أردوغان يتبادل قناعيْ الإسلام والعلمانية

أردوغان يتبادل قناعيْ الإسلام والعلمانية
القصص | 22 أكتوبر 2014

يوماً إثر يوم، تتبدى ازدواجية النظام التركي في التعامل مع التنظيمات الإسلامية المتطرفة، ولعل مسألة الدعم لـ "داعش" بدا واضحاً ولا سيما بالنسبة للأكراد، الذين يتهمون الحكومة التركية بتمويل عكسري ولوجستي للتنظيم المتطرف.

ويمكن النظر إلى التجربة العلمانية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كونها تحمل العديد من التساؤلات التي لا تزال تبحث عن إجابات لها، في ظل تزايد المؤشرات على ازدواجية الرئيس في التعامل مع الحركات الإسلامية والتي تحصل على دعمه من جهة، وظهوره بمظهر الرجل "المدني" الذي يطالب بالدخول إلى الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.

ويحاول أردوغان ابتكار نموذج سياسي في الحكم يدمج بين الإسلام والعلمانية، ويعتمد في ذلك على شعبيته الكبيرة في بلاده وكذلك الاستفادة من ميزات مصطلح "الإسلام السياسي" الذي يطلقه مؤيدوه على سياسته، الأمر الذي يخلق جدلاً بشأن تطبيقه على أرض الواقع.

ويتوضح هذا الجدل في المراوحة التي يبديها أردوغان في اللعب على وتر العلمانية، من خلال دعمه لكافة الجهود المدنية بغية حصول تقدم ملموس إذا ما طلب منه الاتحاد الأوروبي أوراق تؤهل تركيا للدخول إليه دون مشاكل سياسية أو دينية، وكذلك منح الإسلاميين حقوقهم الدينية و إبداء موقف متوازن معهم.

في حين تبدو ازدواجية أردوغان واضحة من خلال عدة دلائل أخيرة، ويتمثل أحدها في اعتقال السلطات التركية في محافظة غازي عنتاب الحدودية مع سوريا 19 أوروبياً قدموا على أنهم متطرفون سنة من تنظيم "الدولة الإسلامية"، الخميس الماضي.

وبعدها، تناقل ناشطون أخباراً مفادها أن الحكومة التركية أفرجت عنهم، ما خلق نوعاً من الحيرة في كيفية تفسير سياسة أردوغان الذي نفى أن تكون بلاده مأوىً لهذه الجماعات أو معسكرات لها.

وفي هذا الشأن، تُتهم تركيا بمساعدة مجموعات متشددة مسلحة تقاتل النظام السوري، حيث تشكل الأراضي التركية نقطة العبور الرئيسية إلى سوريا.

وعادةً ما تتهم الوحدات الكردية السورية المقاتلة،  الجانب التركي، الذي يتحمل لوحده إدخال هذه الجماعات مع العتاد إلى شمال شرق سوريا، حيث المناطق الكردية التي تتمتع بنوع من الإدارة الذاتية مقارنةً بغيرها من المناطق المشتعلة في سوريا.

وتُحدث تركيا أزمة سياسية ونوعاً من التصعيد الدبلوماسي مع ليبيا مؤخراً، حين قرر مجلس النواب الليبي استدعاء سفير بلاده لدى أنقرة، وذلك احتجاجاً على تصريحات أردوغان بشأن البرلمان، الذي سيطرت عليه "جماعة الإخوان المسلمين".

واعتبر ساسيون ليبيون أن تصريحات أردوغان متناقضة مع نفسها، سواء في تدخله بالشأن الليبي أو دعمه للإخوان والذي بدا صريحاً.

ومن هنا، تبدو هذه الازدواجية واضحة من خلال مؤشرات على دعم أردوغان للتنظيمات المتشددة، فضلاً عن الإخوان المسملين، وكذلك احتواء الأراضي التركية للنسبة الأكبر من المعارضين السوريين، بعد أن تحولت النسبة الأكبر من الجيش الحر إلى كتائب إسلامية أو أعلنت مبايعتها لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وهي لا تزال تعيش في مخيمات اللاجئين السوريين هناك.

ووسط هذه الأمثلة، تُطلق تسمية "السلطان العثماني الجديد" على الحكم التركي، بعد أن نسف علمانية أتاتورك، الذي قصى في فترة حكمه،  على كل الشعائر الإسلامية.

في حين يستبشر الكثيرون من حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان، في أن يعيد للإسلام السياسي صفاءه، ويخلق نوعاً من العلاقة بين الإسلام والسياسة، الأمر الذي تفعله الصحف التركية، وهي تُظهر رئيسها بأبهى حلة، كإسلامي معتدل. 

ومن جهة أخرى، يرى مؤيدو أردوغان أنه نجح في تجربة الإدارة الاقتصادية لتركيا، من خلال قراءة الأرقام الاقتصادية في نسب التصدير والاسيتراد وتحديد موقع البلاد في الجغرافيا الاقتصادية العالمية، وباتت دولة لا غنى عنها في أي صفقة عالمية.

-----------------------------

مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي روزنة 

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق