تعويضات متفاوتة لقتلى ومصابي النظام

تعويضات متفاوتة لقتلى ومصابي النظام
تحقيقات | 18 فبراير 2014

منى المير_ روزنة||

تدور في أوساط المؤيدين للنظام السوري في القرى ذات الغالبية العلوية أحاديث عن تقصير حكومة النظام في التعاطي مع جرحى ومشوهي المعارك الدائرة مع المعارضة المسلحة، حيث يتم الحديث عما يقارب السبعين ألفا من القتلى وأضعاف هذا الرقم من الجرحى والمصابين، فيما يتباين اهتمام الحكومة بالمصابين،  تبعا لرتبهم أو حتى مكان سكنهم. ويعتبر "فيصل" وهو أخ لمجند بترت ساقه أن "الاستشهاد" حكر على الفقراء وأما التعويضات المجزية فهي "خيار وفقوس"، على حد تعبيره.

 


مصابون على الشاشات..
تقوم القناة التلفزيونية الرسمية في سوريا ببث برنامج (قامات السنديان)من إعداد وتقديم الإعلامية ميس عاقل.
يتحدث البرنامج عن المصابين في المعارك الدائرة مع المعارضة المسلحة في محاولة لشحذ الهمم لموالي النظام، حيث عرض في البرنامج لقاء مع الملازم أول "علي أبو غبرة" من ريف جبلة الذي أصيب بطلقة في وجهه ما أدى إلى تشوه وجهه وفقدانه النظر في عينه اليمنى. ويتحدث مقربون أن من تعرض قصته على التلفاز فإنه يحظى بهدايا ومكرمات من الحكومة أو على الأقل من أسرة البرنامج .
أما ما يحدث خلف الشاشات فهو مختلف تماما، حيث أقر "قيس" الذي قضى أخوه "رامي" منذ عام تقريبا وقد كان عنصرا في المخابرات الجوية، أنهم تلقوا تعويضا قدره سبعون ألف ليرة أي ما يعادل خمسمائة دولار أميركي وما زالوا ينتظرون باقي التعويضات. أما" أبو حسن" من نهر البارد في ريف حماة،  فقال موبخا "مكتب الشهداء" أن دم ولدي أغلى من برميل المازوت الذي قدمه لي محافظ حماة .
المجند "سامر ساعود" من مدينة سلحب التي قتل فيها مئتي شاب يقول: "تعرضت لإصابة في يدي اليمنى في بلدة حارم ولم يتم إسعافي إلى المشفى العسكري في اللاذقية إلا بعد ثلاثة وعشرين يوما، وبعد الوصول وإجراء الفحوصات قطعوا يدي من المرفق". ويتابع ماهر أن وفودا من جمعية البستان الخيرية التي يديرها رامي مخلوف أعطوه مائة ألف ليرة كتعويض.

 


للمفقودين حكاية أخرى..
يعتمد النظام السوري على اعتبارات معينة لإعطاء صفة "الشهيد" لمن يقتل من الجنود في المعارك .أما من اختطف أو قتل دون بينة واضحة فانه في عداد المفقودين، كإحضار جثة يعاينها الطبيب الشرعي أو مقطع فيديو تبثه احدى فصائل المعارضة لاعدام جندي أو عنصر أمن أو توثيق اطلاق قذيفة آربي جي على دبابة أو على حاجز مثلا .
"أحمد" مجند كان يخدم في صفوف جيش النظام قتل في درعا ولم يتمكن صديقاه من سحب جثته، وعندما أبلغت الجهات المسؤولة بذلك تم اعتباره مفقودا وسلمت لأسرته مائتي ألف ليرة فيما نالت أسرة المجند "صالح" الذي قتل في حمص وتم احضار جثته خمسمائة ألف ليرة.

 

 

متطوعون جدد..
انخفض عدد المتطوعين في سلك الجيش والمخابرات كما ازداد عدد المتخلفين عن الالتحاق بالاحتياط،  حيث يقول "علي" وهو شاب من ريف مصياف أن عدد المطلوبين للاحتياط في قريته بلغ أكثر من سبعين شخصا، لم يلتحق منهم  سوى ثلاثين،  بينما حاول البقية أن يتواسط لدى المسؤولين لتكون خدمته بعيدة عن ساحات المعارك،  إلا أن البعض ما زال يقدم أوراقه ويجري الفحوصات الطبية للالتحاق بالجيش.
 و يقول "أبو رعد" وقد تمت الإستجابة لطلبه الالتحاق بالمخابرات العسكرية: "إذا كان حظي جيدا وكانت خدمتي على أحد الحواجز البعيدة عن الاشتباكات فاني سأقبر الفقر حتى آخر عمري وإذا ما أصبت فاني سأتقاضى راتبا تقاعديا في سن مبكرة .أما إذا كان حظي سيئا وقتلت فلن أستطيع سماع أصوات إطلاق الرصاص في جنازتي ولا بكاء أمي".

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق