نادلات دمشق.. أسلوبٌ لجذب الزبائن!

نادلات دمشق.. أسلوبٌ لجذب الزبائن!
تحقيقات | 09 سبتمبر 2014

أصبح شائعاً عمل الفتيات كنادلات في مقاهي دمشق، الأمر الذي لم يكن منتشراً كثيراً في السابق، بعض من التقتهم روزنة، أرجعوا الأمر لتردي الأوضاع الاقتصادية، وندرة فرص العمل، وتراجع نسب الزواج. وأشارت إحصائياتٌ غير رسمية أن 70% من الفتيات في سوريا أصبحن عوانس، وهي نسبةٌ مرشحةٌ للارتفاع، وقد يكون توجه بعض الشابات للعمل كنادلات، مدفوعاً بكل تلك الظروف، غير آبهات بالمجتمع الذي يعتبرها مهنةً ذكورية.

    

ضغط الظروف

"روزنة" جالت في عدد من المقاهي التي تُشغّل فتيات لديها، واستطلعت آراءهن، وتقول سمر  ذات الـ25 ربيعاً وهي خريجة معهدٍ متوسطٍ تجاري،  إن سبب اختيارها لهذه المهنة فقدانها الأمل في الحصول على وظيفة، وأسرتها بحاجة لمعيل  ووالدها متقاعد، ما دفعها للقبول بهذا العمل، وأضافت "حالتي ينطبق عليها المثل القائل مجبر أخاك لا بطل". وأوضحت أنها في بعض الأحيان تتعرض للمضايقة، من الشباب الذين يرتادون المقهى الذي تعمل به، ولكن تجيد التصرف معهم.

    

التحرش حسب المقهى

بدورها سوزان وهي نادلةٌ في أحد المقاهي في فندق الفورسيزن بوسط دمشق، ذكرت أنه طيلة عملها في المقهى لم تتعرض لمضايقاتٍ أو إزعاج. وأوضحت  "هذا الأمر مرتبطٌ بالمكان الذي يوجد فيه المقهى أو المطعم، فمعظم الزبائن لدينا من الطبقة المثقفة، وميسوري الحال، بينما يكثر هذا الأمر في المقاهي المتواجدة في أماكن شعبية، ولا سيما منطقة المرجة، فمن ينظر لشكل النادلات هناك يعلم أن صاحب المقهى أو المطعم أتى بهن لجذب الزبائن".

    

ما هو رأي الذكور؟

تباينت آراء الشباب حول عمل الفتيات في المقاهي، بين مؤيدٍ ومعارض، وأغلب المعارضين لفكرة عمل الفتيات في المقاهي كانت من قبل كبار السن، معللين ذلك بأننا في مجتمع شرقي، ومثل هذه الأعمال مخصصةٌ للشباب فقط. وقال أبو سامر  "هذه الظاهرة هي تقليدٌ للغرب، واستغلالٌ لأنوثة الفتاة لإغراء الزبائن للدخول إلى المقهى". في حين وجد  المحامي عادل "أن هذا الأمر حريةٌ شخصية، وازيادها في الفترة الأخيرة يعود للأزمة التي نعيشها، وعدم حصول الفتيات على فرص عمل، وشح الوظائف الحكومية حتى في مجال التعاقد، ما دفعهم للبحث عن مصدرٍ بديل لإعانة أسرهم". فيما عللت أم سامي  عمل ابنتها في أحد مقاهي دمشق قائلةً "زوجي توفي في الأحداث الحالية، ولدي 4 أطفال في المدرسة، وهجرنا من بيتنا في حرستا، ولا معيل لدينا، ونحن بحاجة لعمل ابنتي رغم أنها خريجة معهدٍ مصرفي، لكنها فشلت في الحصول على عمل بعد عامٍ كاملٍ من البحث، الأمر الذي دفعنا للقبول بعملها في المقهى، لتأمين دخلٍ يمكننا من تأمين الحد الأدنى من لوازم المعيشة".

ووجد العديد، من الشباب أنه لا مانع مع ممارسة الفتيات لهذه المهنة طالما أنها في حدود الأدب، وعدم الابتعاد عن السبب الرئيسي للعمل وهو الحصول على مردود مالي. في حين عارض بعض الشباب عمل الفتاة في هذه المجال من وجهة نظر جديدة، وهي أن الفتيات أصبحن يشكلن عائقاً في أحد فرص العمل التي كانوا يعتمدون عليها للعمل، كون المقهى يفضل أن تعمل لديه فتاة أكثر من الشاب، وذلك لعدة أسباب أهمها، أن عملها يعد  ظاهرة غريبة ويجذب الزبائن للدخول.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق