مصور الكيماوي.. كتبت له الحياة من جديد

مصور الكيماوي.. كتبت له الحياة من جديد
تحقيقات | 23 أغسطس 2014

يقول عابد لروزنة: "اخترت البقاء في المدينة برفقة بيت عمي، كانت عائلتي قد نزحت منذ فترة بسبب القصف، في تلك الليلة سمعنا أصوات القصف بالصواريخ، اعتقدنا أنه قصف عادي، خلال دقائق سمعنا صراخ الناس بالشوارع كيماوي كيماوي، أصابنا الهلع، أغلقنا نوافذ البيت بأكمله، وجلسنا ننتظر ما قد يحصل". حمل الكاميرا بيد وأعان جيرانه باليد الأخرى، لم يرض عابد تجاهل صراخات الناس الطالبة للمساعدة. فتح باب المنزل هارعاً إلى الحي، ساعد من استطاع من الأهالي لنقلهم إلى المشفى الميداني، يذكر جيداً تفاصيل وجوههم المختنقة وحركات أياديهم المتشنجة، حالفه الحظ حين فقد وعيه في المشفى، وتم علاجه بالحقن المضادة للسموم، ليستفيق بعد ساعتين تقريباً. "لم أعد أشعر بأي شيء حينها، نظرت حولي لأجد جثث أصدقائي وجيراني ممددة على أرض المشفى، لقد كانوا أمواتاً، توجهت بسرعة إلى منزل عمي، كانوا مستلقين أيضاً، ناديت بعض الشبان ليساعدوني في حملهم إلى المشفى آملاً في إنقاذهم، لكنني لم أنجح، ولم أجد إلا الكاميرا كي تواسيني، نهضت وتابعت رحلة تصويري مرة أخرى". تخونه دموعه كلما استعرض صور أصدقائه وأحبائه. يبكي عائلة عمه التي أصبحت بمثابة عائلته، فقد اعتاد وداعهم كلما توجه لتوثيق القتل والدمار الحاصل في المدينة. يصر عابد على البقاء في مدينته برفقة أشباح المئات من القتلى، ويعتبر الكاميرا سلاحه الأقوى في ساحات المعارك، فلا الكيماوي ولا البراميل سيوقفانه عن شق درب الحقيقة، على حد قوله.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق