الباب الموارب أم خط الرجعة؟

الباب الموارب أم خط الرجعة؟
القصص | 07 سبتمبر 2014

في عصر الرماد والرمادية، يأتيك النصح دائماً بترك الباب موارباً في بناء العلاقات المواربة، بهدف ضمان استمراريتك في عمل ما أو ما شابه، ومن يفعلها يوُصف بالشخص الناجح وليس بالموارب.

حينها نمتطي صهوة الكلمة والحوار وبالتالي القانون الموارب أيضاً!!

في الواقع لم أجد لتلك الثقافة والسلوك عنواناً غير "ثقافة الباب الموارب"، والتي باتت تشكل جزء اً لا يتجزأ من ماهية العلاقات العربية المعاصرة، وفي كثير من الأوساط الثقافية، فهي ليست إلا انعكاساً حقيقياً لأخلاقيات من نوع آخر نتجت عن بنية اجتماعية اقتصادية سياسية عملت على تشويه الفكر والإنسان العربي منذ عدة عقود مضت، عبر بناء حكومات خارجة عن القانون لا تملك إلا الأبواب المواربة مسلكاً وسلوكاً، ومن ثم أنتجت شعوباً لا تدرك هذا القانون ولا تعيه حتى أمست تلك الثقافة العصا السحرية في أيامنا التي نعيش.

لقد ابتعدنا ألاف الأميال عن دولة القانون ذات الأبواب المفتوحة أمام الجميع، والتي تحترم تكافؤ الفرص وتقدر الكفاءات.

وهنا يطرح السؤال نفسه: ما الفرق بين الحفاظ على خط الرجعة وترك الباب موارباً في سلوكياتنا؟؟

فخط الرجعة يحمل في طياته حد الاعتذار والرجوع عن الخطأ أو حتى التعديل أو العدول عن موقف أو طرح ما لكثير من المواقف الحياتية التي اتضحت فيها الرؤية فيما بعد، وخط الرجعة أيضاً أساسه الذكاء في التعامل إلى حد التهذيب وليس المواربة.

للأبواب المغلقة يا سادتي أجراس تُقرع أو حتى طرق خفيف على الأبواب المفتوحة، يسمح لنا بالاستئذان بالدخول.

أما الأبواب المواربة فليس لها سبيل غير التنصت من خلفها دون إذن ولا استئذان.

ولطالما بقيت أبوابنا مواربة سيبقى فكر الأجيال العربية مخادعاً وموارباً كذلك سلوكهم الاجتماعي والأخلاقي.

ويقننا بأن الأبواب المواربة أودت بنا إلى تهلكة الحروب، وشوهت قيم الأجيال العربية الصاعدة حتى اعتادوها وارتادوها طريقاً للنجاحات المزيفة، علينا انقاذ ما تبقى من أشلاء قيمنا الأخلاقية علَّ التاريخ ينصف يوماً من استأذنوا الدخول عبر الأبواب المفتوحة ويذكر مكارم ما فعلوا وما أنقذوا من أجيال قادمة.

*مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن توجهات روزنة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق