من سيحل مكان بندر "نا"؟

من سيحل مكان بندر "نا"؟
القصص | 20 أبريل 2014


لا يمكن أن يمر إقصاء مدير الاستخبارات السعودية "بندر بن سلطان" عن منصبه في الرياض لدى السوريين مرور الكرام، فالرجل كان حاضرا في منزل كل سوري ( مواليا أو معارضا) طيلة ثلاث سنوات من الأزمة، إلى درجة أنه بات أشهر من قدم  "مارادونا" و "ميسي" معا، ومؤخرة "كيم كرادشيان" و نهدي "مونيكا بيلوتشي".
يعرف الموالون أكثر من غيرهم أنه لولا بندر لما كان هناك إرهاب أو تخريب في سوريا، فخطة بندر تم كشفها من قبل الإعلام السوري حتى قبل أن تأخذ الانتفاضة ( عفوا المؤامرة) مداها، إذ تم عرض تفاصيل المؤامرة على شاشة التلفزيون السوري، وطبعها وتوزيعها أوراقا في الجامعات والشوارع لـ "توعية" الشعب بما يحاك ضده ويدبّر له، بل وصل حرص السلطة على شعبها أن بثّت المؤامرة في المعتقلات، لأن "المعتقلين" سيخرجون يوما، ولابد أن يكونوا "مواطنين صالحين"، وهذا ما حصل حين جاءنا إلى المعتقل من معتقل آخر "مهرب مازوت"، فأخبرنا، أن "بندر" يعدّ خطة جهنمية لتخريب سوريا، وحين ضحكنا استغرب الرجل، ونظر إلينا متشككا، وكأنه يقول: ها أنتم رجال بندر! قبل أن يتراجع ويخجل ليقول: مرّة وضعوا لنا التلفزيون على قناة الدنيا وحضرنا تقرير عن المؤامرة ثم جاء المساعد وشرح لنا أبعاد المؤامرة الكونية!
ويعرف المعارضون أكثر من غيرهم، أن بندر هو "مموّل" ثورتهم. هكذا قال لهم المحققون وتلفزيونهم الرسمي والمجتمع، فهم كانوا يقبضون "بالدولار" عدا ونقدا على كل مظاهرة، وشخصيا حين خرجت من المعتقل وجدت أن أهل قريتي كلهم مقتنعين أن بندر كان يمنحني ثلاثمئة ألف ليرة شهريا كثمن لتآمري!
إذن "بندر" هو مموّل المظاهرات التي تجلب المطر، وكاتب اللافتات والشعارات التي ترفع، ومزوّد السوريين بمادة الحشيش التي يتعاطها المتظاهرون كما قال الإعلام الرسمي، وهو صاحب شعار "علوية عالتابوت ومسيحية عابيروت" و غيرها من الشعارات والأحداث التي شهدتها وكانت ستشهدها بلدنا، أي باختصار إنه الرجل الذي يقف خلف "مؤامراتنا"، فكما هناك رجل يقف خلف "عمر سليمان" في مصر، فثمة رجل يقف خلف "نا": نحن المتآمرين.
 وحين تحوّل الأمر إلى السلاح بات الدولار يدفع على الرأس الواحدة، فكلما حصد السوري رأس سوري آخر قدم له بندر مبلغا من المال كما قال لي "معلّم الصحية" وهو يصلح حنفيات المنزل.
ولكن فجأة بعد الأشهر الأولى للانتفاضة اختفى "بندر" عن قائمة الإعلام السوري وحل محله آباليس آخرين، فأصبح "حمد" و "الجزيرة" هم رأس الأفعى ومفتعلو الأزمات ومفبركي "شاهدي العيان" ثم تبعهم " عزمي بشارة" بعد أن ألقي القبض عليه بالجرم المشهود وهو يقول "بيّضنا صفحة المؤسسة"،  وهو يعني الجزيرة العميلة التي رسم السوريون شعارها على حاويات الزبالة، بعد أن قالوا "شكرا قطر" عام 2006، وبعد قليل سيعود هذا الشعار كما أخبرنا المحلل الاستراتيجي ومثقف الاستبداد "سامي كليب".
ولأن مكان بندر عصي على أن يملأ من أحد غيره، فإن الاستعانة بأردوغان و "أصدقاء سوريا" والشيشانيين و النصرة و داعش، ومجسمات قطر، لم تف بالغرض، إذ لم يقدر هؤلاء على ملء فراغ "بندر"، فللرجل كاريزما وإغراء واضح الأثر على السوريين، مما دفع واشنطن لإقصاء القطريين والأتراك من على الواجهة و إعادة بندر إلينا مرة أخرى، ليعود اسمه ويلمع مجددا على الشاشات والإعلام المؤيد للنظام السوري، فاللإسم وحده رنين ووقع خاصين لا يحدثه أي اسم آخر، إذ يكفي أن تقول بندر مرتين حتى ترن قلوب وأفئدة "المعارضين" و"المعارضات" اللواتي انتعشت قلوبهن وارتعشن لمجرد عودة الرجل الذي "يشيل الزير من البير".
إلا أن هذه الفرحة لم تدم، فسرعان ما خذل "العميل" أوباما "الرجل الأسمر –بندر" ورفض توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، فغارت أسهم بندر في الحضيض وبدأ مشوار تراجعه إلى أن فجع السوريون ( موالين ومعارضين) بخبر إقصائه عن قيادة الاستخبارات: الموالون لأنهم خسروا الدريئة التي يصوّبون عليها نيران مؤامرتهم، والمعارضون لأنهم فقدوا " بندرهم". 
إذن أقصي الرجل الذي دخل منزل كل سوري، ليبقى السؤال: من سيحل مكان بندر بعد اليوم، ومن يملأ الفراغ الذي خلّفه؟
انتظروا مذيعة المطر، فبين أيديها كل الأسرار القادمة.

--------------------------------------------------

مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي روزنة 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق