مهرجان الوادي يعود من دون القلعة

مهرجان الوادي يعود من دون القلعة
تحقيقات | 18 أغسطس 2014

خالد هربش - حمص||

باسمٍ جديد وفعالياتٍ متواضعة، عاد أكبر مهرجان سنوي كانت تشهده محافظة حمص، بعد انقطاعه لثلاث سنوات، وبدلاً من اسم المهرجان القديم "القلعة والوادي" أصبح يحمل اسم "ليالي وادينا"، والذي افتتح في أوائل الشهر الجاري.

استثناء القلعة

ما زال فيكتور يستخدم الاسم القديم، غير آبهٍ بالتغيير، وقال لروزنة "الاسم ليس مهماً بالنسبة لي، بقدر استمتاعي بفعاليات المهرجان، ولكني لا زلت أستخدم الاسم القديم بين أصدقائي وعائلتي، فقد اعتدنا عليه خلال دورات المهرجان السابقة، وأصبح هذا الاسم مرتبطاً بالفعاليات التي تشهدها المنطقة في هذه الفترة".

ويعبر رامي عن ارتياحه لتغيير اسم المهرجان، لأن منطقة "قلعة الحصن" تغيرت أيضاً، ويقول لروزنة "الحصن اليوم لم تعد كما كانت قبل ثلاث سنوات، فهي فارغةٌ من سكانها، وجزءٌ كبيرٌ منهم بات نازحاً أو لاجئاً، أو يقاتل الجيش السوري، فكان من الضروري تغيير اسم المهرجان".

محاولة لتغيير التوزع السكاني

استطاعت قوات النظام فرض سيطرتها، على أجزاء كبيرة من ريف حمص، بما فيها بلدة الحصن، بمساندة قوات الدفاع الوطني، ومسلحي الحزب السوري القومي الاجتماعي. وكانت المنطقة قد شهدت توتراً واحتقاناً، بين سكان الحصن وقرى وادي النصارى، على خلفية عمليات خطف.

وتتميز المنطقة بتنوعٍ طائفيٍ كبير، حيث يشكل المسلمون السنة الغالبية العظمى في بلدة الحصن، فيما يشكل المسيحيون النسبة الكبرى في بلدات وادي النصارى، الذي أطلق عليه اسم "وادي النضارة" في زمن الوحدة بين سوريا ومصر.

يعتبر بعض سكان الحصن أن مجرد إقامة مهرجان في المنطقة هو استفزاز لهم، فالعشرات هناك خسروا منازلهم وأولادهم. وتقول رهام الطالبة الجامعية: "لا أدري كيف يستطيعون الرقص والغناء، ومن كان يشاركهم في هذا المهرجان إما لاجئٌ أو شهيدٌ أو معتقلٌ. لقد تغير اسم المهرجان، لأنهم يحاولون السيطرة على المنطقة كاملة"، أما أحمد فيكتفي بالقول: "ليعيدونا إلى بيوتنا، وليفعلوا ما يريدون بعدها."

ويتهم سكانٌ من بلدة الحصن، قوات النظام واللجان الشعبية، في المنطقة بمنعهم من العودة إلى البلدة.

    

ليالي الوادي ليست كما السابق

لم يشبه "ليالي وادينا"، مهرجان "القلعة والوادي" سابقاً، حيث اقتصرت فعالياته على حفلاتٍ وعروضٍ متواضعةٍ. حملت معظمها طابعاً مؤيداً للنظام وجيشه، حسبما قال فيكتور، الذي رأى أن "المهرجان كان نقطة التقاء للسوريين والعرب، وكان يستقطب النجوم حول العالم مثل نجوى كرم وكاظم الساهر وأصالة نصري وغيرهم، أما اليوم فأشعر أنه افتتح لمجرد أن يقولوا إن هناك مهرجاناً في هذه المنطقة".

ويعتبر رامي أن عودة المهرجان كافيةٌ بالنسبة له،"ليس المهم مدى ضخامة المهرجان، المهم أن يعود ويثبت للعالم انتصارنا على الإرهاب، وأن إرادة الحياة لدينا لا يمكن لأحد أن يكسرها".

يشار إلى أن حكومة النظام لم تعلن عن أي دعمٍ أو رعايةٍ لمهرجان "ليالي وادينا"، إذ لم تتضمن اللوحات الطرقية، وإعلانات المهرجان أية إشارةٍ لإحدى وزارتها، على الرغم من حضور محافظ حمص، وقائد الشرطة والعديد من الجهات الرسمية، وتكفلت فعالياتٌ محليةٌ ودينيةُ بتنظيم المهرجان.

لم يكن هناك أي تواجد للسوريين من المحافظات السورية الأخرى كما جرت العادة. منذ انطلاقة المهرجان عام 2004.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق