عفراء جلبي: أعبّد الطريق أمام المرأة للوصول إلى المنابر

عفراء جلبي: أعبّد الطريق أمام المرأة للوصول إلى المنابر
تحقيقات | 23 أكتوبر 2014

انتهى عيد الأضحى، ولم ينتهِ الجدل حول المفكرة السورية المعارضة، عفراء جلبي، البعض استمر بدعمها، وآخرون، لم تجف منابع تعليقاتهم، تعليقاتٌ منادية بتحريم ما فعلته، واتهامها بالاستعراض، حتى وصلت، إلى حد تكفيرها، فجرمها، في عرف أولئك، أنها امرأة ألقت خطبة العيد، أمام المصلين.


أيضاً، الخبر المنشور عن إلقاء جلبي لخطبة العيد، على موقع روزنة، لم تهدأ التعليقات عليه، حتى كتابة هذه السطور.
فتساءل أحدهم منتقداً: "واللّه سمعة ..!! شورئيكم نفصل لكم إسلام نص كم وإسلام بكم وهل تريدون إسلام على كيفكم ؟؟؟؟"، وقال آخر: "الله ﻻ يعطيكي العافية"، فيما أضاف شخصٌ: "حسبي الله ونعم الوكيل.. صوت المرأه عوره ولا يجوز هذا في ديننا".
التعليقات لم تكن فقط تهجماً، بل كان هناك بعض الداعمين لما فعلته جلبي، حيث عبّر أحد قراء روزنة عن رأيه: "ونعم النسب ونعم الخطوة من قلب الظلام انرت شمعة. شكرا لك"، فيما كتب آخر: "نعم أوصفك يا أختي بالخنساء وبعائشة رضي الله عنها فخور بك على هذه الجرأة كمن يحمل السيف في وسط المعركة".

  
ردّ جلبي
قالت جلبي في تصريحات خاصة لروزنة، إن التعليقات على خطبتها، لم تفاجئها، لكن ما صدمها، الأسلوب المستعمل من قبل البعض بالتهجم عليها.
موضحة: "هناك من استعمل عبارات القذف والتشهير والإساءة، والتي تعتبر من الكبائر بالإسلام، لكن لا يعرفون أن أداء المرأة لخطبة في الصلاة، فيه نقاش وليس أمراً جللاً، وما فعلوه، أكبر بكثير مما فعلته وفق التعاليم الإسلامية، حزنتُ على المستوى الذي وصلنا إليه في تعاملنا مع الاختلاف".

      
ليست المرة الأولى

لم تكن هذه المرة الأولى التي تقوم فيها جلبي، باعتلاء منبرٍ أمام مصلّين، بل هي ثالث تجربة لها، كما خطبت عدة مرات في صلوات الجُمع، وشهدت مدينة نيويورك الأميركية سابقاً، إمامة جلبي لصلاة بعد ندوة نسائية، حيث حضرها رجلان أيضاً، أحدهما ألقى الخطبة، أمام النساء.

منذ بداية الثورة السوريّة، والمفكرة على مرمى العديد من الجهات، فبحسب قولها، كان الجيش الالكتروني السوري يلاحقها، ويدّعي أنها تنادي بإمامة المرأة، وسوف تفسد الدين.

وعند سؤالها، لو كانت في سوريا، هل ستقوم بأداء خطبة في أحد المساجد؟ أكدت أنها ستفعل، في حال وجدت مجموعة من الناس تقبل بذلك.

مضيفة:" أعمل على تعبيد الطريق أمام المرأة، للوصول إلى المنابر، والمساواة، لأن المرأة حالياً هي مواطنة درجة ثانية، وأحياناً درجة عاشرة وغير مرغوب فيها بالمساجد الإسلامية".

جلبي الحاصلة على بكالوريوس بعلم الإنسان والعلوم السياسية، ودرجة الماجستير في الصحافة، من جامعات كندية، أكدت أنه لا يمكن أن نطالب بالتحرر من الاستبداد السياسي، بدون التحرر من الاستبداد الديني والروحي والعائلي.


رأي علماني
بعيداً عن آراء المهاجمين، كان للعلمانيين رأيهم أيضاً، الباحث والشاعر السوري محمد ديبو، أوضح لروزنة، أن أداء جلبي لخطبة العيد، يشكل استمراراً لتيار ديني قديم، هو تيار الإسلام العقلاني المتصالح مع العصر، ولصراع طويل بين أنصار التجديد والإصلاح الديني، ومؤيدي التقليد الأعمى والأصولية حسب وصفه.
مضيفاً:" المشكلة ليست في الدين، بل كيف نقرأ ونفسر هذا الدين، كل الأديان والعقائد قابلة لأن تكون متطرفة أو رحبة أو حرة، هذا يتوقف على من يقرؤها، وخطوة عفراء مفيدة جداً".
ديبو لم يقف في حديثه عند هذا الحد، بل كان له رأيه، في ما قالته جلبي، أثناء أدائها للخطبة، وهو رأيٌ مختلف بطبيعة الحال، عن آراء المهاجمين والمدافعين.
حيث تحدث: "انتقادي الوحيد لخطبة عفراء، يتجلى بجمعها بين كلمة الأنظمة المستبدة والعلمانية، عندما قالت الأنظمة العلمانية تقتل شعبَها، وهذا يؤدي إلى عملية رجم للعلمانية، كما نقول إن الدين الإسلامي هو متعصب، يؤدي ذلك إلى عملية رجم للدين نفسه، أعتقد أن الاستبداد أو القتلة أو المجرمين، هم خارج العلمانية والأديان، هم مجرمون وكفى".
إذاً، تستمر إشكالية المساواة بين المرأة والرجل في المجتمع السوري خصوصاً، والعربي عموماً، وكذا الصراع، بين الفكرين، المتنور، ونقيضه.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق