ليست جنيف.. إنها العواصم الأخرى

ليست جنيف.. إنها العواصم الأخرى
القصص | 28 فبراير 2014


أن تقبل المعارضة السورية بالذهاب إلى جنيف الثاني، فلهذا معنى واحد:
ـأنها تقبل باستمرار  بشار الأسد رئيساً، ولكن (ريثما).
لماذا نقول ذلك؟
نقوله لأن المتفاوضين، وأيّ كانت الصفقة، في السياسة أو في المال، كما في الثنائيات الشخصية (كما الزواج أو الانفكاك منه)، في كل ما يرسم طريقاً يسمى التفاوض، لا يفكرون بأن ينتزع واحدهم من الآخر كل شئ، ففي لغة التفاوض حين تفكّر بأخذ كل شئ فلهذا معنى واحد:
-إما أنك ارتضيت بأن لا تأخذ شيئاً، وإما أنك لم تذهب لتفاوض من حيث الأساس.
هذا يعني بالتبسيط أن المعارضة التي ذهبت الى جنيف لتفاوض، ذهبت لتسقط النظام، ولكن لن يكون إسقاطه على مائدة التفاوض.. مائدة التفاوض ترسم خارطة طريق الإسقاط بما يعني أن شرط الإسقاط لا بد وأن يرتبط بكلمة :" ريثما" كـ :(ريثما يحين الظرف.. الوقت.. ميزان القوى.. صندوق الاقتراع.. الخ من الخيارات).
بالمقابل، حين ذهب النظام إلى التفاوض، وهو يسير بمجموعته (المختارة) وراء مختار الخارجية السورية وليد المعلّم ليفاوض، وصل جنيف لا ليقول للمعارضة السورية أنتم:
-ارهابيون أيها السادة. و:
-كفى شرّ التفاوض، فالقول هذا لا يسعنا أن نسميه سوى :
-عيب.
وهو عيب مرتين:
عيب على هكذا نظام، أن ينحدر إلى مستوى العصابة، مادام خصمه ووفق وصفه (عصابة)، وعيب من جانب آخر، فالمعارضة السورية على مالها وما عليها هي تمثيل لناس البلد، باتساع الكلمة أو بضيقها، وناس البلد ليسوا (عصابة) والإرهاب ليس ثقافتهم، ولو كانوا كذلك لامتلكوا سجونا تماثل سجون النظام، ولاخترعوا (كرسي كهربائي كما حال النظام)، ولما أعوزهم التلذذ بالفتك بالناس على النيّة كما حال النظام، ولا هدّموا البلد كما حال النظام، وبالمحصلة، باتت سوريا اليوم محكومة الى منطقين، متكاملين، ومتقاطعين، وكليهما يقوم على منطق واحد:
-قلب قواعد المنطق.
أو الكذب على منطق الأشياء، فما دمت لم تذهب لتفاوض فلا معنى أن توهم شعبك، أو جمهورك بأنك ذاهب لتفاوض، لا لتلعب بالوقت على دمه مع أخذ العلم، أن الدم السوري اليوم ليس من الهيموغلوبين كما كل البشر، وانما من الوقت، نعم من الوقت؟.
نستطيع أن نفهم، معنى أن يرفع المفاوض سقفه، ولكننا لا نستطيع أن نفهم كيف يرفعه إلى الدرجة التي لم تعد تطاله يد خصمه أو عينه أو صوته، وإذا كان ما فهمناه سليماً، فمن السلامة أيضاً، أن نفهم بأن المفاوضات السورية- السورية، كان يمكن أن تكون كذلك لو حملت :" شرط اسمها"، غير أن الحال يشير إلى واقع آخر، فالمطلون على غرف التفاوض، وعلى رأسهم الأخضر الإبراهيمي، يعرفون بالتمام والكمال، أنه لا النظام يفاوض وهو (مفوّض) بالتفاوض، فالأصيل المفاوض في مكان آخرـ ربما في موسكو أو طهران-،  ولا المعارضة مفوّضة بالتفاوض فالأصيل موزع على البحار وماوراء البحار ويمتد  من الامارة إلى المملكة، مرورا بالحواضن الدولية الكبرى التي تقرّر حين تعتزم أن تقرّر، فيما السوري يتلقى قراراتها مرة بدمه وثانية بدمه، وليس أمامه ولا وراءه سوى دمه ليفاوض المتفاوضون عليه.
-هذا هو حال السوري.
لا جنيف تعده بالوردة، ولا بنادقه تأخذه الى الرقص حولها.
للسوري دمه.. دمه وحده.   

----------------------------------

مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي روزنة


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق