منى.. محاطة بالخيبات والجلادين

منى.. محاطة بالخيبات والجلادين
تحقيقات | 11 سبتمبر 2014

 كانت ليلة رأس السنة من العام 2013، اجتمعت السجينات حول زميلتهم الجديدة، في سجن عدرا المركزي، وانهالوا عليها بالأسئلة، كيف اعتقلت؟ كم مرة عُذبت؟ وأين أولادها؟

منى فاتو، ثلاثنيةٌ من إدلب، كانت الأشجع بين فتيات البلدة من المشاركات في التظاهر السلمي، رغم أن زوجها هددها بالطلاق، "اخرجي إلى غير رجعة، ولن تشاهدي الأولاد مرةً أخرى".

الرحلة بدأت عندما عملت "منى" في العمل السري، طيلة عامٍ كامل، لقد كانت تدرس الفنون الجميلة وتعمل كمزينةٍ نسائية، عندما تركت أولادها جانباً في منزل العائلة، تركت الزوج والأهل، كانت تقدم المساعدات للمتظاهرين المدنيين في المدينة، كالتمريض والدعم الإنساني، باتت معروفةً بذلك في بلدتها.لكنها وقعت في الفخ الذي نصبته زميلةٌ لها في نفس العمل، مقابل مكافأةٍ بلغت مائة ألف ليرةٍ سوريةٍ لكل من يساهم في تسليم "الشابة" لقوات الأمن السوري.

اعتقالٌ وتعذيب

تعرضت منى لتعذيبٍ قاسٍ، في فرع الأمن السياسي بحلب، وانهال عليها عشرة عناصر دفعةً واحدةً، ضرباً وشتماً، ووضعوها في سلة القمامة لشهرٍ كامل.

نُقلت منى إلى دمشق، بطائرةٍ خاصة لنقل عناصر النظام، وذلك بعد إغلاق الطرق البرية كاملةً، كانت الطائرة تقل قرابة 50 عسكرياً، كانت رحلة تعذيبٍ جديدةٍ في الأجواء السورية، لتقضي شهوراً مقيدةً بسلاسل التعذيب، في الأمن السياسي بالعاصمة.

عُذبت منى ببساط الريح، في أقبية المخابرات، وكثيراً ما استعملوا العصا الكهربائية، التي أحدثت حروقاً بالغةً في جسدها، إضافةً إلى سلاسل الحديد التي كانت تثقل كاهلها.

اتهموها بالمساعدة في قتل كبار الضباط، والجنود، الذين يخدمون في حلب وإدلب، وأنها أعطت معلوماتٍ عن أماكن تواجدهم للكتائب المسلحة.    

سجنٌ لأجلٍ غير مسمى

لم تصدق منى حجم التهم، ملفٌ كبيرٌ جلبته معها، إلى أروقة محكمة الإرهاب هذه المرة، اعترفت للقاضي أنها حاكت الملابس والأعلام الثورية، وعلقت الصور والشعارات والمنشورات على الجدران، وقدمت الطعام للمقاتلين، فعلت كل ذلك لكن لم تقتل أي شخص.

تقول منى "لا أنكر موقفي في الثورة السورية، لقد ساعدنا أهل بلدنا في متابعة المسيرة نحو التحرر والديمقراطية، وهذا حقٌ مشروعٌ للجميع، لقد تركت عائلتي وأولادي وكل شيء".

قررت محكمة الإرهاب، توقيف منى في سجن النساء لمدةٍ مفتوحةٍ، مثلها كمثل مئات المعتقلات الموقوفات إلى أجلٍ غير مسمى.

حالف الحظ منى، عندما ورد اسمها ضمن صفقةٍ للمبادلة مع النظام، أُطلق سراحها دون أية حقوقٍ مدنيةٍ أو إنسانيةٍ، قال لها الضابط "اذهبي إلى منزلك ولا تدخلي في لعبة الكبار".

دفعت منى ضريبةً كبيرةً، فبعد أن عادت إلى بلدتها، وجدت أكثر من نصف سكانها قد نزحوا إلى مخيماتٍ على الحدود، وغادر أولادها برفقة أبيهم خارج البلد، أما الكتيبة التي عملت معها، خوّنتها واتهمتها بإفشاء أسرارها للنظام.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق