيتهم صورة اللصوص، ولكن من خلال الكاميرات، قد أتمكّن من استرداد حقي بيدي،  إذا ما تعرفت على السارق".

فيما يعترف أحد عناصر الشرطة بمخفر البلدة في مصياف، بخوفه من أن يصبح أولاده يتامى، إذا ما تعرض للقتل من اللصوص، كرمى لبقرة أو لدراجة نارية.

            

الساحل ليس منطقة آمنة

ازدادت حوادث السرقة في الساحل السوري بوتيرة عالية، وحتى الشرطة لم تسلم منها، فقد تعرض الشرطي نعيم لسرقة دراجته وسلاحه، تحت التهديد بالقتل، على طريق بانياس -القدموس. ولم ينفعه لباس الشرطية الذي يرتديه، في ردع اللصوص، كما لم يتمكن قسم شرطة القدموس الذي يعمل به، من القبض على السارقين.

وقد يقوم بعض عناصر الشرطة بدور اللصوص، فقد سرق عنصر من شرطة الدريكيش سيارة "سابا" تخص أحد المواطنين، وأخذ يستخدمها بعد تغيير لونها ورقمها. سرّب شرطي آخر هذه المعلومة لصاحب السيارة، وأعيدت له، وأقفل محضر السرقة دون ضجة.

يقول أحد سائقي خط طرطوس- مصياف: "عندما عملت في الإمارات العربية كنت أشعر بالطمأنينة لدى رؤية الشرطة، وهنا عندما أرى شرطة المرور أمد يدي إلى جيبي لأدفع الرشوة،  حتى لو لم أكن قد خالفت قواعد السير"،  ويتابع أنّ فساد الشرطة لم يعد محتملاً.

فيما يوضح سائق آخر،  أنّ الشرطة مؤسسة حكومية، فإذا كانت الدولة كلها فاسدة،  فلن تكون الشرطة في منجى من الفساد.  ويقول: "نحن في الساحل آمنون من براميل النظام ومن هاونات المعارضة ولكننا لسنا كذلك من أبناء جلدتنا".

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق