الفكر المفقود في مواجه فكر دولة كسرت الحدود

الفكر المفقود في مواجه فكر دولة كسرت الحدود
القصص | 18 أكتوبر 2014

يفرض علينا التمدد الكبير والسريع للدولة الإسلامية، أن نتساءل عن أسبابه، هل هو ظاهرة آنية محكومة بالصراع الحالي ووحدة الاستقطاب الذي فرضه العنف المفرط على الأرض؟، أم أنه فكر ينتشر ويشكل أيدلوجيا يراد من خلالها أن تحمل حالة ثورية إسلامية،  تداعب أحلام كثير من الشباب الذين عاشوا على أمجاد الفتوحات وانتصارات دول الخلافة؟، أو جاءت نتيجة لشعور فئة من السوريين بأنهم وحدهم  في مواجه العنف المفرط الذي قوبلوا به، مع انطلاق الحراك الشعبي وتعرضهم للتهجير وتدمير منازلهم و فقدان أفراد من عائلاتهم.

ومع هذا التمدد السريع في العراق والمناطق الشمالية والشرقية السورية،  والتغيير الذي أحدثته داعش في حدود سايكس بيكو،  وتخطيها فكر القاعدة انتشاراً واستقطاباً للمقاتلين من جميع أصقاع الأرض، والانتقال في البوصلة لدى الجهادي،  من أن العدو يتمثل بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية،  ومصالح الدول الغربية،  وهي معتقدات يتبناها تنظيم القاعدة في فكره وأدبياته،  التي اعتادت الولايات المتحدة والعالم كل تفاصيله،  وأصبحت تتنبأ بما يمكن أن يصدر عنه نتيجة لدرايتها به من خلال حروبها الطويلة معه، إلى فكر استطاع على أن يخترق المحظور ويتخطى حدود لم تتجرأ أي مجموعة تحمل الفكر الجهادي من قبله على أن تتخطاه قولاً و فعلاً.

 فإن إعلان إقامة دولة الخلافة وحدود هذه الدولة،  والتجرؤ على إزالة الحدود بين سوريا والعراق، وإعلان بيعة كثير من المجموعات الجهادية في مصر والأردن وتونس والمغرب، يشير إلى تحول خطير في مسار الفكر الجهادي، فلن تكون كأفغانستان، رحلة مؤقتة للجهاديين ومن ثم العودة لبلدانهم أو إعلان إمارات جهادية مؤقتة على مساحات صغيرة أو في أحياء عشوائية، وإنما ستحث هذه المجموعات على مساندة و دعم دولة الخلافة بكل ما أوتيت من دعم لوجستي ومقاتلين،  ما سيسمح  بوجود داعش أو دولة الخلافة في شمال إفريقيا ومصر وصولاً إلى الصومال قريباً، وستقوم على أطلال تنظيم القاعدة وستتمدد إلى أكثر من ذلك، لأن داعش حققت ما لم يحققه تنظيم القاعدة طوال العشرين عاماً التي مضت، فجاء هذا الفكر يحمل انجازات ملموسة يحقق الانتصارات بسرعة كبيرة يجرف الحدود ويغير معالم دول المنطقة كتسونامي لا يقف أحد في مواجهته، وما اعتراف التحالف بأن الضربات الجوية لن توقف تمدد دولة الخلافة،  إلا إنذار لحرب طويلة الأمد. 

 إن التساؤلات التي تفرضها إشكالية تحليل تمدد داعش، لا يمكن تصنيفها على أنها ستزول بحل سياسي في سوريا أو تحالف دولي، إنما بإيجاد فكر ديني معتدل مقابل لفكر الدولة التي تحمله داعش،  وهذا ما تفتقر له الحالة لأسباب وعوامل عديدة، فالمعتدلين من ممثلين الفكر الوسطي المعتدل، هم بحالة شرذمة سمحت لهذا الفكر بالتمدد على حساب الاعتدال،  فمنهم من هو محسوب على السلطة، وبالتالي فقد ثقة السواد الأكبر من مناهضي سياسات السلطة،  ومنهم من تنحى واتخذ النأي بالنفس موقفاً له، ومنهم من لم يستطع،  أمام فرط العنف وتعقيد الأطراف الدولية،  المشاركة بالمشهد السوري. 

 إننا أمام فكر ديني إسلامي واحد متفرد بالمنطقة، وهو فكر دولة الخلافة "داعش"، وإذا لم يتنبه المجتمع الدولي والأطراف المعتدلة والسوريون من معارضة وسلطة،  إلى أهمية مواجه الفكر بالفكر،  والعمل على تشكيل فكر معتدل يجمع ممثليه على قواسم مشتركة، لن يكون للمواجه العسكرية أية أهمية، وهذا ما لم تقتنع القوى السياسية المعارضة بالعمل على تشكيله. 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق