اللاذقية.. مهرجان "المحبة" في مدينة النازحين

اللاذقية.. مهرجان "المحبة" في مدينة النازحين
تحقيقات | 11 أغسطس 2014

يوسف إبراهيم_ اللاذقية||


يعيش أبو علي في مدينة اللاذقية، وسمع بالتحضيرات لافتتاح مهرجان المحبة، الأمر الذي جعله يشعر بالاستفزاز، فالرجل فقد ابنه البكر أثناء قتاله إلى جانب جيش النظام في معارك جوبر.  ويقول "شعرت أن كل منا على كوكب، الشعب بفئاته كلها على كوكب والدولة على كوكب آخر، أين المحبة؟ وأين السلام؟، الكره والحرب قتلا قلوب الناس، هل يسخرون من آلامنا؟ أم أن دماءنا رخيصة؟".
تختلف مواقف الأهالي من المهرجان، لكن الأكيد أن الحرب لم تتوقف بعد، وما تزال اللاذقية تغص بالنازحين، حتى المدينة الرياضية مشغولة بقرابة سبعة آلاف نازح، وفيها كان يتم تنظيم فعاليات مهرجان المحبة السنوي، وبعد توقف المهرجان منذ 2011، للظروف الأمنية والسياسية في البلاد، تم اتخاذ القرار بافتتاح المهرجان هذا الصيف مجدداً.


تضاربت التصريحات حول مكان إقامة الافتتاح، ففي حين نشر موقع الاتحاد الرياضي أن الصالة الرئيسية في المدينة الرياضية ستشهد حفل الافتتاح رغم وجود النازحين، أكدت مصادر مقربة من اللجنة العليا للمهرجان أن الافتتاح سيتم في فندق اللاذقية (المريديان سابقاً)، في السابع عشر من شهر آب، ويستمر إلى الحادي والعشرين منه. 
وتشير المصادر لروزنة، أن لا معلومات مؤكدة حول المكان الذي ستنفذ فيه الفعاليات، بسبب الإرباك الأمني الذي يشعر به المنظمون، إضافة إلى صعوبة نقل النازحين إلى مكان آخر، مع العلم أن دخول المدينة الرياضية ممنوع لغير الوافدين من المحافظات والمدن السورية الأخرى. 
يقول حسن الشاب العشريني، الذي شارك في تنظيم افتتاح المهرجان لعدة مرات سابقة: "لن تشبه هذه المرة سابقاتها، فالبلد يمر بمرحلةٍ خطيرة، الناس في اللاذقية محتقنون بالحزن على من فقدوهم في الحرب، ولن تكون هناك مشاركاتٌ عربيةٌ أو عالمية، بسبب الظروف الأمنية والسياسية، كما لم يتم تدريب طلاب المدراس كالعادة، لتقديم عروض حفل الافتتاح، بل سيقدمه أبطالٌ رياضيون، أعتقد أن المهرجان سيحمل رسالة تتناغم مع ما تعيشه سوريا من حرب ودمار، وتعطي أملاً في المستقبل". 

 

 

أكبر مركز إيواء للنازحين

يعتبر مهرجان "المحبة والسلام" استمراراً لدورة المتوسط للألعاب الأولمبية، التي استضافتها المدينة الرياضية في اللاذقية عام 1987، وتم بعدها بسنة إقامة الدورة الأولى للمهرجان، التي تنوعت نشاطاته على مدى 21 سنة، لتشمل الفروسية والقفز المظلي وسباق الدراجات والسباحة وغيرها، كما تضمنت حفلاتٍ غنائيةٍ لفنانين سوريين وعرب، وأنشطةٍ ثقافيةٍ وترفيهيةٍ منوعة، وتتفرد البطولات الرياضية بحمل اسم "باسل"، كبطولة الباسل للخيول وسباق الباسل الجماهيري لاختراق الضاحية، وذلك بعدما أطلق على المهرجان اسم " مهرجان الباسل"، إثر وفاة "باسل الأسد"، الابن الأكبر لحافظ الأسد سنة 1994. 
 شهد المهرجان خلال سنواتٍ سابقةٍ تهافتاً كبيراً من أبناء المحافظة، والمحافظات المجاورة، رغم الإهمال الذي طال الكثير من الفعاليات، من ناحية التنظيم والتقديم، إلا أن انقطاعه منذ 2011، والوضع الاقتصادي المتردي في سوريا، إضافةً للمخاوف الأمنية، جعل من الصعب على أبناء المدينة تصديق عودته، يضاف إلى ذلك تغير ملامح المدينة الرياضية، التي أصبحت بكل تجهيزاتها وحدائقها وملاعبها أكبر مركز إيواء للنازحين في الداخل السوري .

 


رفضٌ وترحيب
اختلفت مواقف أبناء اللاذقية حول قيام المهرجان، فمن فقد عزيزاً في المعركة، ليس كمن سئم سماع أخبار الحرب، والمعارض للنظام ليس كالمؤيد. ويعبر سعد الطالب الجامعي، الذي شارك في حفل افتتاحٍ سابقٍ للمهرجان عن فرحته بالتحضيرات، وعن رغبته بحضور الفعاليات. 
 ويرى أن الأمر "يعطي دفعة أملٍ كبيرةٍ للناس، قد تلهيهم عن أحزان الحرب، فالحياة يجب أن تستمر".  يثق سعد بالجهات الأمنية التابعة للنظام، ويرى أنها قادرةٌ على ضبط الوضع الأمني، ولا مخاوف لديه بهذا الشأن.
عبير أمٌ لثلاثة أطفال، نزحت مع أسرتها من إحدى قرى الريف الشمالي في اللاذقية، تعبر عن خوفها من قيام المهرجان "لا أشعر بوجود الأمان، فقدت منزلي، وتعرضت قريتنا للهجوم من قبل جماعاتٍ مسلحة، في الأعوام السابقة زرنا الفعاليات كثيراً، أما في الوقت الحالي فلا شيء يمكن أن ينسينا ما حدث، إضافة لخوفي من الوضع الأمني، الذي قد يسهل اختراقه في فوضى المهرجانات والاحتفالات".

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق