الحرب الإعلامية في تغطية جنيف2

الحرب الإعلامية في تغطية جنيف2
تحقيقات | 10 فبراير 2014
ركزت وسائل إعلام النظام على التسميات، فمع بداية المؤتمر كان الإعلام الرسمي السوري، يسمي وفد النظام بالوفد السوري، ومن ثم الوفد الرسمي السوري، بعد ذلك تحول اسمه إلى وفد الجمهورية العربية السورية، بالمقابل فإنه بدأت بتسمية وفد المعارضة بعبارة "الطرف الآخر"، ومن ثم تحولت لتسميته "وفد الائتلاف المسمى معارضة"، لكن مواقع الكترونية كانت تستخدم العلم السوري الأحمر ذو النجمتين كسيريا نيوز و دي برس، سمت وفد النظام بـ"الوفد السوري" ووفد المعارضة بالائتلاف واضعة ذلك بين قوسين.

من جهته تلفزيون "اورينت نيوز" أطلق اسم "وفد بشار الأسد" على وفد النظام السوري، في وقت امتدح فيه وفد الائتلاف الوطني السوري، وأبرز المكاسب الشعبية والدولية التي حققها الائتلاف من مشاركته في المؤتمر. الطرفان استخدما استطلاعات الرأي لتعزز موقفهما، فبث تلفزيون أورينت نيوز استطلاعات رأي للاجئين السوريين في مخيم الزعتري مركزاً على المعاناة الإنسانية، في وقت عرضت فيه قناة الإخبارية السورية الرسمية آراء العديد من السوريين في اللاذقية وحلب وحماه والحسكة ومن طلاب الجامعات، ركزت على أن الائتلاف "مرتزق" و"عميل"، وتساءلوا فيه عن شرعيته ومن يمثل، وختمت الإخبارية أحد تقاريرها بالقول إن الشعب السوري قال كلمة الحق.

وركزت التقارير التي تبثها هذه القنوات أيضاً على ألا شيء يعول على جنيف، وان الانتصارات فقط هي بفعل الجيش الذي سحق ولا يزال يسحق "الإرهابيين"، كما صبت جام غضبها على الإبراهيمي وبان كي مون وكيري متهمة إياهم بعدم الحياد ونشرت صوراً معدلة على الحاسوب لرئيس الائتلاف وبجانبه أغنام أو للرئيس الأميركي وهو يقوم بدهن العلم السوري ذو النجمتين، لكنها في الوقت ذاته استفقدت المعارضة الوطنية التي وصفتها بالشريفة.

ظهر التباين بين الصحفيين السوريين جلياً من خلال الأسئلة التي كانت أثناء المؤتمرات الصحفية للأخضر الإبراهيمي، أو أعضاء وفدي النظام والمعارضة، فكانت أسئلة الصحفيين تدل بشكل مباشر على توجههم، فأسئلة صحفيي القنوات الموالية للنظام كانت تدور حول الإرهاب وضرورة محاربته وعن السعودية وتمويلها، وعرّفت إحدى الصحفيات عن نفسها بأنها تعمل في التلفزيون الوطني السوري وهو لفظ غير مستخدم في سوريا، فيما كانت أسئلة الصحفيين السوريين الآخرين في الاتجاه المغاير، فأنبت النظام وحاولت أن تكون أقرب إلى معاناة السوريين.

وظهر التباين بشكل أوضح عندما ضحك وصفق الصحفيون الذين يعملون في قنوات النظام، أثناء رد نائب وزير الخارجية فيصل المقداد على سؤال مراسل راديو الكل قائلا بأنه صحفي غير محترم، بعد سؤاله عن استخدام النظام لسلاح التجويع ضد الشعب، في وقت كان يجيب المقداد ذاته على أسئلة مراسلي قناتي سما والإخبارية وشام أف أم وحتى قناتي الميادين والمنار اللبنانيتين بكل رحابة صدر.

برزت المواقع الجهادية كطرف ثالث، فبالرغم من أنها كانت منشغلة بالمعارك التي يخوضها تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق، إلا أنها أبدت اهتماماً ولو قليلاً بما يجري في جنيف، فحسابات الموالين للتنظيم على موقع تويتر، علقت كثيراً على الحاجز الذي ظهر في حي برزة بدمشق وقيل انه مشترك بين جيش النظام والجيش الحر، وقال المغردون إن هذا التطور هو أحد ثمار مؤتمر جنيف الذي يحاك لضرب الجهاد في بلاد الشام. واستخدموا تغريدة للإعلامي موسى العمر عن هذا الموضوع، وأضافوا تعليقاً عليها: "من بركات جنيف2".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق