فيس بوك النظام السوري.. عمل أمني بامتياز

فيس بوك النظام السوري.. عمل أمني بامتياز
تحقيقات | 25 مايو 2014

أنشأ موالون لنظام الرئيس السوري بشار الأسد صفحات إعلامية في الفيس بوك، بمثابة تدعيم  شعبي لما يقوم به "الجيش السوري الالكتروني"، عبر متابعة صفحات المعارضة السورية بمختلف انتماءاتها السياسية والعسكرية. وامتد هذا "الخط الإعلامي" ليشمل جميع المناطق السورية، مثل "شبكة دمشق الإخبارية" التي تهتم بما يجري في العاصمة دمشق وريفها. و"شبكة أخبار المنطقة الوسطى"، التي تلاحق أخبار وسط سوريا. أو "شبكة حمص الإخبارية".

وتم إنشاء شبكات أخرى تدل على المنطقة الموالية للنظام التي تنشط فيها، مثل "شبكة أخبار مصياف الأسد" التي تنشط في مدينة مصياف وريفها. و"شبكة سلحب الأسد" و"شبكة الربيعة عرين الأسد". ونادراً ما يتم استخدام الأسماء الحقيقية في تلك الشبكات. ليحل محلها "أبو علي السوري" أو "عرين الأسد" أو "رائد الأسد".

 

بداية الظاهرة
كتب أدمن شبكة "سلحب الأسد" في بداية الأزمة السورية "سأقولها بكل صراحة، سأحرض أصحاب العقول الضيقة، وأصحاب السوابق، على طرد وتصفية كل معارض في منطقتنا ". في تلك الفترة وما تلاها، وافقت تلك الشبكات على كل ما تقوم به الأجهزة الأمنية والعسكرية ومجموعات "الشبيحة". كتب أبو علي السوري في شبكة أخبار مصياف الأسد،  "لو كان الرئيس المصري حسني مبارك لديه شبيحة كما لدى الأسد، لتم سحل ميدان التحرير إلى السودان". ثم تحول الحديث الذي كان ينادي بالانتصار دائماً على "الإرهابيين" والمعارضين ودول العالم التي "تتآمر" على سوريا، إلى محاولة اكتشاف لماذا تأخر الانتصار!


تأخر الانتصار
لم تستطع الأجهزة الأمنية ولا قوات الجيش النظامي أن تنتصر في حربها على "الإرهاب" كما كانت تقول. لذلك اعتبر أدمن "شبكة أخبار حمص" أن محاولة هروب بعض مسؤولي الشبكات الموالية للنظام السوري من الالتحاق بجيش النظام، عندما تم طلبهم للخدمة العسكرية، بداية الانزلاق إلى الهزيمة. فماذا يعني أنه أدمن شبكة، أو عضو في الجيش السوري الالكتروني؟ "الوطن بحاجة إلى رجال يستطيعون حمل السلاح والدفاع عنه.  الوطن لديه ما يكفيه من المخنثين خلف كيبورداتهم". وأضاف: "أما من يحاول أن يتهرب من الخدمة الإلزامية، فهو يشبه الخونة، ويجوز فيه ما يجوز فيهم".

لكن أدمن شبكة أخبار مصياف،  وبعد ظهور "زهران علوش" على رأس أكبر تنظيم عسكري معارض في سوريا، يقول :"ما الذي قصدته الحكومة من إطلاق سراح زهران علوش!  لماذا لم يبق في سجنه، وهو المعروف بتاريخه الدموي!".
وتذمر أدمن شبكة أخبار الحمراء، بعد افتضاح أمر بعض المسؤولين وكبار الضباط بعمليات فساد. وقطع الطرقات من قبل ميليشيات "الشبيحة"،  حتى في المناطق الموالية للنظام، في الوقت الذي يصل فيه عشرات الضحايا من الجنود النظاميين كل يوم إليها. فكتب في صفحته: "ما الذي يعنيه موت عشرات الآلاف من شبابنا الفقراء في المعارك، بينما يسهر أصحاب المناصب في البارات والمقاهي.  ما الذي سيكفكف دموع أمهاتنا بينما العميد الذي يعتبر الحاكم العسكري لمدينة حلبن ينقل مسروقاته بالطائرات، ويترك جرحانا في الساحات".

 لم يمضِ وقت طويل على كتابة الأدمن لهذه الفكرة حتى بادرت الأجهزة الأمنية إلى اعتقاله وإغلاق الصفحة.


ضد المعارضة والتلفزيون
كان يجري الهجوم على المعارضة السورية، بطريقة قاسية وبأبشع الصفات في الإعلام الرسمي وفي إعلام النظام الفيسبوكي. لكن ظهرت أصوات تتسم بالهدوء والتفكير. وتحاول أن تعطي أجوبة عمّا يحصل.  يقول نزار في صفحة شبكة أخبار حمص : "أنا ضد الحوار، وضد كل أشكال المعارضة حتى الوطنية منها"، فتعلّق روزا السورية :"وما العيب في وجود معارضة وطنية، شريطة عدم رفعها السلاح.  نحن نعلم كل خطايا وعيوب حكومتنا الغرّاء سابقاً ولاحقاً. وعلينا ألا نختبئ خلف إصبعنا، وعلينا أن  نقول بوضوح: إن هذه الثورة من ذاك الفساد".

وتضيف مواطنة تسمي نفسها أم الشامة: "إن التلفزيون السوري مناسب لستينيات القرن الماضي، لقد أثبت أنه خردة. ولا ينقص طنبورنا إلا نغم المحللين السوريين السياسيين، إنهم موتى منذ زمن بعيد، لكن يجب أن نوقظهم من موتهم، ونوقظ التلفزيون على ذلك أيضاً".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق