مُعارِضين بلا معارضة

مُعارِضين بلا معارضة
القصص | 10 يونيو 2014

هنالك مقدار هائل من اليأس والإحباط يُنشر مجدداً في عالمنا وكم كبير من الأسئلة والاستفسارات تغزو عقولنا وتُطيح برومنسيتنا، تلك التي بزغت مُجدداً مع قدوم الربيع العربي، وذلك بعد الخيبات العديدة التي قطفناها لاحقاً وما زلنا في مثالنا السوري ننتظر منها المزيد، فالكوارث التي مُنينا بها وضعتنا أمام حائط مسدود. ومن هذه الكوارث، على سبيل المثال، ما ينطبق عليه المثل المشهور: شر البَلية ما يُضحك. حيث يقول أحد المعارضين السوريين، المعتقل سابقاً في فترة حكم الأب ولاحقاً الابن: لو كنت مكان بشار الأسد لخصصت رواتباً شهريةً للمعارضين قبل الموالين. فلماذا؟ وما السبب وراء ذلك الاقتراح الغريب من مُعتقل سابق ذاق الأمرين من حكم آل الأسد وأجهزتهم القمعية؟

أهي ابتكاراتهم وانجازاتهم من مثل مصطلح "ثقافة الثقافة" والاعتماد على طلب "الاستخارة" للبت في أمورٍ سياسية ومصيرية، أم شجاعتهم وعِنادهم من مثل الإصرار على اسم الجمهورية العربية السورية،  بدلاً من الجمهورية السورية، وإعلان التحدي جهاراً نهاراً وعلى شاشات التلفزة بوجود حالات اغتصاب لنساء سوريات وقعت على يد شبيحة النظام وجنوده؟ أم إلحاحهم بحماس منقطع النظير وقل مثيله على نشر غسيلهم علناً ومن على كل منبر ومحطة؟ بل ربما هو ذلك بسبب الوفاء والإخلاص الذي أبداه بعضهم، عملياً، حين عادوا الى حضن الوطن الدافئ بعدما ملوا من جولاتهم السياحية؟

هذا ناهيك عن ابداعاتهم في علم السياسة ودهائهم في عالمها، فبدلاً من الالتزام بقاعدة العمل بالخفاء وحياكة الاتفاقيات والمؤامرات في الغرف المغلقة، غدا بالنسبة لهم الظهور الإعلامي المتكرر أجدى نفعاً وأكثر أهمية بما لا يُقاس، وبدلاً من تحديد الهدف واعتماد وسائل مناسبة لتحقيقه تم استبدال الغاية بالوسيلة نفسها، وعوضاً عن اعتماد سياسة فن الممكن، تم اعتماد طريقة جديدة وتصحيحية تقومُ على الخلط بين الأمنيات والإمكانات وكان هذا، بحد ذاته، تطوراً ملحوظاً يحسب لهم. بالإضافة إلى نجاح ديمقراطية مجالسهم، مجالس الفنادق، الذي هو كفيل - حسب زعمهم المُضمر -  بتحقيق مراميهم وهزيمة أعدائهم. وعوضاً عن التزام الكتمان والحذر تم الإعلان عن الخطط والمشاريع مُسبقاً وقبل البدء بتنفيذها أساساً، فذلك أولى من الاحتفاظ بها سراً يثقل كاهلهم. أما بالنسبة للقاعدة السائدة في عالم السياسة التي تنص على أن "عدو عدوي صديقي"، فلم يتم الاكتراث بها بتاتاً بل تم الرمي بها عرض الحائط وتجاهلها. وعوضاً عن تطبيق قاعدة فرق تسد على الخصم تم تطبيقها على الحلفاء، فالأقربون أولى بالمعروف.

 أما فيما خص القضية الكردية على سبيل المثال، فلا فرق َ في منهجية التعاطي بينهم وبين حافظ الأسد الذي كان يرى أن حل هذه القضية يأتي لاحقاً بعد الانتهاء من الصراع مع اسرائيل. وعلى نفس المنوال يرى معارضونا، بالأخص ذلك الأكثر حكمة بينهم، أن حل هذه القضية والاعتراف بها يأتي بعد "انتصار الثورة" واسقاط النظام. وبعيداً عن كل ذلك وذاك، فقد أشار يوماً ما "جاك لاكان" الى وجود حالة وسطى بين الجنون والعقل، أي كحال معارضينا، لا مع النظام ولا عليه.


مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي روزنة 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق