الأكراد بين الطموح القومي والمصالح الأميركية

الأكراد بين الطموح القومي والمصالح الأميركية
القصص | 23 أغسطس 2014

أثار قرار مجلس الأمن الدولي المتعلّق بتنظيمي "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة" ردوداً متباينة بين مرحّب بالقرار وبين مشكّكٍ في جدواه أو في المرامي الحقيقية له. وقبل أسابيع أثير جدل من نوع آخر عقب شراء إسرائيل شحنات من نفط كردستان. والحال أنّها ليست أوّل مرّة يتلقّى أكراد العراق دعماً أميركياً، كما أنّ شراء إسرائيل لنفط كردستان لم يكن التعامل الأول بين الجانبين.

فيما يبدو، تنطوي التطوّرات الأخيرة على ما هو أبعد من كونه ردّ فعل أميركي على تمدّد "الدولة الإسلامية"، أو حاجة إسرائيلية لنفط كردستان العراق فقط. ويمكن قراءتها كإعادة تفعيل لدور الأكراد بما يخدم السياسة الخارجية الأميركية، على نحو ما درجت عليه خلال عقود طويلة من تحالفها مع أكراد العراق خصوصاً. فقرار مجلس الأمن جاء في سياق قواعد اللعبة الجديدة التي بدأت ترسمها الولايات المتحدة الأميركية مع أولى ضرباتها الجوية ضدّ "الدولة الإسلامية" شمالي العراق، وما تبعها من انسجام غربي مع الموقف الأميركي المستجد، ظهر في التسابق الأوروبي على تقديم الدعم والسلاح لإقليم كردستان في قتاله ضدّ التنظيم الإرهابي.

وفقاً للأدبيات ذات الصلة، تعود العلاقة الكردية – الأميركية إلى أواخر ستينات القرن الماضي، حين أدى نفور الولايات المتحدة من الخطاب البلاغي المتطرّف لنظام حزب البعث في العراق الذي لا يعترف بإسرائيل، وقيام النظام بتنفيذ عمليات شنق علنية ليهود عراقيين وآخرين متهمين بالتعامل مع إسرائيل إلى تشجيع استهلال الاتصالات الأميركية – الكردية. كما شهدت تلك المرحلة تأسيس تحالف كردي – إسرائيلي، لتلعب إسرائيل لاحقاً دور الوسيط في العلاقات الأميركية – الكردية.

وصلت أول دفعة نقدية من المساعدات الأميركية والتي بلغت 14 مليون دولار أميركي إلى أكراد العراق في شهر آب 1969 بعد خطاب من مصطفى بارزاني إلى ويليام روجرز، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية (في يوم 22 نيسان عام 1969). كان الغرض من هذه المساعدة هو تشجيع العلاقات الكردية مع شاه إيران في مقابل التزام الولايات المتحدة الأميركية مساعدة أكراد العراق في الإطاحة بالنظام العراقي. (لم تتوقّف المساعدات الأميركية للأكراد بعد إسقاط نظام صدّام، فوفقاً لما نشرته الواشنطن بوست، في 23 حزيران 2004، "أعطت سلطة الاحتلال الأميركية في العراق الأكراد 1,4 مليار دولار نقداً").

وتشير مصادر عدّة إلى تلقّي الأكراد أسلحة من المخابرات الإسرائيلية، وقيام مستشارين إسرائيليين بتدريب البشمركة أواخر ستينات القرن الماضي، عدا عن "إعانة" سرّية كانت تقدمها إسرائيل للملا مصطفى بارزاني، قيل إنها بلغت خمسين ألف دولار أميركي شهريّاً. وقد نُقل عن نجم الدين و. كريم، الطبيب الخاص بالملا مصطفى بارزاني، قوله إن الأخير أقام علاقات مع إسرائيل لاعتقاده أن الأكراد يمكنهم التأثير على الولايات المتحدة الأميركية من خلال علاقتها بإسرائيل، ومنذ ذلك الحين فإن إسرائيل "كانت حليفاً روحياً للأكراد".

إنّ تشدّد الأنظمة المختلفة في المنطقة حيال الأكراد ورفضها الاعتراف بحقوقهم وإيجاد تسوية عادلة لقضيّتهم، دفعهم إلى طلب العون الأميركي والإسرائيلي. لكن الثابت أنّه في وقت سعى الأكراد إلى الحصول على الدعم الأميركي خدمةً لمشروعهم القومي، فإنّ محدّدات هذه العلاقة أميركياً ارتبطت بتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية لحقبة الحرب الباردة، إلى جانب مصالحها الشرق أوسطية، وما تقتضيه من ممارسة الضغط على هذا الطرف أو إضعاف ذاك. كذلك الحال في نظرة إسرائيل إلى علاقتها بالأكراد. علاقة لا تنفكّ تزيد هوّة الشقاق بينهم وبين جيرانهم العرب.

هكذا عمل الحليفان الأميركي والإسرائيلي على إدامة "المشكلة" الكردية للاستفادة منها دون السماح بإنشاء دولة كردية نظراً لما قد تسببه من المشاكل لحلفاء آخرين في المنطقة على رأسهم تركيا. فهل يعي الأصدقاء الأكراد هذه الحقيقة؟


مقالات الرأي لا تعبر عن رأي روزنة بالضرورة انما تعبر عن رأي كاتبها.

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق