أرامل الضباط .. موت آخر

أرامل الضباط .. موت آخر
تحقيقات | 12 أبريل 2014

منى المير - مصياف||

فشلت سعاد باقناع أختها برفض الزواج من الضابط أمين الذي يخدم في قوات جيش النظام السوري. ويبدو أن منى ستقضي بقية عمرها أرملة مع طفل يتيم الأب.
تقول سهى في حديثها مع راديو روزنة : " كانت حياة أمين على كف عفريت، كل مشاركة له في المعارك بمثابة إعلان وفاة، أما نحن فكنا نتوقع مقتله في أية لحظة، ولم نرد لأختنا هذه النهاية، لكنه اعتقد ان هزيمة المعارضة قريبة بسبب انتصارهم في القصير، ما جعله يصر على اتمام الزواج بسرعة" . قتل أمين بعد أربعة أشهر، في اشتباكات بين جيش النظام والمعارضة السورية في حلب، فيما ترك وراءه أرملة شابة، وطفلاً لم يتعلم كلمة "بابا" بعد. 

 


لاعريس للأرملة
لا يتزوج العلويون من أرامل إلا نادراً، فالعادات والتقاليد تفرض ذلك على الرغم من عدم وجود نص ديني يحرّم زواج الأرامل، وإذا ما حدث وتزوجت إحداهن فسيكون ذلك نادراً جداً. ولو ترملت شابة في إحدى القرى العلوية ، فإن عليها البقاء وحيدة أو قبول الزواج بعجوز، أو شخص لا يناسبها. 
يقول أمجد أن صديقه النقيب غياث اتخذ قراراً جريئاً، بعد أن نجا من الموت في المعارك مع المعارضة السورية أكثر من مرة. وكي لا يحتمل فكرة موته وترك حبيبته وحيدة، قرر الانفصال عنها، فهو يفضل الموت عازباً على ترك من تعاني مرارة فقده أو مواجهة صعوبات الحياة وحيدة. خاصة أن حظوظها بالزواج مرة أخرى ستكون ضعيفة بعد موته. 

 


الضابط ليس عريساً لقطة
قبل بدء الحرب في سوريا، كانت أمهات الضباط يتسابقن للفوز بالفتيات المميزات، ويخترن لأولادهن الأجمل والأعلى مستوى تعليماً . فالضابط "عريس لقطة" في المجتمع السوري، يحصل على منزل عن طريق الجيش في كثير من الأحيان، فضباط الفرقة الرابعة يمنحون بيوتا في منطقة الصبورة في دمشق، أما ضباط الحرس الجمهوري فحصصهم في الجديدة والسومرية وقدسيا، وإن كان يخدم في إحدى القطع المهمة فقد يفوز بسيارة أيضاً. 
أما بعد مقتل وأسر آلاف الضباط المقاتلين في صفوف النظام السوري اليوم، فالضابط لم يعد فرصة ذهبية . تقول ميرفت وهي خريجة علم اجتماع في منطقة مصياف "كنت أحلم ان أتزوج ضابطاً، اما بعد أن شاهدت العشرات من جنازاتهم فقط أسقطت حلمي من يدي، الحياة مع موظف مدني صعبة وشحيحة، ولكنها قد تدوم اكثر".

 


وظائف للأرامل
سعت الحكومة السورية لتوظيف المئات من أرامل قتلى جنودها وضباطها، للتأكيد على أنها لا تنسى من ضحى بنفسه من أجلها. ويؤكد أحمد الذي يعمل موظفاً في دائرة الزراعة في طرطوس أنه تم توظيف ما يزيد عن عشرين أرملة في دائرته. وزميلته سوسن في المكتب واحدة منهنّ، قتل زوجها منذ سنتين وهي أم لطفلين تركتهما في بيت اهل زوجها. وهي تمتلك منزلاً تعيش فيه وحيدة، وتأتي إلى دوامها بسيارتها أيضاً .تغمز سوسن لأحمد من بعيد أنها تبحث عن شاب مناسب لتعويض شبابها، فيما يرفض أحمد مشاركتها هذه الصفقة .سيما أنها تركت ولديها يعيشان عند جدتهما التي ما زالت تبكي ولدها الذي فقدته في الحرب .


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق