عن نساء في الصفوف الأمامية

عن نساء في الصفوف الأمامية
القصص | 19 أكتوبر 2014

مشهدٌ جديد من فصول هذه الحرب الكبرى التي تدور رحاها في المنطقة، تم التركيز عليه مؤخراً في المحطات الإخبارية العربية والأجنبية، وتداولها الناشطون عبر الشبكات الإجتماعية الإلكترونية. تلك الصور الواردة من كوباني لنساءٍ وفتياتٍ كورديات يمسكن السلاح في إيديهن وهنّ مستعداتٍ للدفاع عن أرضهن وعرضهن ضد الخطر القادم والمتمثل على هيئة (داعش).

يرفضن البقاء في البيوت وانتظار دورهنّ في السبي والإغتصاب، لافرق عندهن بين الرجل والمرأة في من يمسك زمام المبادرة أو من يدافع عن الأرض أو من يقوم بأعمال التربية والتنشئة والمنزل. إنهن ّ النساء – من جديد – يقفن في الصفوف الأولى، يتولين القيادة ويرسلون للعالم بأسره رسائل التحرر والقوة، فهل تنبّهت الشعوب العربية إلى تلك الصور؟ هل التقطت تلك الإشارات الثائرة على الضعف والخنوع؟ لعله درس ٌ جديد يلقن لكل فرد في هذه المنطقة وليس للنساء فقط.

هذه السنوات الأليمة التي تعصف بنا جميعاً جعلتنا نشهد على حقائق موجودة منذ قديم الأزمان لكننا نسيناها أو تناسيناها، فحقيقة أن المرأة السورية قادرة على أن تكون جزءاً لايتجزأ من عملية التحرر ورسم المستقبل بدت لنا بأشكال وصور عديدة يصعب علينا تعدادها الآن وذكر أسماء كل واحدة ممن قامت بعمل أو مبادرة أو تضحية، خاصةً وأن تلك الأسماء في ازدياد دائم.

كل يوم نسمع عن امرأة تضحي، كل يوم نرى ونشاهد سيدة سورية تحاول أن ترسم الجمال في هذا الواقع المظلم، أن تغير مثلاً من مشهد خطبة العيد التي اعتدنا أن يلقيها رجل، أو تقطع آلاف الأميال وتزور بلدان عدة لكي تروي قصة الألم والأمل السورية، لتقول للعالم أننا جميعاً ودون تفرقة نريد الأفضل لهذه الأرض وللإنسان على حدٍ سواء. أو محاصرة أو مخطوفة لكنها صامدة من أجل أن تنقل ألم من تبقى من الناس في الداخل.

أغلبنا يعرف أن ألمانيا وبعد الحرب العالمية الثانية، كانت خالية تقريباً من الألمان، لم يتبقى حينها سوى النساء ونسبة قليلة جداً من الرجال، والذي حدث أن نهضة أقوى دولة في العالم اقتصادياً وثقافياً في عصرنا الحالي قامت على إيدي النساء الألمانيات اللواتي كنّ حقيقةً أشبه بـ(ماكينات) نسجت مستقبلاً وفتحت آفاقاً ومدت العالم بأمل جديد لقيامة الأوطان والبشر من خنادق الظلام والحروب. في المقابل، وعلى مدى التاريخ، كانت النساء السوريات سباقات في مجالات السياسة والطب والعلوم وغيرها، لقد كانت موجودة في كل حدث تاريخي من شأنه التطور والتحرر، حتى في زمن الحكم العثماني الذي كان يلغي المرأة دائماً، ففي عام 1872 خرجت أول مظاهرة نسائية ضد الوالي العثماني احتجاجاً على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفي عام  1939  كانت حناجرهن تصدح رافضةً قرار فصل لواء اسكندرون عن سوريا.

اليوم نراها حاضرةً بقوة في هذا الواقع المتعب، لاجمةً دموعها وحزنها، رافضةً أن تكون ضعيفة وبلاقوة، بلا دورٍ تقوم به، فهي لاترى فرقاً بينها وبين الرجل عندما يتعلق الأمر بالوطن، في الحرب وفي السلم، هكذا تربت وبتلك الطريقة ستكمل حياتها المتبقية. ستكون النصف الجميل من صورة ذلك الحلم الذي لايمكن أن يفارق عقولنا الواعية وغير الواعية مهما اشتد الألم واليأس، صورة الغد المشرق الذي لابد أنه قادم. 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق