البطريرك في زيارة مكلفة لوادي النصارى

البطريرك في زيارة مكلفة لوادي النصارى
تحقيقات | 27 أغسطس 2014

بخمسة ملايين ليرةٍ سوريةٍ، قدرت تكلفة رحلة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، إلى بلدات وادي النصارى بريف حمص، في تقليدٍ معهودٍ يمارسه البطريرك بعد تنصيبه.

ولاقت زيارة البطريرك إلى أكبر تجمع للمسيحيين في الشرق الأوسط، ترحيباً واحتفالات لافتة، ابتعدت عن بساطة البطريرك السابق "اغناطيوس الرابع هزيم"، رغم تأخرها لأسباب يرجح أن تكون أمنية.

احتفل أهالي الوادي بإقامة مآدب الطعام المأجورة، التي حضرتها شخصيات معروفة ومسؤولين من المنطقة، كان أهمهم خيرات الحولي، الذي يملك علاقات قويةٍ مع النظام السوري. وكان على غير المدعوين، ممن يرغبون بحضور هذه الموائد، دفع مبالغ نقديةٍ تتراوح بين الـ 1500 إلى 2500 ليرةٍ سورية.

    

مدح شخصيات مقربة من النظام

توجه البطريرك بالشكر لخيرات الحولي، وهو واحد من بين أغنى ثلاث شخصيات في الوادي، ويقول عيسى أحد سكان المنطقة: "أصابنا الملل من مديح البطريرك الهائل لخيرات، خلال عشاء حضرناه بعد صلاة عيد السيدة العذراء في كنيسة سيدة الوادي، أنتهى بتقطيع البطريرك حلوى عيد ميلاد ابن خيرات".

وكان خيرات قد لعب دوراً كبيراً، في انجاح مهرجان "ليالي الوادي" الذي أقيم مؤخراً بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، ويعرف هذا الرجل بعلاقاته الوطيدة مع بشار الأسد، حيث رافقه إلى بلدة معلولا في زيارته الأخيرة.

  

التمسك بالأرض ورفض الهجرة

دعا يازجي في عظاته التي ألقاها في كنائس وأديرة الوادي، إلى تمسك المسيحيين بأرضهم سوريا، مشيراً إلى أنهم المكون الأساسي في المنطقة وهم الأصل، مضيفاً "نحن المسيحيون باقون في هذه البلد، وهذا لا يعني أننا باقون وحدنا، بل مسيحيون ومسلمون سويةً".

انقسمت آراء الأهالي بين الترحيب بالزيارة وانتقادها. فيقول عيسى الذي شارك في أغلب الفعاليات المرافقة للزيارة، "نحن سعيدون بزيارة البطريرك لمنطقتنا، إلا أني لاحظت بعض التصرفات لدى كهنةٍ محليين، بدوا محرجين وغير مسرورين بها"، فيما تتساءل سامر: "ما لذي أضافته الزيارة على الوادي؟ وما حاجة الوادي لهذه الزيارة المكلفة؟".

اتسمت زيارة البطريرك التي ستنتهي في الثاني من شهر أيلول، بمظاهر الترف الزائد، وقالت مصادر إن تكلفتها تقدر بخمسة ملايين ليرة سورية، الأمر الذي أثار حفيظة بعض السكان.

ويرى عيسى أنه "كان من الأجدر لو أن هذه المبالغ صرفت على تحسين العمل الكنسي في المنطقة، وتقوية النشاط الرعوي بكافة مكوناته.. أهالي الوادي المحتاجين والمرضى، أحق بهذه الأموال".

برر المؤيدون لمظاهر "البذخ" التي رافقت الزيارة، بأن البطريرك أراد أن يعيد الهيبة لرجل الدين المسيحي، على غرار ما يفعله بعض رجال الدين في لبنان، ويقول إيلي "نحن بحاجةٍ إلى رجل دينٍ قوي يدخل عالم السياسة، ويتكلم باسم المسيحيين في المنطقة، خاصةً في ظل ما تشهده من توترٍ وصراعٍ يهدد وجودنا كأقلية".

   

الخوف من التنظيمات المتطرفة

يرى البعض أن زيارة البطريرك ضمن الظروف الحالية، تجلب الضرر أكثر من كونها تأتي بالبركة لأهالي الوادي، فهو بحسب ما يعتقد غيث، يفتح عيون المتطرفين الإسلاميين، على المنطقة التي تتلقى تهديداتٍ مستمرة، من طرابلس ووادي خالد اللبنانيتين، حيث ينشط فيهما عناصر تنظيمي "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، خاصةً أن غبطته لم يخفي يوماً تأييده للنظام السوري، في خطاباته الحالية والسابقة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق