مسيحيو حماه: تشبيح وخوف من كل الأطراف

مسيحيو حماه: تشبيح وخوف من كل الأطراف
تحقيقات | 20 مايو 2014

يقاتل ما يقارب الـ 300 شاب مسيحي، من مدينة السقيلبية في ريف حماه في قوات الدفاع الوطني. يمارسون "التشبيح" تحت قيادة شخص يدعى "حنا" وهو أحد أغنياء المنطقة. يقول أعضاء قوات الدفاع الوطني، أن مهامهم تنحصر بتأمين مدينتهم، وحمايتها من "المسلحين"، لكنهم لاحقاً باتوا يرافقون جيش النظام، وقوات الأمن في عمليات بعيدة نسبياً، ويشاركون في الاقتحامات والقتل والسرقة، الأمر الذي أسفر بالمقابل عن مقتل العشرات من أبناء المدينة.

السقيلبية متورطة
يعاني ريف حماة المعارض المكون من أغلبية سنية، من حصار تفرضه قوات النظام السوري منذ أشهر طويلة، ويشارك في الحصار "شبيحة" مسيحيون، لا يخفون فخرهم بالقتال إلى جانب النظام. ورداً على ذلك يقوم معارضون مسلحون بإطلاق قذائف هاون على مدينة السقيلبية، محاولين الضغط على نقاط التفتيش والحواجز، لفك جزء من الحصار، والسماح بإدخال بعض المواد التموينية. يقول وليم وهو شاب من السقيلبية: "يبدو أن هؤلاء الشبيحة سيورطوننا، وسيجرّون العنف إلينا، نحن كأفراد نعاني من سلوكهم وتسلطهم أيضاً داخل المدينة".

خوف الحياديين
يعتبر المسيحيون في سوريا أقلية دينية ، فهم لا يتجاوزون 5 % من عدد السكان، وتنتشر بينهم مخاوف من سيطرة الإسلام المتشدد على البلاد، فيحاول غالبيتهم الوقوف على الحياد مما يحصل في سوريا، خوفاً من تعرضهم للأذى من أحد طرفي النزاع.. تقول أم جورج: "لست موالية للنظام، ولست معارضة أيضاً، لكنني أحاول أن أحافظ على ولدي الذي يؤدي الخدمة الإلزامية، فكلما ذهب الى دوامه أرسل معه رشوة للضابط المسؤول ليسمح له بالعودة بإجازة أخرى". 
بكى مكسيم طويلاً أثناء آخر اشتباك خاضه في ريف درعا ، وهو يدفع للضابط المسؤول عنه مبلغاً كبيراً من المال بشكل شهري، كي يتغاضى عن إخراجه إلى المهام القتالية " لا أريد القتال، أريد العودة إلى القرية والعمل على سيارتي التاكسي.. لست طرفاً في هذه الحرب، ولا أريد أن أموت".


المعارضون أيضا خائفون
يخشى المعارضون المسيحيون عواقب وقوفهم ضد النظام السوري، فقد قضى العديد منهم سنوات طويلة في السجون ، وأقبية التعذيب. لكنهم أيضاً يخافون المتشددين الإسلاميين في القرى المجاورة، ويخافون الفوضى التي لا تسمح بالتمييز بين معارض ومؤيد، والتي قد تتحول لقتل على الهوية في لحظات الانتقام. اعتادت كريستينا على النزول إلى ساحة العاصي والمشاركة في مظاهرات مدينة حماه السلمية، لكنها لم تعد تجرؤ الآن، فالخوف اليوم بالنسبة لها ليس فقط من اعتقال النظام، إنما من أي متطرف معارض قد يقتلها بسبب انتمائها الديني.

أما إلياس الذي شارك في مظاهرات العاصمة في بداية الثورة السورية ، فقد غادر جرمانا التي تستهدفها المعارضة بقذائف الهاون، الى مشتى الحلو في طرطوس "اعلم أن النظام سبب أساسي فيما آلت إليه الأمور، لكن المعارضة لم تنجح في تقديم مثال ديمقراطي يحترم الناس وحرياتهم وانتماءاتهم الدينية، نحن معارضون للنظام، لكننا لسنا داخل صفوف المعارضة!"


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق