المكدوس يغيب عن الموائد السورية هذا العام

المكدوس يغيب عن الموائد السورية هذا العام
تحقيقات | 03 سبتمبر 2014

أيمن صالح – دمشق ||

اعتاد السوريون على تحضير المونة لموسم الشتاء، خلال هذه الفترة من السنة، بشراء كمياتٍ من الخضار وتخزينها، كالبصل والملوخية والبامية والباذنجان. لكن هذا العام لن تتمكن كثيرٌ من العائلات السورية، تخزين المونة، وبخاصة المكدوس، الذي يعد من الأكلات الشعبية على المائدة، ولا غنى لأي بيتٍ عنها سواء "غني أو فقير"، وذلك من باب التقشف، وضغط المصاريف.

    

أسعارٌ مرتفعة

جالت "روزنة" في سوق الهال القديم وباب السريجة، وهما من الأسواق الرئيسية لبيع الخضار في دمشق، ليتبيّن أن سعر كيلو الباذنجان تراوح بين 75 – 100 ليرة، في حين بلغ سعر كيلو الفليفلة الحمراء بين 150 – 175 ليرة، والفيفلة المطحونة الجاهزة بين 400 إلى 450 ليرة، والثوم 275 – 300 ليرة، بينما سجل ليتر الزيت البلدي 550 – 600 ليرة، وكان الحد الأدنى لسعر كيلو الجوز 2300 وهو يختلف بحسب نوعه، فالبلدي يصل إلى 3 آلاف ليرة والأوكراني 2300 ليرة، والإيراني 2400 ليرة.

حسبةٌ بسيطة

وفي حسبةٍ بسيطةٍ قامت بها "روزنة"، بناءً على ما قالته هدى ربة منزلة، فإن "مونة 10 كيلوغرامات من الباذنجان لصنع المكدوس، بحاجة لكيلو غرام من الجوز (3 آلاف ليرة) و3 كليوغرامات من الفليفلة (450 ليرة)، وربع كيلو ثوم (100 ليرة)، و6 كيلوغرامات من الزيت البلدي (3600 ليرة)، إضافة لسعر الباذنجان (850 ليرة)".

 ووفقاً للأسعار السابقة، فإن تكلفة "مونة 10 كيلوغرامات، من المكدوس تصل إلى 8 آلاف ليرة، وفي حال أضفنا ثمن الغاز لقاء سلق الباذنجان يصل السعر إلى 8500 ليرة سوية".

وتضيف هدى، "10 كليو مكدوس لا تكفي عائلة، فنحن بحاجةٍ على الأقل لـ25 كيلو، وهي تحتاج لنحو 22 ألف ليرة، لذلك اخترنا التخلي عن مونة المكدوس هذا الموسم والتي أصبحت حكراً على الأغنياء".

بدائلٌ

يقول أبو فراس في حديثه لروزنة، إن "المكدوس مادةٌ أساسية في فطور أسرتي، ولكي أقوم بتموين المكدوس اخترت أن أضع داخل الحشوة فستق عبيد بدلاً من الجوز، وخلط الزيت البلدي بزيت الصويا، لتخفيف الكلفة، ورغم ذلك لا تزال مرتفعةً".

ويصل سعر كيلو الفستق العبيد في أسواق دمشق إلى 750 ليرة، في حين يبلغ سعر كيلو زيت الصويا حوالي 250 إلى 300 ليرة للكيلو.

وأوضحت أم خالد بأن "المكدوس يفقد نكهته في حال استخدام الفستق العبيد، وزيت الصويا"، مضيفةً، "لسنا مضطرين لتموينه، فالمبلغ الذي سندفعه لمونة المكدوس، يمكن أن أتمون بها بمواد أخرى أهم يمكن استخدمها في الوجبة الأساسية، كشراء كمياتٍ إضافيةٍ من الملوخية أو البامية".

     

كيف علل التجار والباعة ارتفاع الأسعار؟

ارجع أحد تجار الجملة في سوق الهال، سبب هذا الارتفاع الكبير في أسعار المواد الداخلة في صناعة المكدوس إلى "قلة البضائع، وعدم وصول المحصول من منطقة الغوطة، إضافةً إلى ارتفاع أجور النقل، واختلاف سعر صرف الدولار".

بدوره أوضح بائع المفرق أبو تيسير، "نشتري كليو الباذنجان بالقبان بـ60 ليرة، وندفع أجور الموصلات من السوق إلى المكان الذي نبيع فيه، وهناك إيجار المحل والعمال لذلك على الأقل نبيع الكيلو بـ80 ليرة".

أصنافٌ أخرى

يقوم السوريون خلال هذه الفترة بشراء مونة الملوخية، والتي يتراوح سعرها بين 150 – 175 ليرة، والبامية والتي لا يقل ثمنها عن 400 ليرة للكيلو، والفاصولياء التي يتراوح ثمنها بين 275 – 300 ليرة، والبصل 45 -50 ليرة.

وهذه الأصناف الثلاثة إذا أرادت الأسرة تموين 10 كغ من كل صنفٍ، فهي بحاجةٍ إلى حوالي 9 آلاف ليرةٍ سوريةٍ.

يشار إلى أن المكدوس ليست المادة الوحيدة التي تخلى عنها السوريين في مونتهم، وإنما هناك العديد من المواد ومنها، مثل مربى المشمش والجبنة، وبعض العائلات تخلت عن مونة الزيتون أيضاً.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق