جرعة الإنسانية في خطابات جنيف2

جرعة الإنسانية في خطابات جنيف2
تحقيقات | 26 يناير 2014
غالبية السياسيين المشاركين في المؤتمر سلطوا الضوء على المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري، ومنهم من عاد إلى بدايات الثورة السورية كأحمد الجربا رئيس وفد المعارضة السورية، فروى قصة الطفلة "هاجر الخطيب" ذات الإحدى عشر عاماً، والتي قال أنها قتلت برصاص جيش النظام السوري في صباح الثامن والعشرين من أيار 2011، بينما كانت متوجهة إلى المدرسة عبر حافلة مدرسية في منطقة تلبيسة بريف حمص، فقتل كل من في الحافلة. وختم الجربا كلامه بالقول "أريد أن أذكركم أن الوقت سيف داهم، ووقت السوريين من دم".

بالمقابل فإن وليد المعلم رئيس وفد النظام، لم يترك مناسبة كهذه تمر مرور الكرام، فأطال وأسهب في الكلام، ما دعا الأمين العام للأمم المتحدة لتنبيهه أكثر من مرة، ولكن بسبب عدم استجابته قام بمقاطعته، لكنه أصرّ على متابعة الحديث باعتباره شاهداً على الأحداث من داخل سوريا كما قال، وأضاف "لم أقف يوماً موقفاً أصعب من هذا، فعلى عاتقي وعاتق وفد سوريا، كل آلام بلادي لثلاث سنوات خلت"، وتابع عن المخطوفين والمفقودين والأطفال السوريين الخائفين من الحرب الذين باتوا يشعرون بالخوف.

لم يقتصر الحديث عن الحالات الإنسانية على الطرفين السوريين فقد، فأحمد داوود أوغلو وزير الخارجية التركي أدلى بدلوه أيضاً قائلاً "التقيت فتاة سورية كانت قد بترت ساقها في مستشفى في أورفا، وهي الآن تنتظر عملية لتركيب طرف صناعي، ومستقبلها يعتمد على هذه المفاوضات"، في وقت أبدى فيه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أسفه الشديد لما يحصل في سوريا بالقول "نحن هنا اليوم في فندق مريح وفاخر، ولكن في الوقت عينه يُقتل رجال ونساء وأطفال أو يتقاتلون وفي كل شهر يُقتل مئات الآلاف من النساء والأطفال".

وتابع كل من وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والمملكة العربية السعودية الحديث عن أسباب وآمال الحل، ووجوب بذل أقصى طاقة لحل الأزمة، حيث قال جون كيري "نحن نشعر بتأثر كبير أمام تقارير العنف في سوريا، وهذه التقارير تثبت أن الثورة السورية لم تبدأ كمقاومة مسلحة. لقد بدأت المعارضة كمعارضة سلمية من تلاميذ في درعا مسلحون فقط بالشوكولاته وكانت هناك دعوات للتغيير"، بينما أَمِلَ سيرجي لافروف بإيجاد حل لدوامة العنف والمأساة السورية، وأيضاً للسوريين الذين فقدوا منازلهم وفقدوا أرواحهم، ولمساعدة دول الجوار، وختم سعود الفيصل بالقول "لقد آن الأوان لإيقاف نزيف الدم وإنهاء معاناة الشعب السوري، والفرصة مواتية لنا بعدم خذلان السوريين مرة أخرى". وبينما يلقي السياسيون بخطاباتهم، هنالك أطفال يتجمدون برداً في المخيمات، ونظرائهم لازالوا عالقين منذ أيام على الحدود التركية، وآخرون يعملون لكسب قوت يومهم، وجيمهم قد لا يكونوا قد سمعوا بمؤتمر جنيف أساساً.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق