جوع ودروس دين في "كامبات" السويد!

جوع ودروس دين في "كامبات" السويد!
تحقيقات | 11 أكتوبر 2014

 يهرب من الملل "القاتل" في المخيم السويدي عبر النوم لساعات طويلة، ينتظر حازم بفارغ الصبر لحظة حصوله على الإقامة كي يصبح حراً، فلا يمكنه العمل أو استئجار منزل خاص، أو القيام بأي نشاط، قبل الحصول على الإقامة، خاصةً أنه لا يملك أوراقاً ثبوتية.

 يقول: "هم لا يمنعونا من ترك المخيم، لكن المبلغ الذي أحصل عليه لا يكفي حتى للنزول إلى المدينة القريبة من الكامب الذي نقيم به في مقاطعة "سكاربوغر"، لأن تكاليف المواصلات غالية جداً، فكيف باستئجار منزل أو تعلم اللغة على نفقتنا الخاصة؟ ". 

ويشير إلى أن دروس اللغة المجانية التي يجريها الصليب الأحمر، لاتساعده كثيراً، لأنها تركز على أساسيات اللغة فقط، ولا تقدم إلا مرة واحدة في الأسبوع. 

 

أربع عشرة ساعة من دون طعام

هناك عدة أنواع من كامبات اللاجئين في السويد، أفضلها بيوت الهجرة، وهي شقق عادية، تستأجرها إدارة الهجرة ليعيش فيها الشخص أو العائلة، ريثما يتم الحصول على الإقامة، ويتقاضى فيها اللاجئ البالغ  71 كروناً في اليوم، مع بطاقة "lma"، تمكنه من الحصول على بعض التخفيضات، ويختلف هذا المبلغ باختلاف العمر، وصولاً إلى 9 كرون للطفل الصغير، علماً أن الكرون يعادل 25 ليرة سورية تقريباً.  

لا يوجد قانون محدد يحكم عدد الأشخاص الذين سيقيمون في المنزل الواحد، فبشير وهو طبيب أسنان، يتشارك المنزل المكون من ثلاثة غرف مع ستة أشخاص من جنسيات مختلفة، بينما يقيم مصطفى مع والدته وحدهما في منزل للهجرة.

يؤكد مصطفى أن المبلغ الذي يحصلان عليه، لا يكفي لشراء حاجاتهما اليومية، كالطعام ومواد التنظيف، ويحاول إعطاء صورة عن الأسعار، قائلاً:  "علبة السجائر بـ 50 كرون، كيلو اللحمة 60، البيتزا 70، وعلبة البيبسي بـ 15 كرون".

ويرى مصطفى أن الوضع المادي لسكان الكامبات أو الفنادق المخصصة لاستقبال اللاجئين أفضل، رغم أن الشخص الواحد لا يتقاضى أكثر من 24 كروناً في اليوم، ولكنه يحصل على ثلاث وجبات.

إلا أن خلدون،  الذي يقيم في أحد "الكامبات" الجماعية، يعاني من الجوع كل ليلة، ويضطر لشراء بعض المعلبات من المبلغ الصغير الذي يتقاضاه، ذلك أن آخر وجبة تُقدم لهم عند الخامسة مساءً، ما يعني أن النزلاء يبقون لأكثر من 14 ساعة من دون طعام.

من الصعب تغيير مكان السكن، أو الانتقال من غرفة إلى أخرى ضمن الكامب الواحد، وعندما طلب حازم ذلك، أجابته المسؤولة: "يصلنا 2200 لاجئ  في الأسبوع، ولا نستطيع أن نعامل كل شخص كما يرغب".

يتقاسم حازم غرفة من القياس المتوسط مع ستة أشخاص، منهم من يدخن ومنهم من يسهر لوقت متأخر، إضافة إلى عدم نظافة الحمامات المشتركة: "هناك ستمئة شخص في الكامب، وعشر غسالات للملابس فقط!، وبعض النزلاء لا يهتمون بالنظافة، فيصبح الوضع سيئاً، رغم أن عملية تنظيف الحمامات تتم مرتين في اليوم".

  

صورة سلبية عن السوريين!

تكون طريقة تعامل بعض المقيمين في الكامب، مزعجة أحياناً، حسبما يرى خلدون، ففي أحد المرات اقترب منه شخصٌ متدين، أثناء جلوسه في المطعم، وقال له "لماذا تلبس كنزة "حفر"؟، ألا تعرف أن في المخيم نساء؟".  ويعلق خلدون على هذه الحادثة: "لم أتوقع أن يحدث معي هذا في بلد الحريات، هذه الثياب كنت أرتديها في سوريا ولم أذكر أن أحداً انتقدني بسببها".

ويضيف: "أحد النزلاء وقف مرةً في رواق المخيم، بالقرب من المصلى، وراح يسحب المارة إلى الصلاة بالإكراه ويوبخهم بصوت عالِ، كما أنه يطلق التكبيرات في الممر بين فترةِ وأخرى، وأحيانا يقوم البعض بتنظيم دروس دينية داخل الغرف".

ويعتبر خلدون الذي كان يعمل في مجال الشبكات "IT"،  أن "هذه التصرفات تعطي طابعاً سلبياً عن السوريين، خاصةً أن الكامب يضم أناساً من أديان وأعراق مختلفة، وهم عادة لا يقومون بمثل هذه الأمور، كما أن لديهم مخاوف من الإسلاميين، نتيجة ما يشاهدونه في الإعلام وما تقوم به داعش".

 

من دون "فزلكة"!

اختارت ياسمين اللجوء إلى السويد، لأن وضع المخيمات فيها، أفضل من بقية الدول الأوروبية، حسبما سمعت من أصدقائها، وتقول إنها لم تندم على  قرارها، لأن معاملة السويديين لطيفة جداً.

تعيش اليوم مع والدتها في كامب أشبه بمزرعة بالقرب من منطقة "مالمو"،  جميل ومريح جداً للنفسية والبيوت فيه مبنية على نظام "شاليهات"على حد وصفها،  وتختم حديثها بالقول: "نحنا لاجئين بالسويد ومو جايين نتفزلك".

عادةً ما تمتد فترة الإقامة في المخيم، بين شهرين و 11 شهراً، فإذا تأخر حصول الشخص على الإقامة لما بعد ذلك، يحق له رفع دعوى للتسريع بها، ويؤكد مصطفى أن لا قاعدة واضحة في هذا الشأن، "هناك من وصل بعدي، وسبقني في الحصول على الإقامة".

تنتهي مهمة دائرة الهجرة، بعد الحصول على الإقامة،  ويصبح اللاجئ من مسؤولية مكتب العمل. يرتفع راتبه في هذه المرحلة، ويتم تسجيله في مدرسة لتعليم اللغة، كما تساعده الحكومة في إيجاد منزل للإيجار، وتتكفل بدفع  القسم الأكبر من تكاليفه.  

 بعض الأشخاص الميسورين، يتركون المخيم  قبل الحصول على الإقامة، ويستأجرون منزلاً بطريقة غير قانونية، أو ما يعرف بالأسّوَد، حسبما يقول مصطفى، ولكنهم في هذه الحالة قد يفقدون فرصة العودة إلى الكامب، إذا ما اضطروا إلى ترك المنزل.

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق