ليلة وصولنا إلى المريخ

ليلة وصولنا إلى المريخ
القصص | 05 سبتمبر 2014

لن أنسى أبداً ذلك اليوم الذي سجّل في تاريخ البشريّة جمعاء، يوم وصول الروبوت (كوريوسيتي) إلى سطح المريخ، حيث ضجت وسائل الإعلام الغربية بهذا الخبر وخصصت له ساعات من البث الحي والمباشر، تماماً كما وسائل الإعلام العربية التي خصصت بثها المباشر لمتابعة الأخبار والتطورات الواردة من سوريا، حيث كان يومها خبر انشقاق رياض حجاب عن الواجهة الرسمية السورية، والذي حدث تقريباً في نفس اللحظة التي حط فيها الروبوت الأميركي على سطح الكوكب الأحمر.

لقد أعلن العالم انشقاقه عن بعضه في تلك اللحظة مرةً أخرى، وأكّد مجدداً عمق الهوّة بين العالم النامي والعالم المتقدّم. مع إنعدام الأمل بمستقبلٍ قريب يحمل الحياة والكرامة والسلام للإنسان العربي. هنا على هذه الشقفة من الأرض مازلنا نتحدث عن الطوائف والأديان والتقسيمات الإستعمارية، مازلنا نبحث عن حياة، بينما إخوتنا البشر في ذلك العالم (المتقدم) يبحثون عن حياة أكثر ترفيهاً وثقافةً أكثر استيعاباً للإختلافات بين البشر. كأننا نعيش في عالمين متوازيين، والمتوازيان دائماً لايلتقيان.

تكسير الرؤوس يحصل هنا، ورفع الهامات يتم هناك، مع أن الإنسان هنا أو هناك مبدع بالفطرة وهو قادر على المساهمة في بناء حضارة والوصول إلى الغايات الإنسانية السامية.

الإنسان هنا عرف قديماً الجسم البشري، فككه وركبه وحنطه، عرف الدورة الدموية والعلاجات الدوائية وفسّر نفسية البشر وطريقة تفاعلهم مع الحياة، كتب في علم الفلك والرياضيات، ثم أكمل الإنسان هناك مابدأه في هذا المجال وغيره من الاختصاصات الكثيرة، إلى أن وصلنا إلى هذه الثورة التقنية والعلمية الكبيرة التي أعادت توصيل العالم ببعضه وقربت قاراته المتباعدة حتى أصبحت على مقربة (نقرة) واحدة فقط.

الأمر الغريب في ذلك اليوم (التاريخي) هو أنني كنت مغتبطاً ومتحمساً، على الرغم من الآلام التي يمر بها وطني، فقد شعرت بجزء من كياني كبشر أنني وصلت إلى المريخ، ربما هو نوع من البحث المجنون عن بارقة أمل أو كأنني كنت أنتظر أي خبرٍ ينقلني إلى السماء لأهرب من مذابح الأرض ومفاهيمها البالية، لكن الأكيد أن ذلك الإنجاز وغيره ليس حكراً على جنسية أو تقسيم ديني وعرقي. إنه امتداد طبيعي للوجود الإنساني ورمز لما يمكن أن يصل إليه الإنسان إذا استطاع المحافظة على إنسانيته والالتزام بغايته ومهمته السامية على هذه الأرض.

إن امتدادنا البشري والحضاري وصل إلى الكوكب الأحمر، وهو الآن يبعث إلينا بصور ومعلومات ودراسات قد تأخذنا إلى أبعاد أخرى من هذا الكون. كما أنه يذكرنا بأن حقيقة التطور والتقدم لايمكن أن تلغيها ضبابية الحروب وتخلف البعض.

*مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن توجهات روزنة.


الكلمات المفتاحية
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق