باص مرضى السرطان مستهدف في السويداء

باص مرضى السرطان مستهدف في السويداء
تحقيقات | 14 مارس 2014

 

يمكث ابراهيم محمود في المشفى في مدينة السويداء منذ قرابة الشهر. جراء اصابته بسرطان الدم. وتقول زوجته ان الجمعية تعطيه الدواء ، لكن المشكلة انه يحتاج إلى جرعات كثيرة. يجب عليهم كعائلة ان يساهموا في ثمنها. وهو ما لم يستطيعوا تغطيته. لدى محمود ولد شاب ملزم بالدوام في قطعته الع  سكرية، فهو لم ينه خدمته الإلزامية بعد. ومعاناة العائلة تتفاقم بسبب سوء الوضع المادي، ومرض الأب، والخوف على الابن الشاب.

الأعلى في سوريا
يقدر عدد الإصابات بمرض السرطان، في محافظة السويداء ، وفق تقديرات وزارة الصحة السورية بين 300 و400 إصابة سنوياً. وتعتبر مدينة السويداء جنوب العاصمة دمشق ، المدينة الأولى من حيث تعداد اصابات مرض السرطان في البلاد. بعد مدينة اللاذقية في الساحل السوري. ولم تشهد هاتان المدينتان حتى الآن أية معارك بين طرفي النزاع .
يلجأ مرضى كثيرون لهاتين المدينتين بحثاً عن مكان هادئ. يستطيعون فيه إيجاد علاج مناسب . جاءت "ناجية العماري " من محافظة درعا هاربة من الصراع المسلح هناك. وباحثة عن علاج للورم الذي أصابها في الثدي ، حاملة مرضها ولجوءها معها الى السويداء.

جمعيات مهددة بالاغلاق
بفعل الحرب الدائرة في سوريا وجد مرضى السرطان أنفسهم ينتظرون القدر لا حول ولا قوة لهم ، فجمعية أصدقاء مرضى السرطان "شفاء" ضاعت بين قلة الإمكانيات والإجراءات الروتينية التي تحول دون وصول الجرعات الى مشفى السويداء. لذلك أصبحت "شفاء" قاب قوسين أو أنى من إغلاق أبوابها.

يقول الدكتور عدنان مقلد، أمين سر جمعية "شفاء": " لم ندع جهة مسؤولة إلا وخاطبناها نستنجد بضرورة توفير الجرعات.. لكن دون جدوى" . ويقول مقلد أن والجرعات موجودة في المستودع المركزي لوزارة الصحة ، لكن الوزارة غارقة في الروتين. " يقول المريض من الأفضل أن أموت في بيتي على إن أموت على الطريق ."
طلبت الجمعية تبرعات من الناس لشراء جرعات علاجية، ولمساعدة المرضى الفقراء، وتعاونت مع جمعيات أخرى كجمعية "أهل الشام" فيما حصلت على معونات من اهالي الجولان المحتل.

باص المرضى مستهدف!
يتوجب على مرضى السرطان الذين يسكنون مدينة السويداء وريفها، التوجه إلى مشفى "البيروني" في دمشق للحصول على جرعاتهم الكيماوية، او الإشعاعية بشكل دوري. لكن الطريق غير آمن بحسب وصف المرضى. وقد تعرض الباص الذي يقلّهم لإطلاق النار على الطريق عدة مرات. فيما لا تتمكن الجمعيات من تأمين الجرعات الدوائية وجلبها إلى المحافظة.
تتمتع "سحر صابر" 45 عاماً بمعنويات عالية رغم معاناتها من مرض السرطان في الكولون. فالمرض لم ينل من عزيمتها على حد قولها. وهي تمارس حياتها الطبيعية بعد العملية الجراحية . وتتعايش مع مرضها منذ أربع سنوات.
بالمقابل فالمريض "علي " يعاني من ورم في الرئة ولا يستطيع الذهاب إلى دمشق لتلقي الجرعة التي يجب ان يأخذها على مدار ثلاثة أيام. لكن ما يقض مضجعه أن لديه شاب اختطف قبل أكثر من سنة ولا يعرف عنه إلى اليوم.
يبقى السؤال: ماذا سيكون مصير المرضى في حال توقفت التبرعات والمساعدات، ولم يفرج عن الجرعات؟
ألا يستحق هؤلاء المرضى اهتماماً أكثر؟!!


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق