أهالي المعتقلين أمام المحكمة.. خوف وأمل

أهالي المعتقلين أمام المحكمة.. خوف وأمل
تحقيقات | 04 أكتوبر 2014

تستيقظ من نومها على صوته وهو يتعذب، فأم عمر لا تعرف عن ابنها وائل شيئاً، منذ سنة وأربعة أشهر، وعيونها تغص بالدموع التي تأبى الخروج، ولسانها عاجزٌ عن التعبير، حول مدى الإحباط الذي تشعر به.

لم يُصب أم عمر مللٌ من السؤال عن ولدها المختفي، في الزنزانات والمعتقلات السورية.

تقول لروزنة": في كل مرة أسمع عن إفراج دفعة جديدة من المعتقلين، أذهب إلى القصر العدلي، أنتظر خارجاً لأسأل من أطلق سراحهم عن ابني الغائب، وصورته التي أعرضها عليهم هي وسيلتي الوحيدة. لم أتلق حتى الآن إجابة، تؤكد وجوده على قيد الحياة، ولا حتى وفاته".

 

الصورة تتكلم

أم عمر واحدة من آلاف السوريات اللواتي لا تخلو بيوت معظمهن، من ابن أو أب أو أم معتقلة، أهالي المعتقلين اعتادوا التجمع يومياً أمام القصر العدلي بدمشق،  وقيادة الشرطة والمحافظة، وعند محكمة الإرهاب بشك لخاص، حيث يمنع الدخول، وخاصة لأهالي المعتقلين، وفي كثير من الأوقات لا يسمح للمحامي دخول هذه المحكمة.

حمل الشهر الماضي أملاً كبيراً لعوائل المعتقلين، حيث سرت شائعة كبيرة عن إطلاق سراح دفعة جديدة، وكالمعتاد، عشرات العائلات تتنظر بأمل أمام المراكز المذكورة.

"زوجك على قيد الحياة، كان معي في الزنزانة"، هذه الكلمات أراحت رامية ولو قليلاً، بعد سنة ونصف عاشتها على أمل معرفة أي خبر عن زوجها، لم تستطع حبس دموعها أمامنا عندما قالت: "الحمد الله إنو طلع عايش".

وتضيف: "كانت صوره رفيقي الدائم أمام باب المحكمة، سنة ونصف حفظتْ فيها أرض الشارع،  خطواتي وطفلي الرضيع، لكن الحمد لله تعرف عليه أحد الذين خرجوا،  وأخبرني حي وبصحة جيدة".

تبدو وجوه أهالي المعتقلين الذين يتجمعون يومياً، شاحبة بلا حياة، خاصةً أولئك القادمين من محافظات أخرى. لكن تلك الوجوه سرعان ما تسري فيها الدماء بمجرد سماع خبر جيد، أو وصول سيارة  أو باص  للمعتقلين، يركضون ويتدافعون  فيما بينهم، للتأكد من وجود قريبهم فيها، لكن سرعان ما يخيب ظنهم، وعلى الرغم من ذلك،  لا يملّون الانتظار حتى بعد انتهاء الدوام الرسمي.

 

العفو كذبة والكفالة باهظة

تخشى كثير من العائلات أن تكون شائعة الإفراج كذبة، يروج النظام لها لتهدئة الناس، وتقول ثناء التي اعتقل أخاها منذ 7 أشهر، إثر مداهمة لأحد أحياء مساكن برزة: "كل من يعتقل لا يخرج، والمطلق سراحهم يكون معظمهم ممن ارتكب جرائم عادية كالسرقة والاعتداء والمشاجرات، أما من اعتقل بتهمة سياسية  أوبتهمة إرهاب فلا أحد يعلم أين هو".

تتابع ثناء : "كان يعمل أخي كمتطوع مع الهلال الأحمر، وتم اعتقاله من أمام منزلنا في منطقة حاميش، منذ ذلك الحين لم أسمع عن لؤي خبراً".

أما أبو عماد الستيني، فقد علم بوفاة ابنه تحت التعذيب، "سلمونا بطاقته الشخصية، ولكن لم نتسلم الجثة، انحرق قلبي سنة على غيابو واستكتروا على أمو المسكينة جثتو".

يعاني أهالي المعتقلين أيضاً، من ارتفاع كفالة اخلاءات السبيل لأبنائهم، التي تصل إلى ثلاثمئة ألف ليرة سورية، أي ما يعادل ألفاً وخمسمئة دولار أميركي، وهو مبلغ كبير بالنسبة للعائلات السورية عموماً.

يقول أحد المحامين رافضاً الكشف عن اسمه: "لقد تحوّل موضوع الكفالات إلى تربة خصبة لعمليات الفساد والسمسرة والنصب، وحالات الإثراء السريع عن طريق إرهاق الأهالي بكفالات مالية ضخمة، واستغلال استعدادهم لدفع أي مبلغ مقابل إخراج أبنائهم من المعتقلات".

لا يتغير المشهد أمام المحكمة، وتستمر معه معاناة هذه العائلات، لا شيء يصبر أم فقدت ابنها أو زوجة فقدت زوجها، إلا بقايا صورهم التي أصبحت الوسيلة الوحيدة، لمعرفة خبر عنهم.

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق